• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

في تآكل الشعور الوطني ونهش الذات!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-09-06
445
في تآكل الشعور الوطني ونهش الذات!
حلمي الأسمر

 1-
لم تشهد بلادنا من قبل مثل هذه الحال: حيث يزداد على نحو مضطرد تآكل الشعور الوطني العام، ونهش الذات وتعذيبها بشكل يوحي بأن العقل الجمعي يستلذ بتعذيب نفسه، والإمعان في تضخيم العيوب والمشكلات، وتصوير الخراب باعتباره هو الأصل، وما سواه عناصر طارئة على الصورة البائسة!

ولا تدخر السلطات المختصة على اختلافها في بلاد العرب، جهدا في توفير الحطب لهذه النار المشتعلة، فهي تفاجئنا كل يوم بقرارات وإجراءات من شأنها أن تذكي مشاعر الإحباط والألم والحسرة، دون أن يبدو أن هناك نورا في نهاية النفق، بل إنها تكاد أن تكون شبه غائبة، أو على الأقل هكذا نشعر، عن هذا المرض الخطير الذي يفتك بالضمير الجمعي، الذي يعاني من خذلان متزايد، لا نعلم إلى ماذا يفضي، إن ازداد الضغط أكثر فأكثر على أعصابه!

-2-
في غياب رواية رسمية مقنعة لحقيقة ما يجري، تنتعش السيناريوهات والشائعات، ويفعل 'البث المباشر' فعله في بث روح الهزيمة والتقولات، التي بعضها صحيح وبعضها باطل، وحكاية 'البث المباشر' حكاية معقدة، فكل مواطن الآن لديه محطة بث تحت يديه ليلا نهارا، بالصوت والصورة، وفي أي وقت، فقد هدمت تكنولوجيا التواصل الاجتماعي حواجز الزمان والمكان، وصار كل مرتاد لها صاحب قرار في أن يقول ما يريد، في الوقت الذي يريد، وحول كل ما يريد، وتلك لحظة فارقة في تاريخ البشرية، حيث لا حدود للزمكان، فالساعة لم تعد أربعا وعشرين دقيقة، واليوم لم يعد أربعا وعشرين ساعة، ففي بضع دقائق يمكنك أن ترى وتسمع وتبث وتكتب، ما كان يحتاج في زمن مضى إلى أيام وشهور، وربما سنوات، وليس بمقدور قانون جرائم إلكترونية أو موسوعة قوانين حتى أن تسيطر على هذا الفضاء اللانهائي، إلا أن تزرع في العنصر الفاعل، وهو الإنسان الذي يرتاد منصات التواصل، ضميرا حيا يقظا، يشعر بالأمان، ويطمئن أن له مكانة محترمة في المنظومة الحياتية برمتها، رأيه محترم، وحقه مصان، وشعوره غير مهان، وبدون ذلك، انتظروا الطوفان!

-3-
والطوفان هنا من الصعب أن يتخيله أحد، أو أن يعرف كنهه، أو حدوده، فهو انفجار ما، غير محدود الأثر والعواقب، لأنه نتيجة عناصر مركبة من الإحباط والخذلان والمظالم والحرمان، ومشاعر متداخلة من الإهانات السياسية والاقتصادية وربما العاطفية، يغذيها سيل من الأخبار والإشاعات والمعلومات المسموعة والمقروؤة والمرئية، حتى ليشعر العاقل أننا نجلس على فوهة بركان لا تدري متى يثور، ويلقي بحممه في كل الاتجاهات!

-4-
ما سبق مجرد تشخيص للحالة، وقد يكون مبالغا فيه، وقد يكون واقعيا إلى حد بعيد، فكيف تتم المواجهة والعلاج، أو قل السيطرة على الوضع؟

الجميع هنا في قارب واحد، والضرب يجب أن يكون على يد كل من يحاول أن يثقبه، دون نظر للمكانة التي يحتلها، أو المنصب الذي يتبوأه، وتلك حكاية أخرى قد تكون أكثر تعقيدا من كل ما سبق، وقد تكون فرصة 'الضرب' قد فاتت، والله أعلم، ليس لأنها مستحيلة، بل لأن ثمة شعورا عاما بأنه ليس ثمة إرادة أو قرارا حاسما بإنقاذ القارب قبل أن يغرق!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.