• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

التغيرات المناخية.. العالم في مواجهة ترامب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-11-24
1060
التغيرات المناخية.. العالم في مواجهة ترامب
فارس الحباشنة

 العالم بلا شك يواجه تغييرا مناخيا كبيرا، ولا يرافقه وعي موازٍ على المستوى السياسي. ما نطالعه مجرد دعوات لأحزاب وجمعيات لها باع في قضايا البيئة والاحتباس الحراري، لا تزال غير قادرة على خلق تحشيد أممي لاصطدامها بالنشاط الصناعي التي تقود بقوة التراكم الرأسمالي على مستوى العالم.

مصالح امريكية وصينية، أكبر بلدان في العالم يحتضنان صناعات ثقيلة ومخلفات بيئية كثيفة، والجماعات الناشطة في قضايا البئية لا تعمل بشكل متسق ومترابط في بناء معارضة ورأي عام شعبي وعالمي مناصر للبئية ومناهض لاعدائها من اقتصاديين وصناعيين وسياسيين ورجال اعمال.

أحزاب الخضر في أوروبا شريكة في الحكومات والبرلمانات، ولكن نشاطها لا يمثل تيارا أساسيا كما كان الحال قبل عقدين من الزمن. ولربما التراجع عائد لخفوت موجة المعارضة للعولمة أثر هزيمتها سياسيا في المعاقل الرئيسة في «بروتو وستايل» اللتين حملتا قضية الاحتباس الحراري في محور اهتماماتها.

ولم تولد فيما بعد موجة بديلة أو تيارات تحمل على عاتقها الدفاع عن البيئة والكرة الارضية في مواجهة الانفراط الصناعي الذي تقوده قوى رأسمالية، اكتفت جماعات وتيارات البيئة باطروحات مناهضي العولمة ومعارضي التراكم الرأسمالي دونما أن يكون لمعارضتهم أثر على مواجهة وصد مخلفات النشاط الصناعي في الدول الرأسمالية.

البيئة قضية أممية وإنسانية، واجتماعية سياسية أيضا. وبعيدا عن كل الخلفيات فان قوى وتيارات اليسار في أوروبا وأمريكا اللاتينية أكثر من خاض حروبا سياسية ضد التراكم الرأسمالي وانحصار الثروات في يد أقلية على حساب الاكثرية المهمشة والفقيرة.

وطرحت قضايا البيئة في نسق معارضات العولمة ومناهضة العالم الجديد المعولم كما يسمى في ادبياتها، وعي نضالي لربما ولد من حساسية طبقية واجتماعية ضد سياسات الرأسمالية لادراكها أن حماية البيئة الذي يواجه بمناعة وصد من القوى الصناعية هي قضية صراعية طبقية على المستوى الوطني والأممي.

العالم فشل بيئيا، حرائق كاليفورنيا واليونان، والامطار الغزيرة والفيضانات في أنحاء أوروبا، وحتى أن بعض التحولات المناخية أصابات بلدان الشرق الاوسط والخليج العربي، أعاصير وامطار خارج المواسم وفيضانات، وهي دليل على عقم سياسة مواجهة اعداء البيئة، بل إن النشاط الصناعي الكثيف لم يتراجع تحت ضغط المعارضة اليسارية، وبل قد شهد زخما مع مجيء ترامب بأجندة حمائية لا تسمح للمنظمات التجارية الدولية التدخل في النشاط الصناعي بكل دولة من الدول الرأسمالية.



الحاجة عالميا تشتد يوميا لمواجهة اثار تدميرية على البيئة. ولربما أن البيئة قضية يصعب نزع التسييس عنها، فالتحول الذي يجري في العالم ويقوده ترامب بنهج الحمائية فانه سيدفع «سياسة التراكم» الى أشد ذروتها، وما يضع القوى البيئية والاجتماعية واليسارية في العالم في موقع متغير واختبار صعب في مواجهة الترامبية الرأسمالية الجديدة

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.