وداعا .. كرم

يوم السبت الماضي توفي الشاب الذي لم اكن اعرفه كرم شكري عليان عن عمر يناهز ١٩ ربيعا اثر حادث مؤسف وكانت المصادفة ان تكون ليلة وفاة هذا الشاب هي ذات اليوم الذي كان من المتوقع ان ينتقل الى مقاعد الجامعة الاردنية بعد معاناة واجتهاد على مقاعد الدراسة حيث كانت فرحة الاب خاصة والاسرة عامة تملأ ارجاء الحي باكمله فخرا وحبا ولكن قدر الله كان اسبق - وما شاء فعل - .
أمّ هذا العزاء مئات من الشباب من اصدقاء المرحوم في نفس العمر مشكلين لوحة فسيفسائية شابة نضرة لم اشاهد مثلها من قبل.. جميعهم في قلب واحد وعينا واحدة يبكون رفيق دربهم وزميلهم الشاب كرم حيث لم يكن امام الموت اي اعتبار او لون او جنس او عرق او فوارق اجتماعية. جميع الطلبة والاصدقاء المقربين من كرم وعلى لسان واحد يرددون نفس العبارة: «هل مات كرم؟» وكانت الاجابة الحتمية «نعم» فقد غادر ذلك الشاب الذي عرف عنه الطاعة اللا محدودة لوالديه والحب المتفاني لاصدقاءه وارتياده المتواصل للمساجد فعرفت انا ما هو السر من ذلك الجمع الغفير من المقربين له ولاهله ولكل من سمع به او عرفه.
اليوم يغادرنا هذا الشاب ليترك مقعد الجامعة فارغا كما ترك ملابسه واوراقه ودفاتره وذكرياته في خزانة البيت مؤكدا ان هذا ما تبقى ليحتفظ به اهله اللذين ومنذ اليوم الاول كانوا صابرين مثابرين محتسبين فقيدهم لوجه الله فهذه لغة المؤمنين الاتقياء حيث عرف عن والده ايضا انه كان من اصحاب الخير فلم يكن يدع مسجد الا ولبا احتياجاته ولم يوصد في يوم من الايام بابا طرقه محتاج او سائل. مؤكدا اي الوالد ان هذه هي لغة التواصل البشري والانساني التي تعلو على جميع اللغات مؤكدا ان لغة المحبة والوفاء والولاء هي اعمق واشمل.
كرم.. غاب عنا ولكنه احيا ذكراه الطيبة وذكرى والديه ومحبيه وعائلته وكل من زامل ذلك الشاب الذي غافلنا على حين غرة وغادرنا جميعا ليؤكد بان الحياة فانية فلا مُحال فالموت لا يعرف عمرا فكلنا الى نفس مرقد كرم ذاهبون عاجلا ام اجلا.
كرم.. نحن نعلم بان دموعنا جميعا وحزننا لن يرجعك الينا وعليه انشاء الله لن نبكي بل سنحتسبك عند الله وحده لا شريك له وسنتوجه الى الله بالدعاء ما حيينا بعد ان جسد اصدقاؤك الذين هم في عمر الورود مثلا يجب ان نحتذي به جميعا حيث علمت ان بعضهم قرر الذهاب الى العمرة في رحلة جماعية لكي يتوجهوا من خلال مكة المكرمة والمدينة المنورة بالدعاء اليك طالبين من رب العالمين الرحمة والمغفرة .. وكما علمت ان اخرين من اصدقائك وبما جمعوه من نقود بسيطة قرروا ان يضعوا بعض ثلاجات المياه امام المساجد والبعض الاخر قرر طبع عدد من نسخ القرآن الكريم بهدف توزيعها على المسلمين.
كرم.. قد تعلمت منا ولمدة «١٩» عاما ولكننا سنبقى نتعلم منك الى ما هو ابعد من ذلك اجيالا فاجيال .. ما هو الحب والتفاني والصداقة والسمعة الحسنة والرائحة العطرة فانت علمتنا درسا لن ننساه ما حيينا فالى جنات الخلد يا كرم...
إضافة تعليق جديد
الاسم