• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

"نوبل" في تقطيع الرؤوس!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-10-08
1435
فهد الخيطان

 كما في سيارتك، كذلك في دماغك، هناك جهاز "GPS"؛ وهو نظام التوجيه عبر الأقمار الاصطناعية الذي يساعد الشخص على تحديد مكان تواجده. هذا ما توصل إليه زوجان نرويجيان وعالم أميركي من أصل بريطاني، ونالوا عليه قبل يومين جائزة نوبل في الطب.

ركز الباحثون الثلاثة دراساتهم على فهم العلاقة بين المعرفة والدماغ. عملوا في مواقع بحثية مختلفة؛ جامعة النرويج، ومعهد علمي في لندن، لكنهم التقوا على نتائج واحدة. 
أهمية ما توصل إليه العلماء الثلاثة تكمن في فتح الباب أمام الطب والعلم لإيجاد علاج لعدد من أمراض الدماغ، خاصة مرض "ألزهايمر" الذي يفقد المصابون به القدرة على تحديد الزمان والمكان، وحتى الأسماء ووجوه الأشخاص.

يشكل الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز نوبل كل سنة، خاصة في حقول الطب والعلوم، مناسبة لتأمل حالنا في العالم العربي. على مدار عقود طويلة، لم ينل سوى عالم عربي واحد الجائزة في حقل علمي، هو المصري أحمد زويل في حقل الفيزياء. ولو لم يكن زويل يعمل في جامعة غربية، لما حلم بالجائزة. منافسة العرب تقتصر على حقل الأدب، وقد نال الروائي المصري الكبير نجيب محفوظ الجائزة من قبل.

المئات من علماء الغرب والشرق يتقدمون سنويا للمنافسة على الجوائز العلمية في حقول الطب والفيزياء والكيمياء وغيرها. ولولا أنها جائزة محصورة باكتشاف واحد، لمنحت لكل المتنافسين، نظرا لتميز أبحاثهم واكتشافاتهم.

الجامعات العربية ومراكز أبحاثها العلمية لم تعد قادرة على المنافسة ضمن قائمة تضم أهم 500 جامعة في العالم، فكيف يمكن لها أن تنافس على جائزة نوبل؟! وإذا ما استمر الوضع في العالم العربي على هذا المنوال، فإن معظم الجامعات العربية ستخرج من التصنيف العالمي. 

ما الذي يمكن أن تقدمه جامعة الموصل، وهي تحت سيطرة "علماء داعش"، من أبحاث واكتشافات للعالم اليوم؟ اللهم إلا إذا كانت مسابقة لأبرع طرق قطع الرؤوس ونحر الأبدان؛ فهي حتما المنافس الوحيد.
ماذا نتوقع من جامعات اليمن ومصر وسورية وليبيا اليوم؟ ماذا قدمت في الأصل؟ انتجت علماء بارعين في علم الكلام والفقه والتاريخ المزور.

النرويج ليست دولة كبرى، ومواردها الطبيعية أقل بكثير من موارد دولة خليجية، وشعبها ليس بتعداد الشعب المصري. لكن العلماء والطلبة فيها مشغولون بالمستقبل؛ بتحدي الحاضر بدلا من اجترار الماضي كما هو حال الأكاديميين والطلبة في دولنا. ولهذا، يندر أن تغيب عن قائمة المنافسين على جوائز نوبل، تماما مثل دول أخرى صغيرة في العالم المتقدم.

لا نريد أن نقتنع بأن التقدم الحضاري مرهون بالعقول، وليس شيئا آخر. ما نزال على تعنتنا بأنها حرب أفكار وعقائد، وحرب على رواية الماضي لا صناعة المستقبل.

الجامعات العربية اليوم لا تُخرّج غير المتطرفين، أو عديمي الفائدة في سوق العمل. والأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي تجني في ذلك كله ثمار ما زرعت؛ جهلا واستبدادا وتطرفا.

العلماء في مراكز الأبحاث منهمكون في تفكيك الدماغ ومعرفة أسراره، ونحن في تقطيع الرؤوس وذبح البشر. - 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.