"خذ حقك بإيدك"؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-07-25
1817
جمانة غنيمات

 اتهم نفسه بالسذاجة، بعد اكتشافه أن كل التنظير الرسمي بشأن تطبيق القانون ودولة المؤسسات، لا يساوي شيئا.

الواقعة بسيطة، وربما تحدث أكثر من مرة يوميا. فقد بدأت في العاصمة عمان، حيث كان يقود سيارته ببطء؛ ليس لتعطيل حركة السير، بل لأن سيارته تعاني عطلا اضطره لذلك.

عند هذا الحد كان يمكن أن تنتهي القصة، لولا أن أحدهم تضايق من تمهله، فكال له أبشع الشتائم. فقرر الشاب بعد كل الإهانات التي تعرض لها، التقدم بشكوى للجهات المعنية ضد من اعتدى عليه، بتهمة السب والشتم والتحقير، بعد أن قيّد رقم مركبته.

هنا أيضا كان يمكن أن يُطوى الملف، بأن ينال المعتدي العقوبة التي يستحق. بيد أن ذلك لم يحدث؛ إذ بقي الشاب يحاول مدة ثلاثة أيام تقديم شكوى بحق من أهانه، من دون جدوى.

القصة باختصار، كما يرويها المشتكي:

في اليوم الأول، اتصلت بـ911 لتحديد الجهة المعنية بمثل هذا النوع من الجرائم. الجواب: اذهب إلى المخفر. ذهبت، حيث تم تحويلي إلى جهة أخرى قيل إنها المعنية. كما طلب مني تقديم استدعاء صاغه كاتب استدعاءات، لتقديمه للشخص المسؤول.

وذهبت إلى المسؤول المعني، وأعلنت نيتي تقديم شكوى بحق مالك السيارة لأنه شتمني. لكن الغريب أن المعني و"العالم بالأشياء!" طلب مني إحضار اسم السائق وعنوانه. فأجبت أنني لا أملك المعلومات؛ فأنا لا أعرفه، ولست دائرة أحوال مدنية! قال لي: "جيب محامي وقدم استدعاء عشان نحولك للأحوال المدنية، أو بتروح تجيبه لحالك (دبر حالك)".

تم تحويلي إلى جهة أخرى معنية للحصول على المعلومات. وبالفعل، حصلت على اسم مالك السيارة، وعدت إلى الجهة الأولى. لكن تغيّرت الحال، وقيل لي أن أعدّل استدعائي ليوجَه إلى جهة ثالثة.

ذهبت إلى الجهة الثالثة، فتم رفض الاستدعاء لأنه من دون عنوان المشتكى عليه، وطُلب مني إضافته. ورضخت.

في اليوم الثاني، تم تحويلي إلى جهة رابعة! حيث قال لي أحد الموظفين إن "الموضوع طلع من إيد" هذه الجهة، وعليّ العودة إلى مؤسسة كنت طرقت أبوابها سابقا.

ذهبت إلى هناك. وبحجة أن ليس لديهم عنوان، أُعيدت القصة إلى جهة كنت زرتها مرتين من قبل.

أخيرا جاء الفرج، ورضيت جهة ما قبول الشكوى، وطلب مني دفع رسوم الشكوى بقيمة 12 دينارا، وعدت من حيث أتيت مجددا. لكن الصدمة أنه تم رفض المعاملة مرة أخرى، وقال لي الموظف: "إنت ليش جاي هون؟ ليش ما أخذت حقك بإيدك؟" انتهى الدوام الرسمي.

في اليوم الثالث، عدت صباحا لاستكمال الشكوى. لكن المفاجأة أن الجهة التي قبلت الطلب يوم أمس قررت إعادته إلى المخفر. فعدت هناك ثانية، فـ"تحججوا" بأن القضية لم تعد من صلاحياتهم، وتم تحويلي إلى جهة جديدة.

وقد ذهبت إلى حيث طُلب مني، فكان الجواب أن الموضوع ليس من اختصاص هذه الجهة، وأن عليّ الذهاب إلى الجهة "العلانية". وبالفعل ذهبت، لكن من دون جدوى.

بعد كل هذه المعاناة، وأكثر من ذلك الإحباط واليأس من رغبة تلك الجهات في تطبيق القانون، قررت إلغاء الشكوى، والتنازل عن حقي في محاسبة من أهانني. وسألت عن آلية استعادة المال الذي دفعته، فأخبرني موظف بأن عليّ الذهاب إلى وزارة المالية، وتقديم معاملة بهذا الخصوص. لكني خشيت إضاعة ثلاثة أيام أخرى أدور في حلقة مفرغة من أجل 12 دينارا، فقررت التخلي عنها.

يختم الشاب: لم أفقد 12 دينارا فحسب؛ بل فقدت الثقة في كل تلك المؤسسات. وربما في المرة المقبلة "سآخذ حقي بإيدي"

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

من ترشح لرئاسة الوزراء ؟؟

  • محمد ابو حمور
  • ناصر اللوزي
  • غسان غانم
  • عبد الكريم الكباريتي
  • ناصر جودة
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.