الثمن الذي يريده الروس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-04-12
1418
الثمن الذي يريده الروس
ماهر ابو طير

 تؤكد مصادر دبلوماسية عربية، ان هناك توجها في بعض العواصم، للوصول الى صفقة مع الروس، بحيث يتخلون عن الأسد، وهذا الاتجاه تتبناه عواصم اجنبية وعربية، والصفقة عنوانها دفع الثمن للروس فرادى، وليس لبقية معسكر حلفائه.

هذا التوجه يتأسس على ضرورة الوصول الى صفقة مع الروس، تراعي مصالحهم ونفوذهم، ومالذي يريدونه تحديدا، من الحرب في سوريا، والكلفة المطلوبة، للتخلي عن الأسد، وبقاء النظام، او التخلي عن الأسد والنظام معا، ويصر هذا الاتجاه، على ان الاحتفاء بالضربة الأميركية على سوريا، وما يمكن وصفه، بإهانة روسيا في سوريا، امر لن يغير من الواقع شيئا؟!.


مجموعة الدول الصناعية السبع، فشلت أمس، في التوصل إلى موقف موحد بشأن الصراع في سوريا قبل سفر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى موسكو، هذا الأسبوع، لإقناعها بالتخلي عن مساندتها لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.


اتفقت دول المجموعة على أن لا حل للأزمة السورية طالما بقى الأسد في السلطة، وهذه الدول تفشل في تحدي روسيا، لكنها تصر على موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد.
هذا الفشل يعبر من وجهة نظر أخرى، ان هناك دولا كبرى في العالم، لا تريد استعداء الروس، كليا، لان هناك اقرارا، ان الروس لاعب أساسي في سوريا، وهذا اللاعب ما زالت امامه أدوار اكبر واخطر في مناطق أخرى في سوريا، بما في ذلك جنوب سوريا.


الاتجاه الذي اشير اليه، أعلاه، يريد تسوية الازمة السورية، عبر البوابة الروسية، ليس بوصفها الدولة الأقوى التي تشكل معسكرا روسيا إيرانيا سوريا، إضافة الى حزب الله، وحسب، بل من زاوية فك ارتباطها بهذا المعسكر، مقابل ثمن سياسي واقتصادي، في العالم، وفي المنطقة، وبحيث تفك ارتباطها بهذا المعسكر، وتتخلى فعليا عن الأسد، او الأسد ونظامه.
هذا التوجه الجديد، لا يتبناه الاميركان بالمعنى الحرفي، اذ ان واشنطن لا تريد دفع أي ثمن للروس، حاليا، وتريد توظيف ضربتها للقاعدة العسكرية السورية، سياسيا، عبر حض الروس، على الخروج من داخل سوريا، لكن المخاوف تتعلق بوضع الجماعات المتشددة حاليا، داخل سوريا، وعدم رغبة الاميركان بسقوط النظام حاليا، حتى لا يتم استغلال الفراغ من هذه الجماعات.


واشنطن تريد فعليا للروس، اكمال مهمتهم ضد هذه الجماعات، حتى توقيت محدد، يصير فيها مطلوبا من الروس الخروج من الملف السوري، فالقضية لدى الاميركان تتعلق بالتوقيت، وليس بالنتيجة.


وزير الخارجية الأميركي الذي يزور موسكو هذا الأسبوع، يريد تسييل المواقف العالمية التي أيدت الضربة الأميركية للسوريين، بحيث يضغط على الروس، من اجل موقف جديد، والمعلومات هنا، تشير الى تشاؤم أميركي من نتائج الزيارة، خصوصا، ان الروس حتى الان، غير مستعدين لصفقة كبرى، يخرج فيها الأسد، باعتبار ان الصراع الأميركي الروسي، أوسع من سوريا، ولا بد من تسوية ملفات أخرى عالقة.

يقال كل هذا الكلام، لتوضيح حالة مهمة، فالاحتفاء بالضربة الأميركية، لا يعني ابدا، ان الروس اندفعوا الى الوراء، وسوف يكتشف كثيرون، ان الروس أيضا، لديهم القدرة، على توظيف الضربة الأميركية سياسيا، لمصلحتهم، ومن المبكر جدا، اعتبار ان الإدارة الأميركية الحالية، باتت المنتصرة، وان المعسكر الاخر، تخلخل، وتعرض الى هزة كبيرة.
الروس يريدون ثمنا اكبر من سوريا، مقابل الخروج منها، وهو ثمن كبير جدا، وعلى الاغلب سيحصلون عليه، ان بقوا في سوريا، وان خرجوا منها.


maherabutair@gmail.com

الدستور

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.