التفاهم على وقع "التوماهوك"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-04-15
694
التفاهم على وقع
رجا طلب

 بدا المشهد بعد ضربات 'التوماهوك' لمطار 'الشعيرات' العسكري، بعد أسبوع كامل، هادئاً ومسيطراً عليه، فالكل على ما يبدو التزم حدوده، فإيران أطلقت صواريخها 'اللفظية' ضد الشيطان الأكبر وزلزلت أركانه بإعلامها وبالإعلام اللبناني والسوري المقاوم، وروسيا فعلت الفعل نفسه ولكنها زادت عليه بأن استعدت وبحرارة لاستقبال وزير الخارجية الأمريكية المقرب من بوتين ريكس تيلرسون، والذي شدد قبيل لقاء نظيره الروسي على أن لا مجال لبقاء الأسد في السلطة، وأعقبه في تصريح آخر وهو في عقر دار 'القيصر' أن عهد آل الأسد قد انتهى.


بوادر التفاهم على أرضية الضربة بين واشنطن وموسكو اتضحت مبكراً، حيث أبلغ الأمريكيون الروس بموعد الضربة وهدفها لاتخاذ احتياطاتهم ولتفادي وقوع خسائر كبيرة، وبدورها روسيا أبلغت السوريين والإيرانيين من أجل اتخاذ إجراءاتهم حيث قام السوريون بإخراج طائراتهم من المطار، كما غادر الإيرانيون وطائراتهم المكان، وهو مشهد سريالي يستدعى السؤال التالي: لماذا فعل الأمريكيون ذلك؟ 

هل الضربة هي 'مسرحية' متفق عليها؟، أم هي ضربة ذات أهداف سياسية وأمنية محددة يراد منها إضعاف النظام السوري وروسيا وإيران، ولكن دون الذهاب بالمواجهة للحد الأقصى، أي الحرب؟

ربما تكون الإجابة كل ما سبق، وإن كانت بنسب معينة!

المعطيات في الكواليس تشير إلى أن هذه الضربة لن تكون الأخيرة، إن كرر النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية أو حتى البراميل المتفجرة وتحديداً في إدلب، كما أن الروس 'وباتفاق ما' مع واشنطن سوف يستثمرونها لعقد صفقة كبرى تتجاوز دعم الأسد ونظامه بعد أن استنفذ الروس رصيدهم السياسي والاقتصادي في دعم نظام ليس لهم (نظام تابع تماماً لإيران)، وبخاصة بعد أن باتت واشنطن واضحة في أنها لن تسمح باستمرار 'الشرق الأوسط' منطقة 'بعدة رؤوس'، وهي التي كانت على مدى عقود تحت مظلة واشنطن ومظلتها فقط.

الصفقة المحتملة التي بدت ملامحها بالظهور بين واشنطن وموسكو تحدث عنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد الضربة الأمريكية لسوريا لصحيفة واشنطن بوست، حيث أجاب في رده على سؤال بشأن التفاهم الأمريكي – الروسي بشان سوريا قائلاً: 'سأوضح لكِ لم هذا الأمر مطلوب. إن لروسيا مصالح على عدة مستويات من ضمنها القرم وسوريا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الاهتمام في ليبيا. فكيفية تعامل الأمريكيين والأوروبيين مع روسيا بالنسبة لجميع هذه القضايا بشكل متواز هو أمر مهم'.

وأضاف: 'سيتم الاتفاق بين الأطراف بناء على أولوياتهم ومصالحهم. برأيي ما يهم روسيا بالدرجة الأولى هو القرم، إذا ما تم التوصل لتفاهم حولها سترى مرونة أعلى فيما يخص سوريا. وستصبح أوكرانيا أقل القضايا إشكالية'.

ماذا يعني ذلك؟

ببساطة يعنى أن خارطة تفاهمات جديدة أفرزتها قمة الملك عبد الله مع ترامب بالإضافة لقمة السيسي – ترامب، بحيث أصبح احتواء موسكو هو الهدف العاجل من اجل إضعاف 'سلة الإرهاب' الممثلة بأطياف التطرف الإسلامي السني والشيعي، وإضعاف بعض دول الإقليم التي مازالت تستثمر علاقاتها مع إيران وفي الوقت ذاته تدعم الإخوان المسلمين، حيث بدأت هذه الدول بعد معرفتها بتلك 'الخارطة' بجهد منظم لكسر الحصار المرتقب لها من خلال الذهاب إلى أفريقيا لمحاصرة مصر كبداية لمحاصرة مشروع الاعتدال العربي.

ستعمل موسكو على إطالة 'التناطح الدبلوماسي' مع واشنطن من اجل ابتزاز الطرفين الإيراني والسوري لمزيد من المكاسب قبل اتخاذ قرارها بالخروج الهادئ من المعادلة السورية أو 'التواجد السلبي' فيها، وستعمل في الوقت ذاته على 'ابتزاز' واشنطن وحلفائها العرب من أجل اخذ مزيد من المكتسبات 'المادية'.

بوتين رجل مهووس بالعظمة، أما ترامب فيعتقد أن العظمة خُلقت له، ومع ذلك فإن التوفيق بين هاتين الحالتين ليس أمراً معقداً، وربما تكون شخصية محببة لهما الاثنين ومؤثرة فيهما، قادرة على فعل هذا التوافق، واعتقد أن هذه الشخصية بدأت بهذه المهمة الصعبة وبوادر النجاح ستظهر قريباً.

 

24

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :


يي



الأكثر قراءة

هل التعديل الوزاري قادر على اعادة ثقة الناس بالحكومة ؟

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.