حين آكل الزعماء العرب " فلسطين"؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-08-03
1714
حين آكل الزعماء العرب
خالد ابو الخير

 مؤتمر القمة العربي الأول الذي انعقد في انشاص بمصر تحت شعار "إنقاذ فلسطين ومنع إسرائيل من تحويل مياه نهر الأردن وسرقتها"، شهد حفل عشاء اقامه على شرف الزعماء الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد الخالق حسونة، و"هو عشاء فيه ضحك على ذقون القادة قبل الضحك على الشعوب العربية، وبشكل خاص الشعب الفلسطيني".

اختيرت اسماء لاصناف هذا  العشاء الفاخر ما أنزل الله بها من سلطان، وكان واضحاً أن من وضعها أراد ان يعوض القادة بالكلام و" الطعام" عما هو مطلوب منهم من أفعال.  وفق ما يقول المرحوم عرفات حجازي في كتابه " خمسون عاماً صحافة".

 

 

ويسرد حجازي أن الصحن الأول، الذي قدم في حفل العشاء، أطلقوا عليه اسم «رحيق نهر الأردن» وهو عبارة عن شوربة بصل، والصحن الثاني «عرائس بحيرة طبرية» وهو سمك السلطان إبراهيم، والثالث «غزلان بيسان» وهو الأوزي، أما الصحن الرابع فقد أطلقوا عليه اسم «لأليء القدس» وهو الأرضي شوكي، ثم صحن «أزهار الناصرة»، وهو عبارة عن حلويات محشوة بالجوز ثم «فلذات الغور» وهي البرتقال و«رقائق نابلس» وهي الكنافة النابلسية ثم «جواهر أريحا» وهي الموز وأخيرًا «زهرة اليرموك» وهو مشروب الليموناضة.

 

ويلاحظ أن كل صنف من هذه المأكولات أطلقوا عليه اسماً لمدينة فلسطينية للتأكيد على أن فلسطين في العقول بينما الأصح أنها أصبحت في البطون، ومن السهل أكلها وتصفية الحسابات على حسابها.

 

والان.. وبعد انقضاء زهاء 70 عاماً على القمة الاولى.. يبدو ان رائحة البصل في "رحيق نهر الاردن"، ما تزال تشم وتؤكد أن الامور " أبصلت".. على الآخر.

ولعل من حسن الحظ او سوئه، ان هذا التقليد في اطلاق اسماء " مختارة" على الماكولات قد اختفى لاحقا من قوائم  طعام القمم العربية، واستعيض عنه أحيانا بأكلات محلية، أكلت في أجواء سياسية ساخنة .

الاقاشي..

في قمة الخرطوم التي عقدت عقب حرب 1967 واحتلال الكيان الصهيوني لأراضي سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة وجاءت رداً على الهزيمة في حرب حزيران، قدمت أكلات متعارف عليها عربياً كالخروف المحشي، واخرى سودانية بعضها حار، منها الأقاشي : وهو نوع من الشواء يشبه الكستليتة ولكن له نوع خاص من البهارات التي تشبه الكاري ويقدم معه الفلفل الحار،  وشية السلات : و هو شواء اللحم على نوع من الحجارة المحماة الموضوعة على طبقة من الجمر.كما قدم لحم الغزال.

ويبدو أن حرارة  الطعام والاجواء التي رافقت القمة  انعكست في البيان الختامي الذي حوى اللاءات الثلاث الغاضبة الشهيرة  (لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض).

 

مازات لبنانية

لكن تلك اللاءات لم تصمد طويلاً، ففي قمة بيروت العربية 2002 التي حفلت وجباتها بالمازات اللبنانية الفاخرة والشهية، اطلقت مبادرة السلام العربية التي ما تزال حتى الان مرفوعة رغم الرفض الصهيوني المتكرر لها.

وعلى الرغم من صدق مقولة مفكر غربي غداة تأسيس الجامعة العربية: "إنها مثقلة بالنزاعات والحسد، والانقسامات، وعدم الفاعلية ". الا ان تلك النزعات ظهرت بقوة للعلن في قمة القاهرة الطارئة عام 1990 بعد دخول العراق الى الكويت، لم يتسع فيها المقام لتناول ما لذ وطاب.. فقد حفلت بالمشاجرات والأجواء المشحونة!. وإن نظمت ولائم جانبية، طغت عليها مأكولات الفنادق وبعض الاطعمة المصرية الشهيرة وحلوى " الجاتوه والكنافة و.. أم علي". أما اهم قراراتها فكانت: إدانة العدوان العراقي على دولة الكويت، وعدم الاعتراف بقرار العراق ضم الكويت إليه. ومطالبة العراق بسحب قواته فورا إلى مواقعها الطبيعية.

الكسكس والبزين

القمة التي عقدت في مدينة سرت الليبية عام 2010 برئاسة العقيد الراحل معمر القذافي، تغيب عنها "ثلة" من الزعماء العرب، بعد تمكن الخلافات منهم، رغم انها عقدت تحت شعار " السعي إلى إنهاء أية خلافات عربية، «عبر تكريس لغة الحوار لإزالة أسباب الخلاف والفرقة، ولمواجهة التدخلات الأجنبية».

 

الاكلات التي قدمت في القمة التي التئمت في قاعة مؤتمرات "واجادوجو" التي اتخذها تنظيم داعش غداة سيطرته على المدينة مقرا له، بعد ان دمر اجزاء منها، كان ابرزها " الكسكس" بلحم الجمل والغنم، و"البزين"، وهي اكلة ليبية ثقيلة على المعدة بلحم القاعود، فضلا عن أطباق فاكهة البحر والسمك، والمحشي، وأكلات ايطالية كان القذافي يحبذها، وإن لم يعلن ذلك ابدا، خشية القول انه يتعلق بموروث المحتل السابق لبلاده، وقد قتل قبل أن يرى " الاحتلالات" الانكى.

المنسف

في قمة عمان التي عقدت في اذار/ مارس الماضي، بعد اعتذار اليمن عن استضافتها، شهدت اقبالا على تناول المنسف ، الأكلة الاردنية الشهيرة التي حظيت بشهرة عالمية.

يرجع تاريخ هذه الاكلة إلى طيب الذكر الملك المؤابي ميشع " القرن التاسع قبل الميلاد" الذي  خالف نصوص التوراة التي تحرم  أكل لحم الجدي المطهو بلبن أمه، وأمر سكان مملكته بطهيه في يوم معين نكاية باليهود الذين اعتدوا على اراضيه.

 

و يوم أخبرته عيونه أن الشعب كله طهى اللحم باللبن أيقن ميشع أن الوقت قد أزف لنسف كل العهود مع اليهود العبرانيين الذين غدروا به ونقضوا عهودهم معه، وبذلك سميت هذه الأكلة بالمنسف لأنها نسفت العهود مع اليهود، وشن ميشع الحرب عليهم ، وهزمهم شر هزيمة عام 840 ق.م تقريباً.

وفضلا عن المنسف، الذي يمكن اعتباره بهذا التأصيل التاريخي "وجبة نضالية"، قدمت  في القمة ألوان من أطايب الطعام، شرقية وغربية ومحلية.

..عموما، الزعيم مثل سائر الخلق، اقرب الطرق الى قلبه  ،كما يقول المثل الدارج، هو معدته.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.