التحرير المنزلي.. الصحافة مهنة"مطبخية"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-10-23
987
التحرير المنزلي.. الصحافة مهنة
وليد حسني

 لم يكن في واردي أبدا رؤية مهنة التحرير الصحفي وكتابة الأخبار من المهن المنزلية التي تعتبرها امانة عمان منذ سنة 2012 من المهن المطبخية التي تسمح لصاحبها بممارستها في المنزل، أسوة بالدراسات المنزلية، ومهنة التدبير المنزلي...الخ.
ولست هنا بصدد الحديث عن المرجعيات القانونية التي تحدد مفهوم مهنة الصحافة واشتراطاتها وضوابطها فهذه مهمة تكفل بها غيري من الزملاء الصحفيين والمحامين وفي مقدمتهم بالطبع نقابة الصحفيين وزميلنا النقيب راكان السعايدة.
ما اود التوقف عنده في هذه العجالة هو كيفية معالجة هذه المشكلة من زاوية قانونية وإجرائية، ولا أظنها تمثل أدنى مشكلة في هذا الجانب إذا ما اعتبرنا ان الصحفي يمكنه الكتابة في أي وقت وفي أي مكان وتحت الضغط او وهو خارج الضغط.
ولا أريد التمثل بنفسي، فانا أكتب مقالتي هذه من مكتبي الصغير في منزلي، وأنا أدرك أنني لست بحاجة لمكتب وثير في جريدة"الأنباط" لأكتب مقالتي وأغادرها مزهوا وكأنني غسلت الكون بماء المطر.
المشكلة ليست باعتقادي في اعتبار مهنة التحرير الصحفي من المهن التي يمكن إنجازها في المنزل، لأن لها تبعات أخرى يتوجب على أمانة عمان ودائرة المهن التابعة لها وضع اشتراطات لا تتعارض والقوانين والتشريعات الناظمة وفي مقدمتها بالطبع ان يكون المحرر جزءا من مؤسسة إعلامية واضحة، وتخضع لإشتراطات التشريعات الناظمة للإعلام، وبعد ذلك ليعمل هذا المحرر أينما يشاء وكيفما يشاء فإما أن يحرر الأخبار في مكتب فاره أو على قارعة الطريق، او حتى في مطبخ منزله.
أما ان تعتبر الأمانة مهنة التحرير الصحفي مهنة منفصلة عن سياقاتها التنظيمية التي حددتها التشريعات الإعلامية الناظمة فهذا تجاوز حقيقي على المنظومة التشريعية الناظمة للعمل الإعلامي.
ولا أقصد هنا بطبيعة الحال الإشتراطات القاسية في تعريف من هو الصحفي الواردة في قانون نقابة الصحفيين او في قانون المطبوعات والنشر، وهي اشتراطات فيها جوانب ايجابية لكنها ايضا تحمل جوانب سلبية عديدة لعل في مقدمتها أنها ستبقى الحائل الأكبر أمام خلق ما يسمى التنظيم الذاتي لمهنة الإعلام.
في السياق ذاته لا تبدو مهنة الصحافة هذا الأوان بالمهنة الصافية بعد أن تطورت وسائل الإتصال، وتحول المواطن الى ما يسمى"المواطن الصحفي"وقد أصبح كل من يمتلك هاتفا خلويا ذكيا مطبخا لصياغة الأخبار ونقلها وبثها وتبادلها دون أدنى تحقيق لشروط المهنة الصحفية والإعلامية لأن المواطن بالنتيجة غير ملم تماما بفنون الصحافة وعلومها ومسطرتها القائمة على الحيادية والموضوعية والنزاهة والمصداقية..الخ.
لو تحققت الشروط السابقة في أية مادة ينقلها أي مواطن دون ان تكون لديه اية خبرات سابقة في العمل الصحفي فإنه يكون قد أنتج مادة صحفية جيدة ربما تحتاج في بعضها لإعادة التحرير او الصياغة، بمعنى أنها تحتاج لطريقة جيدة لعرض هذه البضاعة الإعلامية وتسويقها.
وبالنتيجة فان الخلط الواضح في تعليمات دائرة المهن في أمانة عمان بين المصطلحات والأدوات الخاصة بمهنة الصحافة ــ كما اشار الزميل نقيب الصحفيين ــ هي التي أثارت كل هذا الجدل، في الوقت الذي يتم فيه إنتاج معظم المواد الإعلامية إما في المنازل أو في المقاهي، أو على ناصية طريق، أو في دائرة حكومية أو شركة خاصة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.