الحلقة المفقودة في الإعلام !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-10-27
836
الحلقة المفقودة في الإعلام !!!
خيري منصور

 ما لا يتنبه اليه الذين يستخفهم الطرب عندما يسمعون الاطراء والمديح، هو ان علماء النفس يقولون بان التكرار والالحاح في اي مجال من حياتنا يؤدي الى ردود افعال مضادة، بحيث يتسرب الضجر الى السامع او القارىء، وينصرف عن التكرار الى اي شيء آخر.
والاعلام العربي في نماذجه التي تجسد النفاق السياسي باوضح صورة ساهم من حيث يدري او لا يدري في الاساءة لمن يتوهم بانه يمدحهم او يجعلهم اكثر جاذبية للرأي العام، انه اشبه بالدب الذي القى حجرا على صاحبه النائم لينقذه من ذبابة، فقتله ولاذت الذبابة بالفرار! والنوايا كما يقال قد تكون طريقا معبدا الى الجحيم، اذ لا بد من التفكير والتأمل؛ لأن النفس الانسانية بالغة التعقيد، والبشر لهم لحظات يضجرون فيها حتى من الاشياء التي عشقوها وكدحوا طويلا في سبيل الوصول اليها!
ومن يستشهدون احيانا بغوبلز النازي قد لا يدركون ان نظريته كانت لها نتائج مضادة للنوايا، فالكذب مهما طالت حباله يبقى على موعد مع الفضيحة وكشف المستور وما من خداع يدوم، وهنا اتذكر موقفا باسلا وحكيما اختتم به نيلسون مانديلا حياته المفعمة بالنضال والتسامح ، حين رفض اختيار عبارات بليغة كي تنقش على قبره، ومنها عبارات استخدمها الاغريق القدماء على اضرحة المحاربين الذين دافعوا عن اثينا، وقرر مانديلا ان يُكتب على قبره سطر واحد هو : يرقد هنا رجل حاول القيام بواجبه !هكذا اضاف هذا الخالد الى صفاته التواضع ، ولا ادري لماذا تبقى السايكولوجيا بكل ابعادها وتجلياتها الحلقة المفقودة في حياتنا السياسية والاجتماعية، فهي وحدها التي تفتضح المسكوت عنه وتقدم ما يشبه صور الاشعة، لكن ما يدور في اعماق الذات وليس ما يعاني منه الجسد، وهي التي اكتشفت ان خير وسيلة لتنفير الناس من اي شيء هو التكرار والالحاح، وقد ذهب ضحية هذا التكرار المضجر فنانون وكتّاب ورؤساء ايضا!
وذات يوم حين يعثر العرب على هذه الحلقة المفقودة قد يعيدون النظر في معظم ما يتصورون انه من البديهيات !!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.