الوضع العربي القائم ...المحامي الدولي فيصل الخزاعي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-02-25
609
الوضع العربي القائم ...المحامي الدولي فيصل الخزاعي
المحامي فيصل الخزاعي الفريحات

بحلول العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين قد بدأت الأنظمة الديموقراطية تستقر في كثير من البلدان العربية كما بدأت القدرة الإقتصادية تتزايد كذلك في بعض من هذه البلدان ، هذا وتبقى الثقافة العربية قيمة معنوية لدرجة عميقة تشرف الشعوب العربية على أن تنتهي المرحلة الأولى لنشأة الديموقراطية العربية وتطورها وعلى أن لا تظل العلاقات بين البلدان العربية والبلدان الغربية بدون تغيير من جهة ومن جهة ثانية أن تدرس عمليات النمو السلبية في العلاقات بدرجة كافية من الصراحة والوضوح ، وتحديد كل ما يعيق تطور هذه العلاقات ويحول بينها وبين الدخول في مرحلة جديدة ومعاصرة .

بعد أن تجمع المجتمعات العربية إمكانيات كبيرة في كل مناحي الحياة ، لأنه يمكن أن تكون هناك بعض الأضرار المباشرة إذا ما تشبثت دولنا بأشكال التعاون القديمة مع الغرب ، وعلى أن لا تكون هذه العلاقات مع الغرب للإستعراض أكثر منها للعمل الجاد ، أو تصبح أشبه بمجرد أداء مهمة بل يجب القيام بتنفيذ أعمال عظيمة في ظل إجراء صياغة جديدة للعلاقات السياسية والإقتصادية والإنسانية الدولية ، لأن ما تميله الحاجة الموضوعية لتطور بلداننا العربية وما يمليه الوضع الدولي في مجموعه بدلا من الإنفعالات والعواطف .

لذا علينا اليوم كعرب أن نقول حقيقة خلال تجارب شاقة و أحيانا مريرة قد فرضت على البلدان العربية حشد خبرتها في تنفيذ التحولات الديموقراطية وتحديد الأساليب والطرق والوسائل اللازمة لتحويل ديموقراطي للمجتمعات العربية ، حتى وإن كان خبراء العرب لم يستطعوا أن يعطوا صورة مفصلة للمجتمعات العربية المقبلة ، وقد يكون هذا ما يستحيل عمله بشكل عام لأن هذه الصورة قد إكتسبت حدودها العامة وما تزال في طور التكوين نتيجة العمل العربي الخلاق لكافة الدول العربية ، ومع هذا طبعا فقد كانت هناك فترات خطيرة في العلاقات بين بعض البلدان العربية والبلدان الغربية وكان من الخطير على وجه الخصوص تقويض علاقات بعض البلدان العربية مع بعضها البعض وبصفة عامة فقد كانت هناك دروس مريرة كافية لتأخذ منها دولنا العبرة ، ولكن يمكن القول بأن العرب قد تعلموا ولا يزالون يتعلمون إلى اليوم ، هذا طبعا ويبقى من مميزات الديموقراطية العربية هي قدرتها على التعلم كيف تحل المشاكل التي تطرحها الحياة ، وكيفية تجنب المشاكل التي يحاول الغرب اليوم أن يخلقها ويستخدمها ضد بلداننا ، حيث شعوبنا اليوم في الحقيقة قد أخذت تتعلم كيف تحول دون حدوث نزاعات بينها عن طريق تنسيق المصالح وإيجاد الحلول المقبولة بشكل متبادل بينها لحل أعقد المشاكل ، هذا طبعا وقد أصبحت الديموقراطية طوال عقود ما بعد إستقلال البلدان العربية تشكيلا عربيا قويا وعاملا هاما في السياسة العربية والدولية ويعمل الآن شكل ديموقراطي من الإقتصاد في مجموعة كبيرة من البلدان العربية.

هذا طبعا في إنتظار وضع الأسس لتقسيم دولي عربي للعمل حتي تتمكن الدول العربية من إكتساب خبرة متنوعة من النشاط ويتخذ التبادل الثقافي العربي أبعادا واسعة ، حتى وإن كان هذا طبعا لا يعني أن الديموقراطية قد تتطور في البلدان العربية بسهولة ، هذا طبعا وقد إختلف المستوى الإقتصادي للبلدان العربية خاصة تلك التي إنتهجت طريق الإشتراكية بل حتى اليوم لازالت من ضعف في المجال الإقتصادي وهذا طبعا مما يشكل واحدة من الصعوبات أمام تحقيق تنمية متطورة وشاملة وأمام إتقان دواليب تكاملها ، كما أنه طبعا عندما بدأت الشعوب العربية السير في طريق التغيير والإصلاح وإعادة الهيكلة والبناء في بلدانها هي في الحقيقة قد إنطلقت من الفرضية القائلة بأن عملية التغيير والإصلاح قد فرضتها المرحلة القائمة نتيجة لحزمة من المشاكل المتفاقمة والمتشابكة التي أصبحت تعيشها معظم البلدان العربية ، وهذا طبعا مما يفرض على الشعوب العربية مواصلة عملية التغيير والإصلاح ومحاربة الفساد وتكافؤ الفرص التي أصبحت طبعا القضية الأساسية لدى معظم الشعوب العربية ، لأنه في الحقيقة يمكن القول بأنه لا يمكن لأي بلد عربي اليوم أن يتحرك إلى الأمام بنجاح وإيقاع صحي دون أن يكون هناك تفاهم وتضامن وتعاون بين كل البلدان العربية ، هذا طبعا في وقت ترغب فيه المجتمعات العربية النهوض إلى مستوى نوعي جديد.

هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن النهج الذي تنتهجه الشعوب العربية يحتاج في الحقيقة إلى تسريع خطى دولنا و كذا إيجاد النظرة المتفحصة في كيفية تطوير التعاون العربي في إطار تاريخي عريض هذا طبعا مع إضفاء ديناميكية أكبر على التعاون العربي هذا من جهة ، ومن جهة ثانية قد تمر عملية التغيير والإصلاح الجارية اليوم في كثير من البلدان العربية بمراحل معقدة من أجل تطورها ، وهذا مما يتطلب توفر الخبرة في بناء مجتمعات عربية جديدة من جهة وعلى شعوبنا أن تكون مسئولة عن كل ما يحدث سواء كان إيجابيا أو سلبيا على أن يتمشى تطور بلداننا مع بقية بلدان العالم الأخرى خاصة تلك التي تسمى بدول العالم الثالث ، والتي يتطلب الوضع العربي الحالى تطوير العلاقات معها ومع التركيز على مساعدتها بإمدادها بالمواد الخام والوقود ومساعدتها في بناء الصناعات الأساسية وفي مجال بناء الدولة الحديثة.

لأن بلدان العالم الثالث هي في الحقيقة قد تعتمد على خبرة البلدان العربية أكثر من أن تعتمد على خبرة الدول الغربية في نموذجنا ، وهذا مما يتطلب مساعدتها بشكل عام لبناء مجتمعاتها الجديدة.

وهذا طبعا قد لايتم دون تقديم تضحية أو حتى ربما حدوث خسائر جسيمة خاصة وأن هذه البلدان بإعتمادها على الخبرة العربية يمكن أن تعجز عن دراسة الخصوصيات العربية ، وهذا مما يتطلب من المنظرين العرب أن يعطوا مسحة أيديولوجية للنظرة الجامدة التى لازالت تعيشها بعض البلدان العربية كبلدان الخليج العربي الشقيقة على سبيل المثال ، لأنه في الحقيقة بدون أن تؤخذ جدية المشاكل الموجودة والسمات الخاصة ببلدان العالم الثالث خاصة وأن بعض هذه البلدان لا زالت تعيش نوع من الإنغلاق ونظرة مغايرة للنظرة العربية للمشاكل الموجود في بلدانها قد يجعل بلداننا العربية تتعرض لنوع من الضغط السياسي والإقتصادي وحتى العسكري من طرف الدول الغربية .

وهذا طبعا مما يؤدى دائما إلى ظهور مشاكل جديدة لم تلاحظها هذه البلدان في الوقت المناسب وهذا بإلتزام أنظمتها الصمت حتى عندما يلاحظون أشياء تثير الإهتمام في بلدانهم ، حتى تصبح بلدانهم طبعا تعيش أزمات خطيرة في تطورها ، وقد يكون لكل من هذه الأزمات سماتها الخاصة وتصبح تتطلب معالجة بطريقة خاصة ، ومع هذا فإنه من غير الممكن لأي بلد عربي اليوم طبعا أن يعود إلى الأنظمة القديمة ، كما أنه لا ينبغي إلغاء اللوم على الشعوب العربية وعن مصاعب وتعقيدات تطور البلدان العربية وإنما يقع اللوم على الأنظمة العربية الفاسدة لأنها طبعا قد إعتمدت أساسا على الحسابات الخاطئة يضاف إلى ذلك محاولات الغرب الدائمة والعنيدة لتقويض عملية التنمية والتطور والتقدم في بلداننا العربية ،،،

المحامي الدولي
فيصل الخزاعي الفريحات

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.