حوالات مالية مشبوهة .. بقلم فارس الحباشنة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-08-07
2031
حوالات مالية مشبوهة .. بقلم فارس الحباشنة

 فارس الحباشنة

الحكومة أعلنت عن موجة اجراءات لفرض رقابة صارمة لحماية الاقتصاد من الجريمة المالية، ولكن القطاع المالي يعيش حالة من الازدواجية، وبقدر ما تظهر السلطات الرسمية بانها تسعى الى محاربة الجريمة المالية والاستجابة لاليات مكافحتها وردعها، فانه يتم التسامح في فتح حدود لا مرئية لجهات تجلب الاموال من الخارج وتحويلها بطرق غير قانونية.

يمكنك أن تستقبل حوالة واحدة بملايين الدنانير من الخارج من دون بنك او شركة صرافة مرخصة، ويمكن بالمقابل أيضا لمئات الالاف من الاجانب المقيمين على الاراضي الاردنية وبالاخص العمال الوافدين بتحويل اموال للخارج دون وساطة مصرفية.

حتى الان لم يصطدم أو يشتبك مكافحو الجرائم المالية بهؤلاء السماسرة ووسطاء التحويلات المالية، فلم نسمع عن تحويل أي منهم الى القضاء أو فتح تحقيق اجرائي ووقائي مع جماعات متورطة بهكذا جرائم مخالفة للقانون وتنهك الاقتصاد الوطني، وعمليات التحويل المالي لا تنقطع على مدار الساعة بالاتجاهين :»الجاي والرايح «.

العمال الوافدون المتواجدون في الاردن والمقدر تعدادهم بنحو مليون عامل، نحو مئتي عامل منهم غير قانونيين، يدبرون أمور تحويل اموالهم بطرق غير قانونية أيضا عبر وسطاء تحويل احدهم موجود في الاردن والاخر في الدولة المقابلة، وتجري عملية التحويل بالعملة الصعبة «دولار ويورو «، ولا يحضر الحكومة والاجهزة المعنية أي سؤال عن كيف يحول اجانب يقيمون بطرق غير قانونية اموالهم الى بلادهم ؟ .

وهذا ما يثير الشك في قيمة حوالات العمال الوافدين الى الخارج والتي تقدرها الحكومة بـ300 مليون دينار سنويا، ولربما هذه قيمة الحوالات التي تمر عبر الوسطاء القانونيين من بنوك وصرافين وشركات تحويل اموال، ولكن يبدو أن الرقم الحقيقي مضاعف مرتين او ثلاث ولربما أكثر، وقد تصل الى مليار دينار سنويا، وما يعادل حجم حوالات الاردنيين في الخارج.

يبدأ الكلام عن هذا الملف الخطير ليس من بعد اقتصادي مالي بحت، أنما المخاوف الكبرى ترتبط حقيقة بامور تتعلق بجرائم غسيل الاموال وتمويل الارهاب والجماعات المتطرفة، وما قد يخرج اطار طرحنا للمسألة عن مستوى شكلها التحذيري العادي لما هو مرتبط ومتعلق بالامن الوطني والامن الاقتصادي.

فعند فتح هذا الملف الخطير، لابد من الاعتراف أن ثمة أمور ومعطيات حساسة كثيرة تفرض نفسها بحكم أكثر من عامل دقيق بالفعل، فهل الجهود المبذولة في هذا الاطار جدية أو عبثية محدودة ؟ وليس من معطى يؤكد أن حركة الاموال متابعة ومواجهة بصرامة قانونية واجرائية.

فاكثر ما يسود عالم المال من انحرافات غير قانونية، يؤدي حتما الى ولادة بيئات اعمال غير مستقرة وهادئة وامنة وحقيقية، فما النفع من الحديث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل حفلات خفية مستمرة لجلب اموال ضخمة لا تعرف أين مستقرها ولا تصريفها في الاقتصاد الوطني ؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.