صحيفة العرّاب

مواطنون في سيل الحسا يسكنون بيوت الخيش ويشربون مياها غير صالحة

تراوح أشكال المعاناة التي يواجهها السكان في منطقة سيل الحسا (30 كم شمال مدينة الطفيلة )مكانها منذ فترة طويلة، بانتظار أن تجد حلولا جذرية، رغم نقص الخدمات الذي يحيل الحياة في المنطقة الى معاناة حقيقية.

 ويشير سكان المنطقة، قاطني البيوت المصنوعة من الخيش في اغلبهم، أن كما هائلا من المشاكل يواجهونها، حيث انعدام الخدمات الصحية، لعدم توفر مركز طبي أولي فرعي، في ظل بعدهم عن مدينتي الطفيلة أوالكرك بمسافات تتجاوز 30 كم -40 كم عن كل منهما للوصول إلى اقرب مركز صحي أو مستشفى.
 
ويلفتون إلى مشكلة تفشي مرض اللشمانيا، الذي استوطن المنطقة ، مشيرين إلى أن المرض يستفحل في المنطقة صيفا مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل وجود مياه السيل، حيث تترك لدغات الذبابة المسببة له بقعا سوداء داكنة على جلد الانسان.
 
ويعتبر توفير مياه صالحة للشرب ابرز المشكلات التي تواجه سكان المنطقة، حيث يشير موسى العصيات إلى عدم ربط المنطقة بشبكة مياه الشرب، ليضطر العديد من السكان الحصول على ماء من مناطق بعيدة لا تتوفر فيها شروط المياه الصالحة للشرب، والتي تتميز بطعم غير مستساغ، وكثرة الشوائب، وامتزاجها بالطين.
 
وترى أمل مسلم أن قلة المياه تعمل على تراجع النظافة بشكل عام ، ما يؤدي إلى إصابة الأطفال بشكل خاص بالعديد من الأمراض.
 
وتشير أم إبراهيم إلى مشكلة الفقر الناجمة عن البطالة، حيث تلفت إلى قلة فرص العمل المتوفرة في المنطقة، رغم انها منطقة زراعة موسمية، اذ يعمل القادرون من الشباب فيها على زراعة البندورة صيفا وبيعها في فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر فقط. 
 
ويشير عيد علي إلى أن معظم القاطنين في المنطقة تؤويهم بيوت من الخيش تتمزق لدى هبوب الرياح، لافتا إلى أهمية شمولهم بمبادرة الأسر العفيفة، لتأمين السكن المريح وتعويضهم عن الترحال الدائم في الجبال صيفا والأودية شتاء.
 
ويشير إبراهيم عواد إلى مشكلة تواضع حجم البناء المدرسي المتوفر والذي يحد من ترفيع المدرستين الأساسيتين اللتين تدرسان للصف الثامن إلى المرحلة الثانوية، لينتقل الراغب في إكمال تعليمه الثانوي إلى مناطق بعيدة لأكثر من 20 كم عن مناطق سكناهم ، فيما يكتفي بعض الاهالي بتعليم المحظوظات من بناتهم للصف الثامن، لتظل في المنزل بانتظار الزواج في سن مبكرة.
 
من جانبه أكد مدير مياه الطفيلة المهندس عدنان الخياط ان إدارته ومنذ عدة أعوام دأبت على تزويد المنطقة بالمياه عن طريق الصهاريج، مشيرا أن مياه البئر الموجودة في المنطقة لا تصلح للشرب وذلك لارتفاع نسبة معدني الكبريت والحديد فيها.
 
وأشار إلى أن من بين الحلول المطروحة لمشكلة إيصال مياه الشرب بواسطة الأنابيب من أقرب منطقة في الطفيلة تبلغ تكلفتها بين 400- 500 ألف دينار، بسبب المسافة التي تزيد عن 18 كم، مشيرا الى ان إدارة المياه توصلت إلى حل ملائم وبكلفة أقل، حيث من المنتظر إقامة محطة لتنقية المياه، تستمد مياهها من سد التنور، لايصاله لسكان المنطقة لمسافة لا تتجاوز 3 كم، وبكلفة تصل إلى 140 ألف دينار.
 
من جانبه أكد مدير التربية والتعليم في الطفيلة أن الوزارة تبذل جهودا ملحوظة في تحسين مستوى التعليم في منطقة سيل الحسا، لافتا إلى فصل الذكور عن الإناث العام الماضي، نتيجة ثقافة المجتمع التي لا تفضل أن يدرس البنات مدرسون ذكور ، بعد إيجاد مبنى بواقع ست غرف صفية وبكلفة تجاوزت 400 ألف دينار.
 
وأضاف أن المدرسة تستقبل الطلبة من الصف الأول وحتى الثامن، مع الاستمرار في ترفيع الصفوف فيها حتى نهاية المرحلة الأساسية وهي المرحلة الإلزامية، فيما يتم بعد ذلك انتقال الطلبة وفق رغباتهم لاستكمال الدراسة للمرحلة الثانوية في عدد من المناطق المجاورة.
 
وأشار إلى فتح صف لمحو الأمية في المنطقة للتخفيف من نسبة الأمية المرتفعة هناك، بسبب الحل والترحال المستمرين لسكان المنطقة، خصوصا في موسمي الربيع والصيف.
 
مدير صحة الطفيلة الدكتور غازي المرايات أكد أن برنامجا منتظما للتطعيم تنفذه المديرية من خلال الانتقال إلى السكان في المنطقة، مشيرا الى أن الأطفال يتلقون المطاعيم الخاصة بهم في السنوات الأولى من العمر ضمن البرنامج الوطني للتطعيم.
 
وبين أن مديرية الصحة ومن خلال كوادرها تقوم وبشكل يومي ومن خلال برنامج منظم للقضاء على مسببات مرض اللشمانيا، الذي تتوفر عناصر بقائه في المنطقة باستمرار، كنبات العضو وهو من موجودات البيئة النباتية في السيل، علاوة على الجرذ السمين الذي يسهم في الدورة المرضية، اضافة الى ذباب اللشمانيا.
 
وأضاف المرايات أن العيادة الصحية الموجودة في البربيطة تقدم خدماتها للسكان هناك بسبب قربها من التجمعات السكانية في السيل، لانهم رحل ومتنقلون بشكل موسمي.
 
وبين أن المركز زود بعاملتين صحيتين تقومان بتنظيم زيارات منزلية للأسر التي تقطن بيوت الشعر إلى جانب التوعية والإرشاد الصحي، مؤكدا أن المنطقة اتبعت لمركز أبو بنا الأولي والذي لا يبعد عنها أكثر من 15 كم.
 
وأشار إلى تزويد المركز بقابلة قانونية وفريق للتطعيم الوطني الذي يقوم بتنظيم زيارات منتظمة للمنطقة ، ويعمل على فحص وتحويل الحالات المرضية إلى المراكز والمستشفيات، مشيرا الى التنسيق مع مديرية التنمية الاجتماعية في الطفيلة لجهة توفير التأمين الصحي للسكان من خلال بطاقات التأمين الصحي المجاني، علاوة على فريق الصحة المدرسية الذي يقوم وبشكل دوري بفحص الطلبة وتحويل بعض الحالات إلى المراكز الأخرى أو المستشفى . الغد