صحيفة العرّاب

اعتداءات شباب على مدارس "الأونروا" للإناث بمخيم الوحدات

بحثت فاعليات رسمية وشعبية في مخيم الوحدات خلال اجتماع عقد أمس بمشاركة أمنية، إجراءات عملية لمعالجة الاعتداءات المتكررة على مدارس الإناث التابعة لوكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وسط تشكيك الأهالي بنجاعتها.

 وناقشت الأطراف المعنية الممثلة لوكالة الأونروا، ودائرة الشؤون الفلسطينية، ومكتب محافظة العاصمة، ومديري ومديرات المدارس، إضافة إلى حضور رئيس مركز أمن الأشرفية المقدم خليل الهلول، في الإجراءات الكفيلة بالحد من مشكلة الاعتداءات على تلك المدارس.
 
وعلى الرغم من إقرار الحضور "بوجود مشكلة تستدعي الحل"، غير أنهم نفوا "استفحالها كظاهرة"، لا تقتصر، بحسبهم، على "مدارس الوكالة، بخاصة الكائنة منها في مخيم الوحدات، وإنما تطال المدارس الحكومية أيضاً".
 
غير أن توارد شكاوى وملاحظات أهالي الطالبات، التي تعبر عن الاستياء والتذمر من "تراخي الوكالة والأجهزة المعنية وعدم الجدية في التعامل مع مشكلة اعتداء بعض الشباب على مدارس الإناث"، وفق حديث بعضهم مع "الغد"، دفعت بتلك الأطراف إلى وضعها في مقدمة البحث.
 
وقال مدير منطقة جنوب عمان إسماعيل صالح إن "الوكالة بصدد تعيين حارس بعقد خاص، لحراسة المبنى المدرسي أثناء الدوام، بهدف المحافظة على أمن وسلامة الطالبات من "شقاوات" الشباب"، بحسب تعبيره.
 
ورأى أن "حالات الاعتداء على المدارس قليلة"، معتقداً أن "تعاون الجميع، إضافة إلى الرقابة المدرسية على عدم تسرب الطلاب من المدارس ومتابعة الطالبات بعد انتهاء الدوام، وتفعيل دور الأذنة، ووجود الحراس، من شأنه أن يساعد في معالجة المشكلة.
 
إلا أن الوضع القائم يتجاوز مسألة "الشقاوة" الشبابية إلى محاولات الاعتداء على مقتنيات المنشآت المدرسية التابعة للوكالة، وتدميرها وإتلاف محتويات بعضها، واقتحام بعض الغرف الصفية ودورات المياه أثناء الدوام بحسب طالبات وذويهن.
 
وتستخدم بعض مدارس الوكالة عقب انتهاء الدوام الدراسي كمرتع لسلوكيات خاطئة من قبل الشباب، مثل تعاطي المخدرات وشرب الكحول، تجد مخرجاتها السلبية في جرائم السرقة والقتل، وغيرها من المظاهر.
 
ولكن رئيس لجنة خدمات مخيم الوحدات محمد يعقوب يعتقد أن ثمة "مبالغة في تصوير الحالة القائمة في مدارس الوكالة، من دون أن ينفي وجودها".
 
وقال "لقد جرى الاتفاق مع الوكالة على رفع أسوار المدارس، وإغلاق أبوابها وتوقيف الحراس عندها"، مشددا على ضرورة "توفير حراسة بعد انتهاء الدوام، حتى لا تصبح مدارس الوكالة مصنعاً لتصدير المظاهر السلبية".
 
وأشار إلى أن "المركز الأمني وعد بتكثيف الحملات الأمنية قبل وأثناء وبعد انتهاء الدوام الدراسي، مبينا أنه لا بد من تعاون الأهل بامتلاك الجرأة الكافية للتوجه بالشكوى إلى المركز الأمني الذي سيتخذ المطلوب.
 
ولفت إلى أن الدائرة "وعدت بحل مشكلة "الأكشاك" الموجودة حول المدارس بنقلها إلى مكان آخر، وتفريغ الأرصفة منها وتنظيم حركة السير".
 
وتسيطر أجواء الرعب والذعر على نفوس الطالبات والطاقم التعليمي من المعلمات والمديرات، من مغبة حدوث اعتداء في أي وقت، سواء داخل المدرسة أو خارجها بحسب معلمات في تلك المدارس.= ودفعت تلك الحالة بالطالبة سهى خليل (13 عاماً) إلى التغيب كثيراً عن المدرسة خوفاً من الاعتداءات المتكررة التي تحدث أثناء الدوام، باقتحام الساحة والغرف الصفية ودورات المياه التي باتت "تمتنع عن الذهاب إليها".
 
فيما ينتاب الطالبة سمية عبد المجيد (12 عاماً) حالة الذعر كلما دقت ساعة انتهاء الدوام، لأن ذلك يعني "اقتراب موعد التعرض لاعتداء جديد" من شباب يتسمرون على جانبي بوابة المدرسة، في محاولة منهم "لاستعراض قوتهم والتباهي بمدى قدرة كل منهم على ارتكاب الأفعال غير الأخلاقية"، بحسب قولها.
 
ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، حيث بلغت بحسب ما يصف طارق الشرع، وهو والد إحدى الطالبات، بارتكاب "البلطجة" عندما "طالب أحد المعتدين مديرة المدرسة باعطائه حقيبتها "خاوة" لسرقة محتوياتها، ويترافق مع الاعتداءات بث ألفاظ مسيئة وكلمات نابية وتصرفات غير لائقة" يلتقطها ويشاهدها من منزله المجاور للمدرسة.
 
ويطالب محمد إسماعيل، والد إحدى الطالبات، "باجراءات رادعة، تصل حدّ محاكمة المعتدين، وفرض الإقامة الجبرية عليهم، ونصب نقطة أمنية دائمة "كشك" بالقرب من المدارس، من دون الاكتفاء بتكثيف الحملات الأمنية". وتعتقد مديرة إحدى المدارس، فضلت عدم ذكر اسمها، أن "حل المشكلة أمني، ليس من خلال الحملات أو الدوريات الأمنية، وإنما عبر فرض رقابة أمنية مشددة ودائمة، تترافق مع وضع الحراس طيلة الدوام وبعد انتهائه".