صحيفة العرّاب

احتساب حد الفقر ومعدل التضخم بدقة قبل استبدال الدعم بعلاوة نقدية

 تتناول وسائل الاعلام افكارا متعددة تدور في ذهن الحكومة حول كيفية ايصال الدعم للمستحقين من المواطنين بدلا من استمراره في الاسواق بطريقة مفتوحة للجميع بما في ذلك الوفود السياحية والوافدون من الدول العربية الشقيقة والاخرى الصديقة .. ومن ضمن هذه الافكار اما الدعم النقدي المباشر او استعمال البطاقة التموينية الذكية.
 وفي حال أقرت الحكومة تقديم العلاوة النقدية البديلة، فانه سيتم تحديد معدل دخل للاسرة كاساس تأهيلي لتقديم الدعم النقدي سواء للمتقاعدين او العاملين في القطاعين العام والخاص.
ولدراسة هذا التوجه ، فان المرء بحاجة للتوقف عند عدد من المحاور ابرزها:
اولا : كيف سيتم تحديد مستوى دخل الاسرة .. وما هي مصادر البيانات التي سيتم الاستناد اليها في اقرار مستوى دخل الاسرة .. ومن هو الشخص الذي يعتبر معيلا لنفسه .. وهل الشباب العاطلون عن العمل في بيوت اهاليهم وعمرهم تجاوز 18 عاما هم معالون أم مستقلون .. وما هو حد الفقر الذي سيتم اخذه بعين الاعتبار كاساس لمنظومة الدخل التي تتبعها الحكومة في احتساب معدل الدخل .. وما هي المعايير التي تعكس النسبة الحقيقية لواقع التضخم!؟.    
ثانيا : حسب ما نشرته وسائل الاعلام ، فمن المتوقع ان يصل اجمالي قيمة الدعم الحكومي مع نهاية العام الحالي 2011 إلى 1.4 بليون دينار حيث تقوم الحكومة بدعم الخبز والاعلاف والغاز بقيمة تصل إلى 350 مليون دينار، ودعم المشتقات النفطية بمبلغ 280 مليون دينار، إضافة إلى دعم القطاعات الاخرى ، بما يوفر كيلو الخبز بسعر 16 قرشا بدلا من 30 قرشا، واسطوانة الغاز المنزلي بسعر 6.5 دينار بدلا من 11.20 دينار ، ودعم فاتورة المياه بنسبة 34% ، وكيلو واط الكهرباء بسعر 56 فلسا وتكلفته على الحكومة 124 فلسا.
وبحسبة بسيطة لمدى تأثير ازاحة الدعم عن كل هذه المواد التي اصبحت اساسية في حياة المواطن العادي، فإن الدخل الحقيقي لمواطن يتقاضى الحد الادنى من الاجور ومقداره 180 دينارا شهريا سيقل بنسبة 80-90% مما هو عليه الآن .. وهذا يعني ان مقدار الدخل النقدي يجب مضاعفته حتى يستطيع المواطن صاحب الدخل المتدني المحافظة على مستوى حياته المتردي اصلا حتى مع الدعم، فهل ستقوم الحكومة بهكذا اجراء؟.
 وإن السؤال الذي تردده الغالبية العظمى وهم طبقة الفقراء والكادحون، حيث ينطبق هذا الوصف على كل عائلة صغيرة الحجم لا تحقق دخلا شهريا يصل إلى ألف دينار أردني .. والسؤال هو : ما هي الخطوة أو الخطوات القادمة في المنظورين القريب والبعيد في سبيل تحسين وضع الناس اقتصاديا وماليا.. وهل ستؤدي الى اسقاط مصطلحات الجوع والفقر والبطالة من قاموس المسيرة الأردنية؟ 
إن العملية متداخلة بين ابعاد ثلاثة هي متوسط الدخل وحد الفقر ومستوى الاجر.. وأن تفاوت المتغيرات في أي منها هي مصدر القلق ومنبع انحدار القدرة على الايفاء بمتطلبات الحياة اليومية، التي تقع تحت ضغط متوالية من الارتفاعات نتيجة لزيادة اسعار المستوردات من الاسواق الخارجية، وارتفاع تكلفة المنتجات والخدمات المحلية.
وتشير كافة المعطيات الرقمية الى صعوبة في حسابات موازنة المواطنين، وتراجع في قدرة مدخولاتهم على مواجهة اوضاع اقتصادية ومالية صعبة، وبالتأكيد سوف تمس بشكل سلبي مستوى رفاهيتهم الحياتية، وان الجميع يتطلع الى قيام الحكومة باجراءات عملية وتطبيقية لمساندتهم في التخفيف من الضغوطات المالية ، التي تتزايد مواكبة للارتفاعات المتتالية في ارتفاعات تكاليف الحياة.
وعمليا، يصعب على المواطن الكادح، جدولة ميزانية نفقاته، بسبب تزايد الاعباء أمام متوسط الدخل النقدي الذي يحققه، نتيجة لعدم ثبات الاجراءات، حتى لفترات موسمية، وتواصل متوالية الاجراءات المتعلقة بمعالجة الاقتصاد بالقطاعي، وهكذا وضع له انعكاسات سلبية جدا، على قدرة المواطن على وضع استراتيجية، لطريقة حياته وترتيب أولوياته. 
إن الجانب المنطقي يؤكد ضرورة رفع الدعم عن السلع والخدمات، وحصر الدعم بالفئات المجتمعية التي تستحقه فعليا، لأن العديد من فئات المواطنين الاغنياء ماديا، والوافدين سواء بصفة مؤقتة او للاقامة الدائمة ، يستهلكون معدلات عالية من المواد المدعومة، إضافة إلى أن مؤسسات انتاجية واخرى خدمية تستفيد من استخدام المواد المدعومة كمدخلات انتاجية في اعداد السلع والخدمات بهدف تحقيق ربح غير مبرر.. وهذا يتنافى مع أدنى مستويات العدالة الاجتماعية.
 ولكن قبل استبدال دعم المواد والسلع الاساسية لحياة المواطن بعلاوة مادية.. فان المطلوب هو احتساب حد الفقر ومعدل التضخم بدقة وواقعية .. واستعجال اصدار قانون حماية المستهلك.. وقوانين معلقة لم يبت فيها بالصيغة النهائية رغم المطالبة بها منذ سنوات، ومن ضمنها قانون منع الاحتكار .. وقانون منع الاغراق، وإعادة النظر بمنظومة الرسوم الجمركية على المواد الغذائية .. واي اجراءات أخرى تعتبر لازمة لضبط السوق.