صحيفة العرّاب

3500 مدمن مخدرات منهم 82 أنثى و 688 طالبا جامعيا

قال مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد طايل المجالي إن الإدارة تعمل جاهدة لضبط المتورطين بالاتجار في المخدرات، لافتا إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات تقوم على 132 برنامجا في مجال الوقاية والعلاج ومنع دخول هذه الآفة وانتشارها في المجتمع الأردني.

وأضاف أن الإدارة ضبطت 9 شبكات تضم مئات المهربين وبحوزتهم 24 مليون حبة مخدرات، و1.6 ألف كغم حشيش، و200 كغم هيروين، و34 كغم كوكائين خلال العام الماضي.
 
وبيّن أن الأردن يمتلك تقنيات «متقدمة» في مجال مكافحة المخدرات، لافتا إلى أن عددا من الخبراء العالميين أثنوا على التجربة الأردنية في مجال مكافحة المخدرات، مشيرا إلى أن عددا من الدول تسعى للاطلاع والإفادة من تجربة الأردن.
 
ونفى المجالي في حوار مع «السبيل» وجود مزارع للمخدرات في الأردن أو «متنفذين» يعملون على تسهيل تهريبها الى البلاد، داعيا أبناء المجتمع إلى التكاتف لمواجهة والحد من انتشار المخدرات، التي اعتبرها مشكلة قائمة لم ترق لمستوى الظاهرة.
 
وتاليا نص الحوار:
 
• ما هي أهداف إدارة مكافحة المخدرات؟
 
- أهداف إدارة مكافحة المخدرات تتمثل في ضبط المتورطين بقضايا المخدرات بالجرم المشهود، ومنع قيام أية زراعات غير مشروعة للمخدرات على أراضي المملكة، وإعداد التقارير والإحصائيات عن مشكلة المخدرات، والتوعية من أخطار المخدرات عن طريق عقد المحاضرات في الجامعات والمدارس والمراكز الشبابية، والإفادة من المحطات الإعلامية للمشاركة في البرامج التلفزيونية، وإعداد الوسائل التي تحث على الابتعاد عن المخدرات. كما نقوم بالإشراف على علاج المدمنين استنادا للمادة 14 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988، وبالتنسيق مع وزارة الصحة، وتطوير آلية العلاج بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة، إضافة إلى تفعيل التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات عن طريق إدامة الاتصال مع ضباط الاتصال في المنطقة وخارجها، كما نعمل على متابعة القضايا المتعلقة بتزييف النقد ومتابعة الجرائم الواقعة على الآثار.
 
 
• ما هي معالم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات؟
 
- تقوم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات على 132 برنامجا في مجال الوقاية والعلاج ومنع دخول هذه الآفة على المجتمع الأردني، وتم تنفيذ جزء كبير من هذه الاستراتيجية، وتم تدريب 1400 شاب أردني متميز وطلب من كل شاب تم تأهيله أن يؤهل 10 شباب، وتم وضع الخطة لذلك والدعم الكامل لإنجاح هذه المشروع. ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق مبدأ رفاق الخير بدلا من رفاق السوء، وتحقيق مبدأ الثقافة الأفقية.
 
ومن معالم استراتيجة المكافحة؛ تفعيل دور الدراما في مكافحة آفة المخدرات، حيث تم عرض مسرحية أنتجتها إدارة الأمن العام في الجامعات الأردنية وعلى مدرج حدائق الملك حسين بعنوان "سم المخدرات" أوصلت رسائل حقيقية بأضرار المخدرات لـ 195 ألف مواطن شاهدوا هذه المسرحية.
 
ومن معالم هذه الاستراتيجية إدخال مواضيع عن المخدرات وأضرارها في المناهج المدرسية لثلاثة مراحل صفية الابتدائية والإعدادية ومرحلة ما قبل الجامعة، وتم تزويد المرشدين التربويين في مدارس وزارة التربية بمنهاج مساعد ليحاضروا في مدارسهم بأضرار المخدرات، وتم الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم على تضمين موضوع "أضرار المخدرات" باختبار مادة اللغة العربية لطلبة الثانوية العامة ليترسخ في نفس الطالب مضار هذه المادة، وهذا يحقق وقاية حقيقية. بالإضافة إلى وجود برنامج وقائي لتجار المخدرات الموجودين في مراكز الإصلاح والتأهيل، ويهدف إلى تقديم رسالة تربوية وإيمانية بحرمة الاتجار بهذه المادة. كما تم إيجاد آلية انتشار استخباراتي أو علني لرجال مكافحة المخدرات. وننوي إنشاء قسم لمكافحة المخدرات في محافظتي جرش والطفيلة خلال العام الحالي. كما تعتمد استراتيجيتنا على تثقيف آباء وأمهات المدمنين وكذلك تثقيف للأسرة.
 
• هناك مواد مخدرة ومؤثرة عقليا منتشرة بالأسواق.. هل تعتبرونها من ضمن الممنوعات؟
 
- جميع المواد الطيارة والعقاقير المنتشرة بالأسواق والتي تعمل على التخدير وتؤثر عقليا محصورة لدينا بقوائم. وهناك بعض الأدوية ذات طبيعة تخديرية كبيرة وخصوصا إذا تم تناولها مع المشروبات المسكرة، ونحن نقوم بمراقبة هذه الأدوية بالتنسيق مع مؤسسة الغذاء الدواء، ونحن لا نستطيع منعها لتشعبها وكثرتها، وليس لها عقوبة لدينا إلا عقوبة تتعلق بحماية الشخص الذي يستخدمها ومنعه من الاعتداء على نفسه، وانتشار هذه الأمور بين المواطنين محدود.
 
 
• هل لدينا في الأردن مزارع للمخدرات؟
 
- لا، ليس لدينا أية مزرعة في الأردن على المستوى التجاري، التقارير الدولية تبين أن الأردن ليس فيه زراعة للمخدرات، ونحن عندما نحضر مؤتمرات دولية لمكافحة المخدرات وتبين مزارع المخدرات بالصور لا تذكر الأردن من ضمن هذه الدول، ولتأكيد هذا الأمر أجرينا مسوحات دقيقة على المستوى الوطني.
 
• ألا ترون أن المدمن ربما يكون ضحية ويحتاج إلى رعاية، فبعض الدول لا تلاحق المتعاطي وإنما تلاحق التاجر، ما هو القانون لدينا؟
 
- هناك نمطان للتعامل مع المتعاطي، الأول إذا طلب المتعاطي العلاج فلا عقوبة عليه، ويُعالج بالمجان وتتحقق السرية التامة له أثناء العلاج. أما إذا ضُبط المتعاطي بالجرم المشهود فإن العقوبة تتراوح من سنة إلى سنتين سجن، ويتم تقديم العلاج المجاني له خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى إشراكه ببرنامج تثقيفي تربوي ديني لإعادة بناء شخصية المتعاطي من جديد.
 
أما عقوبة السجن للتاجر فإنها تتراوح من 7 – 14 عاما، وإذا أعاد التاجر الاتجار بالمخدرات مرة أخرى فإن عقوبته السجن مدى الحياة وأحيانا تصل إلى الإعدام.
 
• ما هي أكثر البلدان التي ترد منها المخدرات إلى الأردن؟
 
- اسمح لي أن لا أجيب عن هذا السؤال، لأنني إذا أجبت فإنني بذلك أكون قطعت خيوط الاتصال والمباحثات مع هذه الدول، ولكنني أؤكد لك أننا دولة ممر ولسنا مقرا للمخدرات.
 
• على الرغم من أن الحدود محصنة، إلا أن البعض يتحدث عن متنفذين يخترقون الحدود ويقومون بتهريب المخدرات، ما رأيكم؟
 
- لدينا حدود مفتوحة وصحراء شاسعة مع الدول المجاورة، وليس لدينا حواجز طبيعية مع هذه الدول، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية الوطيدة التي تربط المواطن الأردني مع المواطنين القاطنين في المناطق الحدودية للدول المجاورة، فضلاً عن دخول أكثر من 15000 شاحنة يوميا من بعض المنافذ الحدودية للأردن، كل يزيد من احتمالية تهريب المخدرات.
 
إلا أن الأردن يمتلك تقنيات متقدمة في مجال مكافحة تهريب المخدرات، ولديه تجربة طويلة في هذا المجال، حيث أن عددا من الخبراء العالميين أثنوا على التجربة الأردنية في مجال مكافحة المخدرات، وهناك عدد من الدول تسعى للاطلاع والإفادة من تجربة الأردن.
 
وللحد من التهريب تم شراء ثلاثة أجهزة (اكس ريه) تكلفتها 45 مليون دينار للكشف عن خفايا الشاحنات، بالإضافة إلى شراء عدد من الكلاب البوليسية تكلفة الواحد 10000 دينار.
 
وما تردد من وجود متنفذين يُسهلون عملية التهريب غير صيحيح، وأنا أؤكد أنه ليس لدينا متنفذون أبدا، ولم نتعرض لأي ضغوط لتمرير أي قضية للشخصيات الهامة في البلد، وأدعوك لزيارة مراكز الإصلاح لتعرف أننا لا نتساهل مع أي شخص يعمل على ترويج المخدرات مهما علت منزلته.
• كم عدد التجار المضبوطين بالاتجار بالمخدرات، وكذلك الكميات المضبوطة خلال العام الماضي؟
 
- أغلب القضايا المضبوطة قضايا اتجار. ضبطنا في عام 2008 تسعة خطوط أو شبكات تهريبية يعمل فيها المئات من المزارعين والمستوردين والمتعاطين والمروجين، وضبطنا بحوزتهم 24 مليون حبة مخدرات، و1600 كيلو حشيش، و200 كيلو هيروين، و34 كيلو كوكائين، وهذه الكميات لم يكن المقصود فيها الأردن بالدرجة الأولى وإنما بعض دول الجوار. ونحن في الأردن لدينا مشكلة في المخدرات ولا نستطيع ان ننكرها ولكنها ليست ظاهرة.
 
• كم بلغ عدد المتعاطين والمدمنين من النساء والرجال وطلاب الجامعات والأحداث (تحت 18 سنة) خلال العام الماضي؟
 
- بلغ عدد المتعاطين والمدمنين عام 2008 3500 مدمنا، منهم 82 أنثى، و 688 طالبا جامعيا، وأغلب المتعاطين من سن 25 – 35 سنة، وأنا أؤكد أن لا وجود لأي حدث أو طالب في مدارس المملكة متعاط أو مدمن على المخدرات. أما المتعاطون فإنهم مسجلون لدينا في قوائم، ونعمل على متابعتهم باستمرار، ويخضعون للعلاج لدينا كل حسب حالته، ولسنا غائبين عن أحد منهم.
 
• هل لا يوجد متعاطون من طلاب المدارس لأنكم لا تعلمون عنهم، ولا توجد متابعة للطلاب في مدارسهم، أم أن قولك عن اطلاع ومتابعة حثيثة؟
 
- نحن على اطلاع تام على ما يجري في مدارسنا، وأنا أؤكد أننا لم نضبط أية حالة تعاطي بين طلاب المدارس، إضافة إلى ارتفاع أسعار المخدرات، وهو ما لا يستطيع الطلاب تأمينه.
  
• أين يتم علاج المدمنين؟ وكم تبلغ كلفته؟
 
- لدينا في الأردن ثلاثة مراكز لعلاج المدمنين، إحداها يتبع إداريا وبإشراف وزارة الصحة، أما المركزان الآخران يتبعان لوزارة الصحة، وهناك إشراف طبي متخصص منتشر في جميع السجون. ويبقى المريض في المستشفى مدة 45 يوما يُشرف عليه طبيب متخصص، وتبلغ تكلفة علاج المريض الواحد 2000 دينار وهي تكلفة عالية، كما ويتلقى المريض محاضرات نفسية ودينية واجتماعية أثناء وجوده في المستشفى، وبعد أن يتماثل المريض للشفاء ويخرج من المستشفى يتم تنظيم مراجعات دورية ومراقبة مستمرة لمدة سنتين له، ولدينا أجهزة طبية متطورة قادرة على اكتشاف أي تعاط للمخدرات بعد ذلك.