المواطن الأردني هو من يؤجل شراء الأضحية كل عام لعل وعسى أن يقدر على شرائها، لكنه يكتشف في كل عام أنها ما زالت غالية الثمن، مما يعيد المقارنة السريعة بين سعر الأضحية في العام الماضي التي كانت أقل 200 دينار وسعر الأضحية التي تجاوزت 300 دينار. ويشعر بالندم لأنه لم يستغل تلك الفرصة، ويتعمق في التفكير ويقول: "يفرجها الله". هو نفسه المواطن الذي يجعل أولوية ملابس العيد وفرحة أبنائه والكعك وعيدية العنايا والبنات أولوية، مما يجعله يجد كل عام أن عملة فئة الخمس دنانير والعشرة والعشرين ليست أرقامًا تليق بالعيدية. "الدنيا تغيرت".
ومع ذلك فإنه مخير بين ذلك وبين شراء الأضحية، لكنه يجد أنه لا استغناء عن الفكرتين، حتى يصبح العيد في نظره عبئًا ماليًا لا أكثر، العيد يريد ميزانية خاصة لا يدركها إلا رب الأسرة، هو نفسه المواطن الذي مل من المطالبات بتأجيل القروض وضبط النفس عن كل مخالفة سير، ويؤجل ترخيص المركبة، ويقلل مصروف البنزين، حتى لا تختل الميزانية الشهرية المتبعة لغاية هذا الشهر، هو الذي يلوم الحكومة في كل عيد لماذا لا تزيد الراتب؟ وينتظر زيادة الرواتب بفارغ الصبر، وفي النهاية لا يجد جدوى من ذلك، وهو يعلم جيدًا أن الراتب يصمد أول أسبوع، ومن بعد ذلك يعيش المواطن في حالة تقشف كبرى، وتستغرب صمت الحكومة، وفي نفس الوقت تُطرح أرقام إحصائية بحجم إنفاق المواطن في العيد، مما يخرج علينا بعض الخبراء الفيسبوكيين بأن المواطنين يتصرفون كالأغنياء، وكعادتها، ترصد كم أستهلك المواطن من حبة المعمول وكم أضحية تم بيعها، وتستغرب أن هناك تقارير صحفية تشير إلى نشاط كبير في بيع الأضاحي، بينما تجد في الواقع عكس ذلك. ويسأل المواطن من جديد: هل الحكومة تشعر بمعاناة المواطن الأردني؟ ولا يجد إجابة، لكن في نفس الوقت تنصدم بأن المواطن يطمح لقضاء العيد خارج أو داخل الأردن، "وجملته الشهيرة: لا جعل حدا حوش"، مما يجعلك تجد أن نسبة الحجوزات في الفنادق السياحية في العقبة 100٪، وأن ملايين تُنفق من قبل الأردنيين في الخارج ،
ومن ثم تنصدم بخبر عن إغلاق الفنادق في البتراء السياحية وتسريح أعداد كبيرة من العاملين بها، لتجد أن هناك فعلاً أرقامًا تُطرح تناقض الواقع ،بينما تشاهد جمهورًا من السياح العرب والأجانب في حفلات ليلة صاخبة تُقام بنفس آثار البتراء، وليس هناك مبيت إلا في فنادق البتراء، بمعنى ان هناك قدوم سياح الى البتراء والحركة نشيطه لحداً ما ،وتعود لتفكر من جديد: المواطن يشتكي من كل شيء يتصرف عكس ذلك، والأرقام تعكس الواقع. بما تجد أن الصورة التي تراها الحكومات بالأرقام و تصدقها وليست بالشكوى والتذمر الشعبي، فتصبح هناك فجوة بين ما ينظر إليه المواطن وبين التناقض الذي يعيش فيه، في النهاية يمضي العيد في كل عام ،ويتكرر المشهد .

