المحامي محمد الصبيحي

كان الملك الحسين طيب الله ثراه صاحب افق سياسي استراتيجي فاق جميع معاصريه من السياسيين العرب ولكن زعماء عرب خذلوه مرتين كان من نتائجهما ما نراه الان من فرقة عربية وتوسع استيطاني وضياع سنوات في الجري وراء اتفاقية اوسلو وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من صف المقاومة الى الظل حتى فقدت مبررات وجودها .
الاولى حين طرح الحسين عام ١٩٧٢ مشروع المملكة العربية المتحدة بين الاردن والضفة الغربية لتضم قطرين الاول اردني شرق النهر والثاني فلسطيني غرب النهر ( الضفة الغربية وما يتم تحريره من الارض الفلسطينية ) لكل منهما حكومة و مجلس تشريعي منتخب لادارة كافة شؤون القطر باستثناء السياسة الخارجية والامن والدفاع ، فتصدت منظمة التحرير بقيادة عرفات للمشروع وحرضت دول عربية عديدة ضده كما رفضته اسرائيل ، وكان من الممكن ان يحظى المشروع باعتراف دولي واسع كحل للصراع العربي الاسرائيلي يحقق السلام والتعايش .

ولو ايد العرب المشروع لكان سينجح في العام الذي يليه ١٩٧٣ بعد هزيمة القوات الاسرائيلية في حرب اكتوبر وتوحد العرب حينها خلف مصر وسوريا ، ولما كانت مصر ستنفرد بمفتضات كامب ديفد وكان سيكون هناك كيان سياسي فلسطيني عاصمته القدس الشرقية ضمن المملكة الاتحادية ، تقريبا على نمط الولايات المتحدة الامريكية .
وجاء الخذلان الثاني علي يد قيادة منظمة التحرير حين حصلت وبدعم من دول عربية على قرار القمة العربية عام ١٩٧٤ اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وفي الحقيقة كان مطلب المنظمة هذا هو الرد على مشروع المملكة العربية المتحدة وبقية الاحداث معروفة للجميع وثمرتها الاخيرة سلطة مقيدة محصورة في رام الله واحتلال استيطاني يتسع كل يوم ... الخ .

كان مشروع الحسين يستند في مضمونه الى القانون الدولي المتمثل في قرار انهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم ١٨١ بانشاء دولتين في فلسطين واحدة لليهود والثانية للفلسطينيين ، فكان مشروع الحسين هو المخرج السياسي الممكن لبلورة كيان سياسي فلسطيني في كونفدرالية مع الاردن تحفظ الارض الفلسطينية من الاطماع التوسعية التي اوصلتنا اليها اتفاقية أوسلو .

لقد ترك العرب عرفات ينفرد بالمفاوضات السرية التي انتجت اتفاقية اوسلو ليتوج رئيسا متوهما انه يرأس دولة، ولو ترك الامر للحسين لأختلف الوضع تماما وخرجنا بمملكة كونفدرالية تمقذ الارض وترسخ الهوية الفلسطينية وفق القانون الدولي .

ان الفرصة مهيأة الان لطرح مشروع المملكة العربية المتحدة مجددا في ضوء تبدل الوضع السياسي الاستراتيجي في الشرق الاوسط بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وغزة ولبنان ، فأي اتفاق امريكي ايراني بانهاء الحرب لن يقدم اية حلول للصراع العربي الاسرائيلي وبالتالي فان اعادة طرح وتطوير مشروع المملكة العربية المتحدة بحيث يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة هو المخرج الممكن دوليا واقليميا وهو الحل الوسط بين مطلب قيام دولة فلسطينية مستقلة ترفضه اسرائيل بكافة مكوناتها السياسية رفضا قاطعا وبين جمود الوضع الحالي ووصول السلطة الفلسطينية في رام الله الى طريق مسدود وانهيار اتفاقية اوسلو على أرض الواقع.

اعتقد انه ليس امام الرئيس محمود عباس من مخرج سوى اعادة طرح مشروع المملكة العربية المتحدة من قبل السلطة الفلسطينية وليس من الجانب الاردني .