التمثيل في السينما يتمّ باتفاق بين الممثل والمخرج والشركة المنتجة على قصة لها سيناريو مكتوب ليؤدي شخصية وفق إطار مهني وعلمي واضح الى اخره ...
ذلك الإتفاق يمتد إلى الجمهور الذي يعرِف شخصية الممثل الأصلية لكنه يدفع مبلغا ماليا لمشاهدته وهو يدّعي بأنه شخص آخر ضمن رواية الفلم.
اما التمثيل الذي يمارسه الناس في حياتهم اليومية فهو الكذب الحقيقي بعينه ، كالذين يحلفون ويبررون لبضاعتهم الرديئة والذين يكذبون ويراوغون لتبرير خدمتهم السيئة وكثير ممن يتقاضون أجورا فيقدمون اعمالا ناقصة .
لكن اين يقع السياسيون وكثير ممن يتولون المسؤولية من هذا المسأله ، وهل يحق لنا اتهامهم بالكذب ؟!
ألسنا نحن من ندفع رواتب هؤلاء لكي يتصدروا المنابر ويلقوا إلينا بالوعود والعهود بتحسين ظروف العيش وتوفير فرص العمل و حرية التعبير عن الرأي ؟!
ألم نعلم أدوارهم قبل ان نختارهم أو نبارك بتعييناتهم ؟
ألم نتوقع كل السيناريوهات قبل ظهورهم ؟
ألم نحدث أنفسنا بأننا سبق ان رأينا تلك المشاهد التي يؤدّونها مرات ومرات ؟
وبرغم ذلك كله نعود بعد كل سيناريو وقصة نشاهدها لنلعن الذي راوغ وتملص وخادع ووعد فتراجع..
و اذا كنا متفقين على آلية انتاج المشهد السياسي كما في السينما ولدينا ذاكرة صورية لكي نتوقع النهايات ، فأين الكذب في ذلك التمثيل ؟

