بقلم احمد عقاب الطيب

لم يكن خروج المنتخب الأردني من دائرة المنافسة في كأس العالم 2026 نهاية قصة، بل كان بداية فصل جديد في تاريخ كرة القدم الأردنية.

فمجرد رؤية الأردن بين كبار العالم لم يكن حدثاً عادياً، بل إنجازاً وطنياً صنعه جيل استثنائي من اللاعبين، وجهاز فني آمن بالحلم حتى تحوّل إلى حقيقة. فالنشامى لم يصلوا إلى المونديال ببطاقة دعوة، بل عبر مسيرة طويلة من العمل والعرق والتحديات، ليكتبوا اسم الأردن للمرة الأولى في أكبر محفل كروي على وجه الأرض

صحيح أن النتائج لم تكن كما تمنتها الجماهير، بعد الخسارة أمام النمسا ثم الجزائر، لكن قراءة المشهد بعين الإنصاف تكشف أن المنتخب قدم شخصية تنافسية محترمة في أول ظهور مونديالي له. ففي مواجهة النمسا، أحد أبرز منتخبات أوروبا، ظل النشامى في قلب المباراة لفترات طويلة ونجحوا في العودة بالنتيجة قبل أن تحسم التفاصيل اللقاء لصالح المنافس.

أما أمام الجزائر، فقد تقدم الأردن في النتيجة وقدم شوطاً أول مميزاً، لكن أخطاء التعامل مع الكرات الثابتة والتركيز الدفاعي في اللحظات الحاسمة منحت المنافس فرصة العودة وقلب النتيجة.

ومن الإنصاف أيضاً الاعتراف بأن بعض الأخطاء الفنية أثرت على حظوظ المنتخب. فقد ظهر التراجع البدني في أجزاء من المباراتين، كما افتقد الفريق أحياناً للهدوء في إدارة اللحظات المفصلية، إضافة إلى بعض الهفوات الدفاعية التي كلفت النشامى أهدافاً كان يمكن تجنبها. لكن هذه الأخطاء ليست دليلاً على الفشل، بل جزء طبيعي من تجربة أولى في بطولة تضم أقوى منتخبات العالم.

وفي المقابل، يستحق المدرب المغربي جمال السلامي الإشادة على النهج الذي قدمه. فمنذ توليه المهمة نجح في بناء شخصية واضحة للمنتخب، قائمة على الشجاعة والانضباط واللعب دون عقدة أمام الأسماء الكبيرة. لم يدخل النشامى المونديال للدفاع فقط، بل حاولوا اللعب والمبادرة وصناعة الفرص، وهو أمر يحسب للجهاز الفني واللاعبين معاً. كما نجح السلامي في تعزيز الثقة لدى اللاعبين وإقناعهم بأن الأردن قادر على مقارعة الكبار، وهي ثقافة ستبقى حتى بعد انتهاء البطولة.

اليوم، قد يشعر البعض بالحزن بسبب النتائج، لكن الحقيقة أن الأردن لم يخسر مستقبله الكروي، بل ربحه. فهذه المشاركة كشفت للاعب الأردني وللعالم أن كرة القدم الأردنية أصبحت جزءاً من المشهد العالمي، وأن الوصول إلى كأس العالم لم يعد حلماً مستحيلاً، بل هدفاً قابلاً للتكرار.

التاريخ لن يتذكر فقط نتيجة مباراة أمام النمسا أو الجزائر، بل سيتذكر أن جيلاً من النشامى حمل علم الأردن إلى أكبر مسرح كروي في العالم، وفتح الباب أمام أجيال قادمة لتؤمن أن مكانها الطبيعي بين الكبار