المحامي محمد الصبيحي
المعرفة بدستورية القوانين في بلدنا ذهبت الى رحمة الله مع الرعيل الاسبق من فقهاء القانون وشيوخ السلطة القضائية.
ويعتقد السادة الذين يشتبكون تحت القبة انهم الاكثر معرفة بالقانون وانهم الأحرص على المشروعية الدستورية للقانون.
هذا لا يعني ان البلد خلت من فقهاء القانون الدستوري، وانما يعني ان احدا لا يريد ان يسمع من أهل المعرفة والاختصاص في مواجهة نوايا او رغبات او مصالح السلطة التنفيذية المقيدة بظروف مالية صعبة او مصالح الراسمالية الوطنية التي تتميز بحماية قانونية تختلف عن المواطنين الذين اعتبرهم الدستور متساوين في الحقوق والواجبات.
وحين تقول نقابة المحامين للنواب انكم تخالفون الدستور، فانهم فعلا يخالفون الدستور ويساهمون في تجزئة السلطة القضائية المجزأة أصلا، وفي منح موظفين اداريين في اكثر من قانون سلطة قضائية مخالفة للدستور.
ومع ذلك لا يريدون الاستماع ويرون انهم الاكثر علما.
السادة النواب في اللجان يطلبون المشورة من نقابة المحامين ويستمعون ويحاورون وبالنتيجة يتبين ان الحوار كان اجراء شكليا امام عيون المواطنين، على مبدأ (شاورهم ولا تأخذ برأيهم).
ليس كل من يحمل شهادة من كلية الحقوق رجل قانون، وليس كل رجل قانون فقيها دستوريا، فالقانون الدستوري أساسه الشريعة الاسلامية حين قررت ان الشرع هو الاساس وان القانون الذي يخالف القواعد الاساسية للشريعة قانون (حرام وباطل)، وهو ما يسمى (علم أصول الفقه) وهو تخصص لا يجتازه إلا المتفوقون في علوم الشريعة، وكان هذا قبل الثورة الفرنسية وقبل الديمقراطيات الغربية بمئات السنين.
إن القول بعدم دستورية أي قانون أو قرار يجب ان يوقف الحوار في كل نصوص القانون الى ما بعد التاكد من عدم وجود مخالفة للدستور، وهذا ما يسميه رجال القانون والقضاء (دفع من النظام العام) ومن هنا فان خطاب نقابة للمحامين الى مجلس النواب بخصوص قانون الملكية العقارية يجب ان يعتبر دفعا من دفوع النظام العام.
ومن جانب اخر، نأسف كثيرا حين نقول أن التشريع في بلدنا الحبيب اسير حلقة فقدت القدرة على مراعاة التوافق بين النص القانوني وبين نتائجه العملية على ارض الواقع وانعكاساته الاجتماعية، ودليل ذلك اننا خلال ثلاثين سنة الاخيرة لم نصدر قانونا إلا واضطرت الحكومة الى تعديله بعد اقل من اربع سنوات على صدوره ، وبعض القوانين من كثرة التعديلات لم تعد لها هوية واصبحت مثل تلك الممثلة العجوز التي من كثرة عمليات التجميل لم نعد نعرفها.

