المحامي محمد الصبيحي
(( الفساد يظهر بغياب العدالة وسيادة القانون، وأن لا سيادة حقيقية للقانون، وهو أمر مسكوت عنه في الأردن، رغم أنَّه جاء عنوانًا لإحدى الاوراق النقاشية الملكية ))
هذا ما قاله السيد صخر دودين وزير الاعلام الاسبق في ندوة عن الفساد ومعيقات الاصلاح نظمها المنتدى العالمي للوسطية .
ومع اتفاقي تماما مع ما قال الا أنني ايضا سعيد بأن قليلا من الرؤساء والوزراء تنحل عقد ألسنتهم بعد خروجهم من الوزارة ، واكاد اتخيل لو صحفيا سأل السيد دودين اثناء توليه الوزاة عما اذا كان يؤمن بوجود سيادة حقيقية للقانون في الاردن ؟؟ ، بم سيجيب ؟؟ .
إن أول دليل على غياب كبير لسيادة القانون في بلدنا أن خطاب رجال الدولة ( وزراء واعيان ) اثناء وجودهم في المنصب يختلف كثيرا عنه وهم في المنصب الرسمي مضطرين لمسايرة السياسات الحكومية مهما كانت خاطئة وهم أول من يسكت عن غياب العدالة وغياب سيادة القانون وهم بهذا يخالفون جوهر الدستور ومسؤولية الوظيفة العامة القيادية .
إننا نسأل السيد دودين : من الذي قضم جزءا من سيادة القانون ؟؟ بسطاء الناس وفقراء الشعب ؟؟ أم رجال الدولة الذين ما أن يترك الواحد منهم المنصب إلا وقد اصبح عضوا في مجالس إدارات شركات كبرى ؟؟ أم وزراء يجد ابناؤهم الوظيفة جاهزة قبل استكمال شهادة التخرج من الجامعة ؟؟ لماذا تتهافت شركات مالية كبرى على استقطاب وزراء سابقين لوزارات سيادية لرئاسة او عضوية مجالس اداراتها ؟؟ هل هي مكافأة على خدمات سابقة أم تقربا لاحتمال العودة الى المنصب الرسمي ، أم بناء على توجيهات من جهة نافذة ؟؟ .
أولا يتفق مفكرو السياسة والقانون انه لا يمكن بناء دولة مستقرة ناجحة تتقدم في مسيرة الحضارة بدون قوانين عادلة ومنصفة لفئات المجتمع تتمتع بسيادة على جميع اشخاص القانون ( افرادا ومؤسسات ) ، سيادة لا يجوز وليس من السهل.
الانتقاص منها .
وثانيا اتفق مع السيد صخر دودين تماما ان الفساد يولد عند غياب العدالة وغياب سيادة القانون ، ولكنني اضيف ان المسؤول عن غياب العدلة والانتقاص من سيادة القانون هم رجال الدولة الذين قادوا الادارة العامة فالناس تتبع قادة الادارة وتطرق ابواب مناصبهم وتقتدي بسلوكياتهم .
إن أيا من رجال الدولة قبل او مارس الواسطة والمحاباة او قدم ابناءه على غيرهم او خضع لنفوذ ومصلحة لا يجوز ان يعود ابدا الى الوظيفة العامة ولو كان لدينا قانون خاص بالنزاهة الوظيفية لكان ماثلا امام المحكمة .
سيادة القانون كعكة وطنية جميلة قضمت الواسطة جزءا منها ، وقضم النفوذ جزءا ، ثم قضمت الرشوة والتنفيعات جزءا ، فانعكس ذلك كله على سلوكيات الانتماء الوطني للناس فلم يعد سائق التاكسي يعبأ بقانون السير في غياب الشرطي ولا يجد مواطنون ضيرا في القاء النفايات في الشارع العام ، ولا يجد محتاجون ما يطعمون به عائلاتهم سوى سرقة اغطية المناهل و كابلات الكهرباء وبيعها في سوق الخردة .
ومع ذلك فاننا اكثر شعب عربي انتج اغان تمجد الدولة وتعتز بالوطن وتتفاخر بالشجاعة والامجاد ، ونحن اكثر شعب يتغنى بالوطن ، ولكم ذلك عمليا مجرد موال في عرس لا يجد صدى عمليا في سلوكيات المواطنين بصفة عامة . .
معالي الوزير انا اعرف انك مثقف ومفوه خطابة ومعرفة لذا وفي ضوء ما سبق أجبني معالي الوزير ،، مالعمل ؟؟ لكن ارجوك لا تقل لي باصلاح النظام التربوي .

