مع إعلان نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، برز مشهد لافت تمثل في تسابق عدد من معلمي الدروس الخصوصية وأصحاب البطاقات والمنصات التعليمية للوصول إلى منازل الطلبة الأوائل، والظهور إلى جانبهم باعتبارهم من طلبتهم، في محاولة لنسب جانب من تفوقهم إلى أساليبهم التعليمية والترويج لخدماتهم.
وتحولت فرحة بعض المتفوقين إلى مساحة للاستعراض والتسويق، مع حرص معلمين ومنصات وفق خبرني على إبراز أسماء الطلبة المتفوقين ضمن قوائم طلبتهم، سواء كانوا ممن تلقوا دروساً خصوصية لديهم أو اشتركوا في بطاقاتهم ودوراتهم الإلكترونية.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول المبالغة في توظيف نتائج الطلبة لأغراض دعائية، خصوصاً أن تفوق الطالب هو حصيلة جهد متراكم تشترك فيه عوامل عدة، في مقدمتها اجتهاده الشخصي ودعم أسرته ودور المدرسة ومعلميها، إلى جانب أي مصادر تعليمية مساندة استعان بها خلال دراسته.
كما أن تقديم الطالب المتفوق باعتباره دليلاً إعلانياً على تفوق معلم أو منصة بعينها قد يعطي صورة غير مكتملة للطلبة المقبلين على التوجيهي وأسرهم، ويوحي بأن الاشتراك لدى معلم محدد أو شراء بطاقة تعليمية هو الطريق المضمون لتحقيق المعدلات المرتفعة.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول اتساع سوق الدروس الخصوصية والمنصات والبطاقات التعليمية في مرحلة التوجيهي، ومدى الحاجة إلى ضوابط أخلاقية واضحة تحمي إنجاز الطالب من الاستغلال التجاري، وتضمن أن يبقى التعليم رسالةً قبل أن يتحول التفوق إلى مادة دعائية.

