بقلم احمد عقاب الطيب

الرئيس التنفيذي لقناة عرب سكاي

منذ تأسيس عرب سكاي، لم تكن الفكرة أن نضيف منصة جديدة إلى الفضاء الرقمي العربي، ولا أن نكرر ما يقدمه الآخرون بصياغات مختلفة. كانت الفكرة أكثر وضوحًا وطموحًا: بناء مؤسسة إعلامية رقمية عربية تنطلق من الأردن، لكنها لا تتوقف عند حدوده، وتنظر إلى المنطقة من داخلها، وتقدم لكل بلد عربي محتواه بخصوصيته الإعلامية، وبعيون أبنائه، ووفق معايير مهنية واحدة.

واليوم، وبعد فترة قصيرة من التأسيس، أصبح من الممكن الحديث عن عرب سكاي لا بوصفها مشروعًا قيد التأسيس، بل شبكة إعلامية رقمية تتوسع يومًا بعد يوم، وتبني حضورها بالمحتوى والكفاءات والأرقام.

وأعتقد أن أفضل طريقة لشرح ما تحقق ليست الحديث عن عرب سكاي من الخارج، وإنما وضع المتابع أمام ما نقدمه بأنفسنا؛ لأن المحتوى الذي يظهر يوميًا على منصاتنا هو الشاهد الحقيقي على حجم العمل الذي أنجزناه.

اليوم، تمتلك عرب سكاي شبكة من المراسلين الرئيسيين في تسع دول عربية، إلى جانب شبكة من المراسلين المحليين الذين يرفدون صفحاتنا بمواد وتقارير ومتابعات حصرية من الميدان.

لم نرد أن تكون الصفحات المحلية مجرد نسخ من الصفحة الرئيسية، بل أردنا أن يرى العراقي ما يحدث في العراق من داخل العراق، وأن يجد السوري محتوى يلامس واقعه، وأن يتابع المصري والأردني والسعودي والجزائري والسوداني أخبار بلدانهم من خلال منصة تمتلك أدواتها الصحفية الخاصة.

ولهذا أنشأنا منظومة من الصفحات والمنصات المتخصصة، تشمل: عرب سكاي سوريا، عرب سكاي مصر، عرب سكاي العراق، عرب سكاي الأردن، عرب سكاي السودان، عرب سكاي الجزائر، عرب سكاي السعودية، عرب سكاي الرياضية، عرب سكاي إيطاليا، وعرب سكاي باللغة العبرية.

والأهم من عدد هذه الصفحات أنها ليست مجرد أسماء مختلفة؛ فكل واحدة منها مشروع إعلامي له جمهوره وخصوصيته التحريرية وكوادره التي تعمل على مدار الساعة.

وإلى جانب هذه المنظومة، تمتلك عرب سكاي موقعًا إلكترونيًا رئيسيًا، إلى جانب موقع إلكتروني باللغة الإيطالية وآخر باللغة العبرية، بما يعكس توجهنا نحو بناء حضور إعلامي يتجاوز المنصات الاجتماعية، ويفتح المجال أمام مخاطبة جماهير متعددة اللغات والثقافات.

وفي المقر الرئيسي لعرب سكاي في عمّان، يعمل كادر إعلامي يتولى إدارة هذه المنظومة وربط الصفحات والمراسلين والكوادر في مختلف الدول، بما يضمن رؤية تحريرية واضحة وهوية مهنية مشتركة، مع الحفاظ على خصوصية كل سوق وجمهور.

والنتيجة التي وصلنا إليها حتى الآن واضحة في حجم الوصول؛ فقد تجاوز إجمالي المشاهدات على صفحات عرب سكاي 180 مليون مشاهدة.

لكننا لا نتعامل مع هذا الرقم باعتباره مجرد إنجاز رقمي، بل باعتباره مسؤولية. فكل مشاهدة تعني متابعًا منحنا جزءًا من وقته، وكل متابع يعني ثقة يجب أن نحافظ عليها.

ولذلك لا نقيس نجاحنا بعدد الصفحات أو المتابعين والمشاهدات فقط، بل بقدرتنا على صناعة المحتوى، وبناء شبكة مراسلين، وتطوير الكفاءات، والوصول إلى جمهور خارج الإطار التقليدي للإعلام العربي.

ومن هنا جاءت مشاريع عرب سكاي إيطاليا، وعرب سكاي باللغة العبرية، وعرب سكاي الرياضية، ويأتي في المرحلة المقبلة عرب سكاي الصينية، التي نستعد لإطلاقها مع بداية الشهر المقبل.

وطموحنا أكبر من ذلك.

فنحن نريد، مع دخول عرب سكاي عامها الثاني، أن نكون حاضرين بلغات العالم، وأن نشرح للمتلقي في مختلف أنحاء العالم وجهة النظر العربية في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وأن نقدم المنطقة العربية كما نراها نحن، لا كما يريد اعلامهم ان يرانا

هويتنا أردنية، وهوانا عربي، وفضاؤنا عالمي.

هذه ليست مجرد عبارة إعلامية، وإنما اختصار لفلسفة المشروع.

نعتز بأن عرب سكاي ولدت من الأردن، وأن مقرها الرئيسي في عمّان، وأن انطلاقتها تحمل الهوية الأردنية، لكننا نؤمن في الوقت نفسه بأن الإعلام الناجح لا يعيش داخل الحدود.

وما تحقق حتى الآن لم يكن سهلًا. وراء كل رقم فريق عمل، ووراء كل مادة ساعات من البحث والتحرير والمتابعة، ووراء كل مراسل منظومة كاملة تعمل معه وتدعمه.

لهذا فإن ما نحتفل به اليوم ليس مجرد 180 مليون مشاهدة، ولا عددًا من الصفحات والمراسلين.

ما نحتفل به هو أننا بدأنا نبني مؤسسة إعلامية رقمية عربية من الصفر، واستطعنا خلال فترة قصيرة أن نضع لها اسمًا وحضورًا وشبكة وكوادر وجمهورًا.

أما الذين يحاولون رمي هذه المسيرة بالحجارة، فلن نتوقف عندهم، ولن نسمح للضجيج أن يشتت البوصلة.

سنواصل السير وفق الخطة التي وضعناها، ونترك للمحتوى والأرقام والعمل المهني أن يقولوا ما نريد قوله.

عرب سكاي اليوم ليست مجرد صفحة… إنها شبكة إعلامية عربية تتشكل أمام أعينكم