أصدرت دائرة الإفتاء الأردنية ، فتوى بمناسبة ذكرى مولد سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم ، اكدت عبرها على وجوب تعظيم الجناب النبوي ووجوب التزام كمال الأدب مع مقامه الشريف ، وان استعمال أي لفظ يتضمن إساءة للمقام الشريف وإن لم يقصد صاحبها الإساءة من كبائر الذنوب.

 

وتاليا نص الفتوى  :

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

  فرض القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التزام تمام الأدب والتوقير مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجوب انتقاء الألفاظ بما يسمو بالكلام للتعبير عن مقامه الشريف وما يصف أحواله وأخباره عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 9]، وقال الله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63]. فقد أوجب الله عز وجل تعزيره صلى الله عليه وسلم أي نصرته  وتوقيره، وألزم إكرامه وتعظيمه، وعليه فإن من كبائر الذنوب استعمال أي لفظ يتضمن إساءة للمقام الشريف وإن لم يقصد صاحبها الإساءة.

لذا فقد أمسك الصحابة الكرام وتابعوهم بإحسان عن نقل ما كان من المشركين والمنافقين من هجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولو على سبيل الحكاية، وهذا ما بينه السادة العلماء، جاء في كتاب [الشفا بتعريف حقوق المصطفى] بعد ذكر من نقل الإجماع على تَحْرِيمِ رِوَايَةِ مَا هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَرَحِمَ اللَّهُ أَسْلَافَنَا الْمُتَّقِينَ الْمُتَحَرِّزِينَ لِدِينِهِمْ، فَقَدْ أَسْقَطُوا مِنْ أَحَادِيثِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ أي الإساءة، وَتَرَكُوا رِوَايَتَهُ إِلَّا أَشْيَاءَ ذَكَرُوهَا يَسِيرَةً وَغَيْرَ مُسْتَبْشَعَةٍ عَلَى نَحْوِ الْوُجُوهِ الْأُوَلِ لِيُرُوا نِقْمَةَ اللَّهِ مِنْ قَائِلِهَا وَأَخْذَهُ الْمُفْتَرِيَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وَهَذَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ تَحَرَّى فِيمَا اضْطُرَّ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ بِهِ مِنْ أَهَاجِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ فِي كُتُبِهِ، فَكَنَّى عَنِ اسْمِ الْمَهْجُوِّ بِوَزْنِ اسْمِهِ اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ، وَتَحَفُّظًا مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي ذَمِّ أحد بروايته أَوْ نَشْرِهِ. فَكَيْفَ بِمَا يَتَطَرَّقُ إِلَى عِرْضِ سيد البشر صلّى الله عليه وسلم".

فالتزام أشرف الكلام وأليقه واجب شرعي، وهي من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وميزان لإيمان المسلم وصدق متابعته وتقديره ما يمثله رسول الله صلى الله عليه وسلم له، فهو الرحمة المهداة، والسراج المنير الذي بعث بالحكمة، فجدير بالمؤمنين أن يشكروا له عليه الصلاة والسلام ذلك بالإيمان به، والاقتداء بهديه، حتى يصير الأدب معه منهج حياة للمؤمنين.

والحمد لله رب العالمين.