محمد حسن التل
اعتاد الأردنيون أن يسمعوا من حكومات خططاً وبرامج ومواعيد، لذلك أصبحوا أكثر صرامة في الحكم عليها ، فالإعلان وحده لم يعد كافياً، والبرنامج مهما كانت عناوينه جيدة، يبقى حبراً على ورق إلى أن يلمس المواطن أثره في حياته، هذه معادلة أدركها جيداً الدكتور جعغر حسان رئيس الوزراء، وجعلها جزءاً من نهج حكومته في إدارة ملفاتها والإعلان عن مشاريعها، وتحديد مسارها، ثم متابعتها حتى تصبح واقعاً.
مشروع النقل المدرسي المجاني لطلبة المدارس الحكومية في مرحلته الأولى التي بدأت في المناطق البعيدة عن عمان واحداً من أوضح الأمثلة على ذلك، حيث تعهدت الحكومة بالمشروع، وبدأ تنفيذه فعلياً على الأرض مع انطلاق العام الدراسي الجديد ، وأدخلت 120 حافلة إلى الخدمة لتغطي 61 مدرسة في الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، ويستفيد منها أكثر من تسعة آلاف طالب وطالبة، وصُمم المشروع بوصفه خدمة متكاملة، من خلال حافلات مجهزة بأنظمة للمتابعة والمراقبة والإشراف، مع تحمّل الحكومة كامل الكلفة، وخطة لتوسيع نطاقه تدريجياً ليشمل مناطق باقي جغرافيا المملكة.
قد يتسأل البعض ما الجديد في أن توفر الحكومة حافلات لطلبة المدارس؟!
الجواب أن مشكلة كهذه كانت جاثمة لسنوات طويلة على صدور الأسر التي كانت تعيش حالة قلق مزمن على أبنائها ، وكان عبء التعامل معها يقع على كاهل هذه الأسرة .
والأن عندما تدخلت الحكومة بصورة مباشرة، ووضعت حلاً فعليا لهذه المشكلة التي كان يخيل لكثيرين أنها عصية على الحل فقد أزاحت عن الأردنيين هما كبيرا كان يصل إلى حد الرعب على أبنائهم.
وللإنصاف، فإن قراءة هذا المشروع بمعزل عن مجمل أداء الحكومة خلال الفترة الماضية فيه ظلم لها فثمة مشاريع كثيرة في المدارس والمرافق الصحية والطرق والنقل العام تحركت على الأرض، إلى جانب ملفات استراتيجية في المياه والطاقة والبنية التحتية انتقلت إلى مراحل تنفيذية حسب إمكانيات الخزينة العامة، بعض هذه المشاريع يحتاج إلى وقت متوسط حتى تظهر نتائجه، وبعضها أصبح المواطن يلمس أثره اليوم.
ما تزال الحكومة أمام تحديات كبيرة لكنها تجتهد في الإنجاز ، وما أُنجز يستحق أن يسلط الضوء عليه بعيدا عن العيون الرمداء..
في المجمل مشروع النقل المدرسي يؤكد أن الحكومة تحول القول إلى فعل، وهذه مسألة سياسية قبل أن تكون إدارية، لأن الثقة بين المواطن والحكومة تُبنى من خلال هذه التفاصيل، فكل مشروع يخرج من دفتر الوعود إلى الميدان يضيف إلى رصيد الثقة بالحكومة، وكل موعد تحترمه الحكومة يمنح كلامها في المرة التالية وزناً أكبر وهذا ما يفعله الرئيس جعفر حسان..
الحكومة تقدم أسباباً جدية للقناعة بأنها حكومة فعل وهذا من شأنه أن يولد راحة عند الناس كما يولد عندهم الاطمئنان لأنهم يرون الأداء الحكومي على الأرض حقيقة ملموسة في متناولهم، فالإنجاز حين يكون حاضرا تلقائيا تكون الثقة حاضرة وهذه حقيقة يبدو أنها حاضرة في ذهن الرئيس.

