بقلم المهندس نديم الفقهاء
تغيّر الاسم وتغيّر الأمين العام، لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيتغيّر الحزب نفسه؟
خلال أشهر، انتقل الحزب من جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة، ثم انتخب معاذ الخوالدة أمينًا عامًا جديدًا. لكن الأحزاب لا تتغيّر بالأسماء والوجوه وحدها، بل بطريقة التفكير، وبنية المؤسسة، وآليات اتخاذ القرار، وقدرتها على مراجعة خطابها وبرامجها، وعلاقتها بالمجتمع والدولة.
ومن هذه الزاوية، فإن انتخابات الأمانة العامة تحمل مؤشرًا يستحق القراءة. فقد حصل معاذ الخوالدة في الجولة الأولى على 382 صوتًا مقابل 369 صوتًا لأحمد القطاونة، بفارق 13 صوتًا فقط، قبل انسحاب القطاونة من جولة الإعادة. وهذا التقارب لا يعني بالضرورة وجود انقسام، لكنه يكشف عن توازنات واجتهادات داخلية سيكون على القيادة الجديدة التعامل معها، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على إدارة اختلافاته وتحويلها إلى طاقة سياسية وفكرية داخل المؤسسة.
ومن هنا يبدأ السؤال الأوسع: ماذا يعني الانتقال من جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة؟ هل تغيّر الاسم فقط، أم أن الحزب يتجه فعلًا نحو مراجعة مشروعه السياسي وخطابه وأدواته؟ وهل سنرى تجديدًا فكريًا وسياسيًا؟ وهل تتقدم المؤسسة على الأشخاص؟ وهل يستطيع الحزب مخاطبة شرائح جديدة خارج جمهوره التقليدي؟
فالحزب الذي يريد توسيع حضوره الوطني يحتاج إلى برنامج يجيب بوضوح عن أسئلة الناس وهمومهم اليومية، من الاقتصاد والبطالة إلى التعليم والصحة والاستثمار والحريات والإصلاح السياسي. وهذه القضايا لا يمكن التعامل معها بالشعارات وحدها، بل تحتاج إلى رؤية وبرامج وسياسات قابلة للنقاش والتطبيق.
التجديد الحقيقي لا يعني استبدال جيل بجيل، ولا اسم باسم، وإنما يظهر عندما تصبح المؤسسة أقوى من الأشخاص، ويصبح البرنامج أهم من الشعارات، ويصبح الاختلاف الداخلي مساحة لإنتاج الأفكار وتطوير المواقف، لا سببًا للصراع والانقسام.
وفي المقابل، سيكون من المبكر الحكم على تجربة القيادة الجديدة قبل أن تخضع للاختبار العملي. فالخوالدة تحدث بعد انتخابه عن البناء وتعزيز الحضور الوطني وتوحيد جهود الحزب، وهي عناوين تحمل دلالات مهمة، لكن قيمتها الحقيقية ستقاس بما يتحول منها إلى قرارات وبرامج وممارسة سياسية على أرض الواقع.
فالانتخابات انتهت، لكن الامتحان بدأ.
المرحلة المقبلة ستضع الحزب أمام مجموعة من الأسئلة الأساسية: هل يصبح أكثر مؤسسية؟ هل يتطور خطابه؟ هل تتسع رؤيته؟ وهل تقترب برامجه أكثر من هموم الأردنيين وتطلعاتهم؟
في النهاية، الإجابة لن تأتي من اسم جديد، ولا من تغيير القيادة وحده، بل ستأتي من الممارسة. فتغيير الاسم يحتاج إلى قرار، وتغيير الوجوه تحسمه صناديق الاقتراع، أما تغيير النهج فتثبته الأيام

