أكد الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الأردني، السيد محمد الخصاونة، أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تعطيل الأدوات التي يمتلكها لوقف العدوان، وكشف خطورة إدارة الصراع بطريقة تمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لتغيير الأرض وتقويض إمكان السلام، فيما حدّد بوضوح التزام الأردن حماية حدوده ومياهه ومصالح شعبه.

 

ورأى أن استحضار جلالته الدراسة المتعلقة بتراجع الانتباه شكّل مدخلًا سياسيًا دقيقًا إلى جوهر الأزمة: عالم تتبدل أولوياته بسرعة، واحتلال تتراكم مكاسبه مع كل تأخير في مواجهته. فحين ينصرف الاهتمام دون أن يتوقف الاعتداء، يتحول الوقت إلى مكسب للمعتدي، وتصبح الحقوق أكثر عرضة للانتزاع.

وأشار إلى أن نبرة الخطاب تصاعدت من تفسير الإهمال إلى مساءلة القرار؛ فعندما سمّى جلالته التقاعس خيارًا، وعدّد العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، وضع القوى الدولية أمام السؤال الذي يستوجب جوابًا عمليًا: لماذا تبقى الأدوات معطلة والقرارات بلا أثر؟ فاستمرار استثناء إسرائيل من المحاسبة يقوّض الثقة بالقانون، ويفتح المجال أمام اتساع الاعتداء.

وأكد أن ربط التدمير في غزة بالضم والتهجير في الضفة الغربية كشف النتيجة السياسية المشتركة لهذه الممارسات: جعل الدولة الفلسطينية مستحيلة على الأرض، بينما يستمر الحديث عنها في المحافل الدولية. ومن هنا، فإن الدفاع عن حل الدولتين يقتضي حماية مقوماته وإيقاف اقتلاعها، ومواجهة محاولات إخفاء التهجير والضم خلف مسميات إدارية وأمنية.

وشدد على أن انتقال جلالته إلى التوسع الإسرائيلي في جنوب سوريا، ثم إلى حدود الأردن الشمالية وأمنه المائي، حمل تحذيرًا من نتائج الإفلات من العقاب، أعقبه موقف سيادي لا يحتمل الالتباس. وأكد أن حزب الاتحاد الوطني الأردني يرى أن أمن الأردن لا يجوز أن يُعلّق على موعد تحرك الآخرين؛ فالمملكة متمسكة بالسلام، وعازمة على حماية نفسها، ودبلوماسيتها تعبير عن مسؤوليتها وقوة موقفها.

وأكد الخصاونة وقوف الحزب خلف جلالة الملك في حماية المصالح الوطنية، واعتزازه بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتمسكه بوحدة الجبهة الداخلية، ودعمه مواصلة البناء الاقتصادي وتعزيز القدرات الدفاعية معًا. كما أكد إسناد الحزب صمود الشعب الفلسطيني والأونروا والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشددًا على أن حماية الأردن للتعدد الديني تفنّد محاولات تحويل قضية الحقوق الفلسطينية إلى صراع أديان.

وختم امين عام الحزب بأن مسؤولية القوى السياسية تقتضي إسناد الموقف الملكي بتحرك يخاطب الأحزاب والبرلمانات الدولية، ويطالبها بمواقف عملية تجاه التهجير والضم والاعتداءات المتواصلة، مؤكدًا: «لا يجوز أن تتحول قدرة الشعوب على الصمود إلى ذريعة لإطالة معاناتها، ولا أن يتحول حرص الأردن على السلام إلى رهان على صمته تجاه ما يهدد أمنه وحقوق أشقائه».