بقلم أحمد عقاب الطيب

أحيانًا لا يحرج السؤال المؤسسة بقدر ما يحرجها التصرف الذي يقطع الطريق على الإجابة.

هذا ما يستحق التوقف عنده في تدخل نائب رئيس اتحاد كرة القدم مروان جمعة، أمس، عندما وُجّه إلى سمو الأمير علي بن الحسين سؤال من عرب سكاي حول عدم التعاقد مع التلفزيون الأردني لنقل مباراة المنتخب أمام سوريا، فاختصر جمعة الأمر بقوله «هذه تفاصيل بنحكي فيها لاحقًا».

لكن السؤال كان موجّهًا إلى رئيس الاتحاد، وكان من حقه أن يجيب عنه أو يحيله إلى المختص أو يوضح أسباب تأجيل الإجابة. وحين يتدخل نائب الرئيس ليحسم ذلك، تصبح القضية أوسع من مقاطعة عابرة؛ إنها تتصل بحدود الدور الإداري في لحظة تواصل مباشر بين رئيس المؤسسة والجمهور.

الأمير علي حاضر بصفته رئيسًا للاتحاد وصاحب مسؤولية وقرار، وليس حضورًا بروتوكوليًا تُرتّب الكلمات من حوله. واحترام موقعه يقتضي إتاحة الحوار المباشر معه، وترك تقدير الإجابة له، دون أن يقرر مسؤول آخر بالنيابة عنه أي الأسئلة تُجاب وأيها تؤجل.

لسنا بحاجة إلى افتراض نية مروان جمعة حتى نناقش أثر تصرفه. فالسؤال أتاح للأمير فرصة شرح موقف الاتحاد من ملف أثار استياء الجماهير، والتدخل قطع الطريق على سماع إجابته في تلك اللحظة.

والأكثر إثارة للقلق أن هذا التدخل يفتح بابًا للتساؤل عن طريقة وصول المعلومات إلى رئيس الاتحاد. فإذا جرى اعتراض سؤال أمام الكاميرات، فمن المشروع التساؤل عما إذا كانت الملاحظات والانتقادات تصل إليه كاملة خارجها. الواقعة لا تثبت إخفاء معلومات عن الأمير، لكنها تنبّه إلى خطر أن يتحول المسؤول المساند إلى جهة تنتقي ما يصل إلى الرئيس وما يؤجل عنه. وتلك مسألة تستحق المراجعة، لأن سلامة القرار تبدأ من اكتمال الصورة أمام صاحبه.

ثم إن وصف المسألة بأنها تفاصيل لا يقلل من أهميتها. ففي الإدارة، تكشف التفاصيل كيف اتُّخذ القرار، وما البدائل التي كانت متاحة، وأين تبدأ المسؤولية. والتحقيق في خلل البث لا يلغي مشروعية السؤال عن قرار التعاقد.

كان السؤال عن بث مباراة، لكن المقاطعة وضعت طريقة إدارة المؤسسة تحت الضوء. فالرئيس يحتاج إلى سماع الأسئلة الصعبة بقدر حاجته إلى تقارير الإنجاز، وأخطر ما قد يحيط بأي قيادة أن تصلها صورة مطمئنة لأنها ناقصة