بقلم المهندس نديم الفقهاء
كم كارثة يحتاج العرب حتى يدركوا أن نجاة كل بلد لا تتحقق بخراب البلد الآخر؟
علمونا أننا أمة واحدة وأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وأن لنا لغة تجمعنا وتاريخا تتشابك فيه أقدارنا وروابط دينية وثقافية تتجاوز الحدود وعشنا على وعد بأن المستقبل سيكون لنا جميعا فإذا بالوحدة تبقى في الخطب والتضامن ينتظر انعقاد القمم والدفاع المشترك حبرا لا ينهض لحماية أحد
ليست المشكلة أننا دول متعددة بل أننا سمحنا لاختلاف مصالحنا أن يتحول إلى خصومة وللخصومة أن تفتح أبوابنا أمام من يستثمر في ضعفنا ثم أقنعنا أنفسنا بأن ما يصيب العربي في البلد المجاور لن يصل إلينا
فيا أمتي كيف نقبل أن يتحالف عربي مع قوة إيرانية ضد أشقائه أو يستقوي بالمشروع الصهيوني على حقوقهم وكيف يصبح التآمر على بلد عربي وجهة نظر وتصبح خذلانه سياسة حكيمة تحت ذرائع السيادة والمصلحة الوطنية
المصلحة الوطنية حق لكل دولة لكنها لا تمنح أحدا حق بناء أمنه على خوف أشقائه أو شراء استقراره من دمائهم
ألم يكن ما جرى في فلسطين والعراق والكويت وسوريا والسودان وليبيا ولبنان والصومال واليمن كافيا لندرك حجم الخسارة؟ ماذا بقي حتى نستفيق بعدما استنزفت الصراعات المال والأرض وشردت الشعوب وأثقلت كرامتها بالعجز والخذلان؟
لا نحتاج إلى خطاب جديد عن الوحدة بل إلى قرار يمنع استخدام أرض عربية لإيذاء شعب عربي وإلى تعاون يحمي مقدراتنا وإلى موقف يجعل حياة الإنسان العربي أثمن من حسابات النفوذ
يا أمتي أليس فيكم رجل رشيد يقول إن هذا الطريق يقودنا جميعا إلى الهاوية؟
لقد دفعنا ثمن الفرقة طويلا وحان أن نتوقف عن توريث الفاتورة لأبنائنا
الرئيسية /
كم كارثة تبقّت حتى يستفيق العرب؟ بقلم المهندس نديم الفقهاء

