بقلم أحمد عقاب الطيب

أخطر ما تكشفه الشماتة بضرب المطارات السعودية أن بعض الناس صاروا يفتشون عن موقف الضحية السياسي قبل أن يعترفوا بحقها في الحياة.


على وسائل التواصل يستطيع أحدهم أن يحول خبر استهداف مطار إلى نكتة ثم يغلق هاتفه ويكمل يومه أما المسافر الذي كان هناك فيحمل معه خوفا لا ينتهي بانتهاء المنشور في المطار أسر وأطفال وعمال ومرضى وأناس يعبرون إلى وجهاتهم دون أن يكون لهم أي دور في قرار الحرب.


للسعوديين حق في الأمن لا يحتاج إلى موافقتك على سياسات بلدهم والخلاف مع حكومة لا يمنحك رخصة للفرح بإصابة مواطنيها كما أن الجنسية لا تجعل صاحبها مسؤولا عن كل قرار تتخذه دولته.


ولنقلها بوضوح حين تتشفى بخوف السعوديين أو تصفق لاستهداف مطاراتهم فأنت تؤيد تعريض مدنيين للأذى لن يغير هذه الحقيقة أن تضع فوق تعليقك شعارا سياسيا أو تزعم أنك تنتصر لقضية عادلة عدالة أي قضية لا تقاس بقدرتها على تبرير ضحايا جدد بل بقدرتها على حماية الإنسان من الظلم.


ومن يصفق لمن يضرب المطارات عليه أن يتوقف عند المعنى المباشر لتصفيقه إنه يقبل تعريض مسافرين للقتل كي يشعر بانتصار سياسي عابر ولو كان ابنه في صالة المغادرة أو كانت أمه تنتظر رحلة علاج لقرأ الخبر بعين أخرى ولأدرك بشاعة التعليق الذي كتبه.


نستطيع أن نختلف مع السعودية وأن نناقش حربها وسياساتها بقسوة لكن حين تصبح معاناة السعوديين مادة للاحتفال يكون النقاش قد سقط إلى تحريض يختبئ خلف التعليقات وحين يقدم ضرب المطار بوصفه إنجازا يحق لنا أن نواجه هذا الخطاب بما يحاول إخفاءه وجوه الناس الذين وضعوا في دائرة الخطر.


وأقف مع السعودية في حماية سكانها ومطاراتها وأرفض تعريض المدنيين في اليمن للخطر بالوضوح نفسه أمن السعودي وكرامة اليمني حقان لا يلغي أحدهما الآخر ولا يجوز لجماعة مسلحة أن تجعل حياة الناس وسيلة لفرض شروطها.


أما الذين يتشفون من خلف شاشاتهم فليتذكروا أن كلماتهم ستبقى شاهدة عليهم قد ينتهي الهجوم وتصلح الأضرار وتعود الرحلات لكن سيبقى موقفهم من خوف الناس محفوظا في كل تعليق كتبوه.


السعودي الذي يخاف على أسرته لا يحتاج شهادة براءة منك كي يستحق الأمان وأنت حين تحتفل بخوفه تكتب عن نفسك أكثر مما تكتب عن السعودية.