بعد يوم طويل وشاق، أرهقنا العمل ولم ترهقنا المسؤولية، أجدني الآن أمام صدمة أكبر من قدرة الكلمات على وصفها، ووجع لم أجد متسعا للتعبير عنه.

منذ اللحظات الأولى لما جرى في قرية حمود بالكرك، فعلنا خطة الطوارئ في قناة عرب سكاي، وتوجهنا أنا والزملاء إلى مبنى القناة، لنخوض ساعات ثقيلة من العمل الصحفي، نلاحق المعلومة، ونتحقق من التفاصيل، ونؤدي واجبنا المهني والوطني بكل ما نملك من جهد ومسؤولية.

كنا ننقل الخبر، لكننا لم نكن خارجه… كنا نتابع التفاصيل بعقول الصحفيين وقلوب الأردنيين. نضبط انفعالاتنا أمام الشاشات، ونؤجل حزننا، ونخفي صدمتنا خلف واجب لا يحتمل التأجيل.

واليوم، بعد أن هدأت وتيرة العمل، وجدت أن أصعب ما في الصحافة ليس ملاحقة الأحداث المؤلمة، بل أن تضطر إلى تأجيل مشاعرك حتى تنتهي من نقل وجع وطنك.

يا كرك… ما أصعب أن نكتب عن وجعك ونحن جزء منه!

ما حدث في قرية حمود ليس خبرا عابرا في نشرة، ولا حدثا ينتهي بانتهاء التغطية. إنه جرح في وجداننا، وصدمة تستدعي الحقيقة والمحاسبة، وتذكرنا بأن أمن الناس وحياتهم أثمن من كل العناوين.

كل التضامن مع أهلنا في الكرك، وكل التقدير لزملائي الذين أدوا واجبهم في هذه الساعات العصيبة.

أما أنا، فقد أنهيت واجبي الصحفي لهذا اليوم، لكنني لم أستطع أن أنهي حزني… فالصحفي يستطيع أن يغلق نشرته، لكنه لا يستطيع أن يغلق قلبه على وجع وطنه.

احمد عقاب الطيب