• المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
  • يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
  • رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577

بداية النهاية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2026-03-01
494
بداية النهاية

 أ.د. صلاح العبادي

 

تخيّم على أفق الشرق الأوسط سحابة كثيفة من الاحتمالات، فطبول الحرب طغت على أصوات التهدئة والدبلوماسيّة، وإيجابيّة مباحثات جنيف لم تنعكس كنتائج ملموسة؛ خصوصًا بعد الضربات الإسرائيليّة الأمريكيّة المشتركة التي استهدفت طهران صباح أمس الباكر.
واشنطن كانت تنتظر من تل أبيب أن تبادر في توجيه ضرباتها العسكريّة لأهدافٍ إيرانيّة؛ لتشاركها فيما بعد الضربات المشتركة، في إطار مساعيهما لاسقاط النظام الإيراني، وهو ما يشير إلى أنّ الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة التي عقدت الخميس الماضي في جنيف كانت الأخيرة.

المبعوث الأميريكي ستيف ويتكوف وكوشنر غادرا محبطين من محادثات الخميس، فكيف سيقرأ التاريخ هذهِ اللحظة؟ وهل تحركات واشنطن وتل أبيب العسكريّة ضرورة أمنيّة لا بديل عنها؟ أم خطأ حسابي قد يكلّف المنطقة استقرارها واقتصادها لسنوات؟

الولايات المتحدة بعد أن بدأت بتوجيه هذهِ الضربات، لن تتراجع إلا بتحقيق هدفها المتمثل في اسقاط النظام الإيراني.

من تابع خطاب الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، لاحظ بأنّ الخطاب الذي استمر لنحو تسعين دقيقة، كان هدفه تهيئة الرَّأي العام الأمريكي لحرب قد تمتد لأسابيع.

الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة كشفت بأنّه لم يسمح لها بعد بالوصول إلى أيِّ من منشآت تخصيب اليورانيوم، التي تعرضت للهجوم. وقالت الوكالة إنّه وحتى الثالث عشر من شهر حزيران الماضي لا يزال مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى ستين في المئة يقدّر بنحو أربعمئة وأربعين كيلو غرام ولا يمكن التكهن الآن، أو تقديم معلومات حول الحجم الحالي أو مكان وجود مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، وما إذا كانت إيران أوقفت كل عمليات التخصيب أيضًا.

الوكالة الدوليّة للطاقة قالت إنّ إيران خزّنت يورانيوم عاليّ التخصيب بموقع تحت الأرض، ومن الأهميّة أن تقوم الوكالة بإجراء أنشطة التحقّق في إيران دون مزيدٍ من التأخير؛ فعدم قدرة الوكالة من التحقّق من اليورانيوم المخصّب يثير مخاوف من انتشاره.

وزير الخارجيّة الإيراني عباس عراقجي كان حثّ الولايات المتحدة بالتخلي عن المطالب المبالغ فيها؛ من أجل التوصّل لاتفاق، لكن ما الذي حدث على الجانب الأميركي؟ وهل تعود طهران لطاولة المفاوضات تحت وطأة نيران الصواريخ؟

القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط أطلع الرئيس ترامب يوم الخميس الماضي على الخيارات المتاحة للتحرك العسكري ضدّ إيران، وكانت رسالة الحرب واضحة.

ترامب الذي كان قد أمر بحشد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط، أصدر أمس أمره بشن حملة عسكريّة ضد إيران.

الولايات المتحدة نشرت حاليًا ثلاثة عشر قطعة بحريّة في منطقة الشرق الأوسط. وفي السياق العسكري فإنّ أكبر وحدة عملياتيّة للمسيرات الانتحاريّة باتت جاهزة للمشاركة في أي ضربات محتملة ضد إيران، خصوصًا وأنّ المفاوضات غير المباشرة مع طهران باتت بحكم المنهارة. هذهِ الوحدة المعروفة باسم قوّة مهام العقرب تضم جيلا جديدا من المسيّرات الهجوميّة منخفضة الكلّفة وعالية الكفاءة.

أمام المشهد العسكري المحتدم تواصل الدول إطلاق نداءات لرعاياها وتحثهم على مغادرة المنطقة، كما أنّ إيران هي أيضًا طلبت من رعاياها مغادرة العديد من الدول.

سيسجّل التاريخ ما حدث في جنيف عندما دخل المفاوض الأمريكي ومعه أوراق العقوبات والتلويح بالضربات، وكانت إيران لا تملك إلا انتزاع تفاهم يحفظ لها مكتسبات سابقة من برنامجها النووي. إلا أنّ شروط واشنطن كانت صارمة هذهِ المرّة، ومغادرتها غاضبة كان يعني فعليًا أنّ الحرب قد بدأت، وهو ما تم بالفعل.

تتزايد اليوم حدّة الموقف الأميركي مع إعلان الرئيس ترامب عدم رضاه على سلوك طهران، مؤكّدًا بأنّه لن يسمح لها بامتلاك سلاحٍ نووي.

تصريحات ترامب تترافقُ مع تأكيدهِ بإعطاءَ فرصةٍ إضافيّة للمحادثات مع تلويحه بخياراتٍ عسكريّة إذا ما استدعت الضرورة، وما هي إلا ساعات حتى بدأت الضربات العسكريّة. في المقابل طهران دعت واشنطن للتخلّي عن الإفراط في لائحة المطالب من أجلِّ التوصلِ لاتفاق؛ كل ذلك كان قبل أن يتأزم المشهد بانطلاق الشرارة التي ستكون بداية للحرب.

المطالب الأمريكية تمحورت حوّل تفكيكِ منشآتٍ نوويّةٍ إيرانيّة رئيسيّة ووقف التخصيب بشكّلٍ تام، وتسليم ما بقي من اليورانيوم المخصّب وصولًا لاتفاقٍ نوويٍ دائم، يشمل الصواريخ البالستيّة. في الأثناء تكثفت التحركات الدبلوماسيّة الدوليّة والإقليميّة لاحتواء التصعيد، قُبيل أن تكون شرارة الحرب قد انطلقت. ومع اشتداد الضغوط على إيران من قبل الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة من قبل بعثاتٍ دبلوماسيّة، وانطلاق الضربات العسكريّة الأمريكيّة صوبَ أهدافٍ إيرانيّة يبدو أنّ المشهدُ مفتوحًا على كل الاحتمالات.

فهل تنجحُ التحركات الدبلوماسيّة في الساعات الأخيرة بوقف مسار التصعيد بعد أن فشلت المفاوضات؟

وهل تتراجع فرص الاستمرار في توجيه الضربات ضد إيران؟ ولماذا لم تكن الأجواء التفاؤليّة لمفاوضات جنيف واقعيّة؟ وماذولماذا بادرت إسرائيل بخوضِ حربٍ مع إيران؟

الحراك العُماني في واشنطن جاء لدفعِ مسار الدبلوماسيّة وسط مطالب ايرانيّة بتخفيف الشروط الأميركية المفرطة. فهل يحسم الملف سياسيًا أم عسكريًا؟.

المؤشرات تشير إلى أن الحسم سيكون بالسّلاح. وعلى طبول الحرب أعلن حزب الله العراقي ضرورة الاستعداد لخوضِ حرب استنزاف طويلة الأمد في ظل التحشيد والتهديدات الأمريكيّة للمنطقة.

الحزب أكّد بأنّ أيّ خطوةٍ أمريكية لاشعال الحرب ستقابل بخسائر جسيمة، ولن تتمكن واشنطن من احتوائها. حزب الله حذّر أيضًا حكومة إقليم كردستان العراق من التواطؤ مع القوات الأجنبيّة 'المعادية' للدخول إلى إيران بريًا عبّر أراضيها، معتبرًا بأنّ ذلك قد يهدِّد أمن الاقليم ومستقبله. فهل يورط حزب الله العراقي البلاد في حربٍ دعمًا لإيران؟ وكيف سترد الحكومة العراقيّة على التهديد ؟ وهل يعقّد العلاقة أكثر مع واشنطن؟

كما أنّ إسرائيل هددت لبنان في حال حصول أيِّ تدخلٍ لحزب الله، إن شنّت الولايات المتحدة الأمريكية ضربة على إيران. في وقت تخشى لبنان من ضربات إسرائيليّة على بنيته التحتيّة في حال التصعيد مع إيران، لاسيما وأنّ تل أبيب استهدفت أهداف لحزب الله اللبناني يوم أمس قُبيل استهداف أهدافٍ في طهران.

هل لبنان اليوم أيضًا بعين عاصفة الحرب الأمريكيّة في حال وقوعها؟ وهل لدى حزب الله في لبنان والعراق الامكانيات لدخول هذهِ الحرب؟ وماذا يمكن أن يفعل ؟ وهل يورط لبنان مرّةً جديدة؟

يبدو بأنّ الضربات العسكريّة الأمريكيّة الإسرائيليّة المشتركة تجاه إيران، ستستمر لعدّة أيام، والدبلوماسيّة وصلت إلى طريقٍ مسدود، ولا مجال للعودة إلى طاولة المفاوضات. واشنطن وتل أبيب تريدان إسقاط النظام الإيراني، وهو ما يشير إلى تخوفات من تغيير جغرافيا إيران.

وأمام هذا المشهد المعقد، هل يستطيع وكلاء إيران حماية النظام الإيراني الذي تركهم وحيدًا خلال السنوات الماضية في مواجهة نيران إسرائيل؟!.

وهل ستكون هذهِ الضربات بداية لنهاية النظام الإيراني، أم بداية لصراعٍ جديد في منطقة الشرق الأوسط؟

* مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

الرأي
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.