صحيفة العرّاب

جدل حول «الشيكات المكتبية» .. والتجار يطالبون بحفظ حقوقهم

أعادت محكمة بداية شمال عمان "بصفتها الاستئنافية" الجدل حول نجاعة تعديلات قانون العقوبات الاخيرة التي ألغت عقوبة الحبس على جرم الشيكات المكتبية دون رصيد ، حيث قضت المحكمة بأن الادعاء بالحق الشخصي يبقى مستمرا في هذه القضايا على الرغم من التعديل الذي أوقف ملاحقة محرري هذه الشيكات جزائيا.

 القرار الذي جاء كأول قرار قضائي بعد صدور قانون العقوبات المؤقت لسنة 2010 الذي دخل حيز التنفيذ منذ بداية الشهر الحالي ، فتح ملف التعديل المذكور خصوصا انه تزامن مع دعوة من غرفة تجارة الاردن لايجاد صيغة قانونية تحفظ حقوق تجار المفروشات.
 
وتقف المسألة بين منطقين مختلفين الاول عدلت الحكومة بموجبه القانون ليقضي بان جرم الاحتيال لا يتوافر في جريمة الشيك المكتبي بدون رصيد ، والثاني تطالب غرفة التجارة بموجبه بابقاء العقوبة كما كانت سابقا باعتبار ان التعديل سوف يؤثر على حقوق تجار المفروشات التي قدرتها بمئات الآلاف من الدنانير.
 
المنطق الحكومي الذي دفع للتعديل يقول انه لا يوجد مبرر للاستمرار في توفير الحماية الجزائية للمستفيدين من الشيكات المكتبية خاصة انها غير قابلة للتقاص فيما بين البنوك وفق التعليمات الصادرة عن البنك المركزي بهذا الخصوص سندا لاحكام المادة 94 من قانون البنوك.
 
وأكد المسؤولون القضائيون في أكثر من مناسبة أن إلغاء العقوبة الجزائية على الشيك المكتبي لا يؤثر على صلاحية هذا الشيك كسند لإثبات الدين وفق أحكام قانون التجارة ومن خلال اقامة دعوى قضائية حقوقية او طرحه لدى دوائر التنفيذ.
 
وكان تبرير هذا التعديل بحسب تصريحات سابقة لوزير العدل ايمن عودة يقول ان توفير الحماية الجزائية لاي طرف كان يتطلب اولا توفر النية الجرمية لدى المشتكى عليه ، وفي الشيكات المكتبية فان المستفيد من هذا الشيك يعلم يقيناً عند قبوله للشيك ان محرره لا يملك رصيدا لصرفه ، وعليه فان نية الاحتيال وجرم الاحتيال لا تتوفر شروطهما في هذه الحالة ، ولذلك تم إلغاء عقوبة الحبس عن هذا الجرم.
 
بالمقابل ترى غرفة التجارة ، بحسب بيان اصدرته الاسبوع الماضي ، ان هذا التعديل سيسبب الضرر لعدد كبير من التجار من ناحيتين ، الاولى انه سيفقد الشيكات المودعة لديهم قيمتها الجزائية وسيؤخر تحصيلهم لحقوقهم التي تضمنها هذه الشيكات حيث ان احكام القانون الجديد ستسري باثر رجعي. اما الناحية الاخرى للضرر فتتعلق باحداث ركود في قطاع المفروشات الذي يعتمد نظام التقسيط الى حد كبير في معاملاته التجارية حيث يلجأ التجار الى توقيع زبائنهم على شيكات مكتبية لضمان حقوقهم باعتبار ان هذه الشيكات تهدد محرريها المتخلفين عن الدفع بالعقوبة الجزائية.
 
وبرز مع قرار محكمة بداية شمال عمان ان التعديل الاخير على قانون العقوبات قد اغفل مصير الادعاء بالحق الشخصي بالنسبة للشيكات المكتبية غير المحررة على النماذج المحددة من قبل البنوك حيث حصرت احكام المادة 421 ـ 5 من قانون العقوبات المعدلة العقوبة الجزائية على اصدار شيك بدون رصيد بالشيكات المعتمدة من قبل البنوك فقط.
 
يشار الى ان قضايا الشيكات المرتجعة المسجلة لدى مختلف محاكم المملكة تتجاوز 35 الف قضية سنويا ، وبنسبة اجمالية تصل الى ما يزيد عن %10 من مجموع القضايا المسجلة لدى المحاكم النظامية.
 
الى ذلك ، اشار تقرير رسمي الى ارتفاع عدد الشيكات المقدمة للتقاص خلال شهر شباط من العام الحالي بنسبة 4ر12% إلى 1,01 مليون شيك مقابل 898 ألف شيك للشهر ذاته من العام الماضي ، وبلغت قيمة الشيكات 2,7 مليار دينار مقابل 2,9 مليار دينار لفترة المقارنة ذاتها. لكن نسبة الشيكات المرتجعة إلى عدد الشيكات الكلية المقدمة للتقاص انخفضت من 5ر6% إلى 8ر5%.
 
وقال البنك المركزي أن عدد الشيكات التي ارتجعت بسبب عدم كفاية الرصيد بلغ 33513 شيكا تشكل ما نسبته %57 من إجمالي الشيكات المرتجعة مقابل 34537 شيكا نسبتها 60 % من إجمالي الشيكات المرتجعة لفترة المقارنة ذاتها.
 
وبلغت قيمة الشيكات المرتجعة لعدم كفاية الرصيد لشهر شباط من العام الحالي 109,3 مليون دينار مقابل 58,7 مليون دينار للشهر ذاته من العام الماضي.
 
وبلغ عدد الشيكات التي تم إرجاعها لأسباب أخرى 25655 شيكا لشهر شباط من العام الحالي مقابل 23440 شيكا لشباط من العام الماضي فيما بلغت قيمتها 62,9 مليون دينار مقابل 56,6 مليون دينار لفترة المقارنة ذاتها.