صحيفة العرّاب

طبيب نفسي واحد لكل 100 ألف نسمة في الاردن

اعتبرت دراسة أعدها فريق وطني من أكاديميين واختصاصيين نفسيين أردنيين ، أن المراكز الوطنية لتأهيل المرضى النفسيين والعيادات الاستشارية النفسية الحكومية تفتقر الى أدنى مقومات النظافة والجودة والهدوء والخصوصية والترفية ، وتنتفي من بعضها أدنى المقومات التي تلبي حقوق الإنسان.

 ووفق الدراسة ، يتوافر طبيب نفسي واحد لكل 100 ألف نسمة في الأردن ، وهو ما اعتبرته الدراسة نفسها "متدنيا" ، إذا ما قورن بالدول المجاورة والأوروبية ، في حين إنه لا يوجد أي ممرض أو ممرضة متخصص في الطب النفسي ، باستثناء ممرضتين نفسيتين تعملان في الخدمات الطبية الملكية ، وبذلك فإن نسبة الممرضين لكل 100 ألف من السكان في الأردن هو( ، .4.) في حين إنها في الكويت (22,5) وفي المملكة المتحدة (. ، 104).
 
كما يوجد نقص شديد في كادر التمريض النفسي ، على الرغم من وجود وتوافر التمريض العام ، بحسب الدراسة ، التي أشارت الى وجود ممرضة واحدة في الخدمات الطبية ، أتيحت لها الفرصة للتدريب في التمريض النفسي خارج الأردن لمدة لا تزيد على 9 شهور.
 
كذلك وجدت الدراسة نقصا شديدا في أعداد الاختصاصيين النفسيين بعلم النفس العيادي والإرشاد النفسي ، خاصة في القطاع العام ، حيث لا يتوافر في "الإرشاد النفسي" إلا شخص واحد مؤهل ولا يعمل في مجال الخدمات الصحية النفسية ، ورأت أن المريض النفسي بحاجة للعلاج والإرشاد ، خصوصا وأن هناك الكثير من الاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالعلاج السلوكي المعرفي ، والذي يعتبر حاليا ركنا مهما من أركان العلاج في مجال الطب النفسي ، وهذا متوافر في القطاع الخاص.
 
" الدستور".. توجهت لمعرفة رأي الناس بهذه الخدمات.
 
"التغيير تدريجي"
 
الشاب عاكف يبين رأيه:"بالرغم من النظرة الاجتماعية السائدة نحو الطب النفسي والخدمات النفسية التي يجب ان تقدم ، الا ان هذه النظرة يجب ان لا تكون المعيار لتقديم هذه الخدمات النفسية ، فالاخصائي النفسي وايضا الاجتماعي يجب ان يكون ملحقا اساسيا باي طاقم طبي سواء أكان المجتمع يتقبل ذلك ام يرفضه ، فالدولة يجب ان توفر كل الاحتياجات ومن ثم تغير نظرة المرضى لها وبالتالي فان التغيير يحدث بشكل تدريجي ، وليس سريع من اجل تغيير النظرة الاجتماعية من خلال فرض واقع ينص عليه التشريع ويفرضه الواقع الطبي والخدمات المقدمة للناس.
"المجتمع لن يتغير"
 
الخمسيني ابو محمد: يرفض تحسين الخدمات الطبية من الناحية النفسية لانه يرى بان المجتمع لن يغير نظرته للطب النفسي وان تحسن الخدمات لن تفرض على الناس تغيير النظرة ، ويردف :"لقد عشت اكثر من خمسة عشر سنة في الخارج وبخاصة في بريطانيا ورأيت الخدمات الطبية النفسية المقدمة للشعب الا انني لم افكر يوما بزيارة الطبيب النفسي ، فالثقافة العربية رسخت في ذهني وكثيرا ما فكرت بالذهاب للطبيب النفسي الا ان المعايير الداخلية للفرد هي التي تحدد توجهه بالرغم من انني تعرضت لضغوط كثيفة وان نظرة المجتمع الغربي مختلفة للطب النفسي الا انني لم ازر اي طبيب نفسي ، فهذه النظرة متأصلة فينا ، وبالتالي ما اهمية هذه الدراسات والنسب ان لم يعملوا على تغيير النظرة الاجتماعية فهذه الدراسات غير مهمة ان لم ينتج عنها تحركات على ارض الواقع.
 
"اهمية وجود الاخصائي النفسي والاجتماعي"
 
وتبين رانية محمد ، اهمية تدخل الاخصائي الاجتماعي والارشاد النفسي في معالجة الشخص الذي يعاني من مشكلة: يلعب الاخصائي الاجتماعي دورا مهما في تقييم الحالة واحيانا في علاجها ، ولكن الدراسة بينت نقص القطاع العام من الاخصائيي الاجتماعيين ، وبالتالي فان عدم وجوده ينتقص من عوامل مهمة في مرحلة التقييم والعلاج ، ما يترك أثرا في إغفال العوامل الاجتماعية ، التي تلعب دورا في المرض النفسي ، سواء كمسبب أو كنتيجة للمرض.
 
ومن اهم العوامل التي تؤدي الى تجنب تطور الخدمات النفسية المقدمة الجهل حيث يلعب دوراً واضحاً في الخوف من كل ماهو نفساني ، وهنا يأتي دور المعلومات الخاطئة الشائعة المرتبطة بالأمور النفسية والتي تحتاج إلى تصحيح وتعديل ، وكلما ازدادت الثقافة العامة والثقافة الصحية والنفسية كلما كان الوضع أفضل . وتتعدد المعلومات الخاطئة الشائعة حول الأمور النفسية وبعضها يتعلق بتحديد المرض النفسي وميدان الطب النفسي وأنه يرتبط بالجنون أو التخلف العقلي أو إدمان المواد الإدمانية.
 
و تضيف ومن العوامل الاخرى :"الخوف من نظرة المجتمع ونظرة الآخرين" ويتمثل ذلك بالكتمان والسرية والتحفظ وتحمل المعاناة النفسية من قبل المريض نفسه أو أهله المقربين . ويرتبط ذلك بالطبع بالنظرات السلبية في المجتمع للمعاناة النفسية وأنها مرادفة"لفقدان العقل"، وينتج عن المبالغة في الخوف من نظرة المجتمع ونظرة الآخرين التأخير في عرض الحالة على الطبيب النفسي .. وبعضهم يراجع الطبيب بعد عشر سنوات على ظهور المرض .. ويؤدي ذلك إلى تعقد المرض وصعوبات علاجه ، إضافة للمعاناة والألم دون داع ومبرر ، ولابد هنا من التأكيد على القاعدة الذهبية العامة في كل فروع الطب "أن العلاج المبكر هو الأفضل دائماً".