(قبلَ ان يصبح هذا الكذبُ ارشيفاً مزيفاً )
لا تقلقني الأحاديث والروايات والقراءات التي ينضح بها الحكواتيون من خارج البلاد حول ما يجري داخل الوطن لأنني على يقين بأن معظمها قصص مفبركة ومعلومات مجتزأة على ذمة مصادر منحازة و محكومة بمصالحها وازماتها الشخصية .
ما يقلقني في الحقيقة أمران في غاية الأهمية:
- الأول هو أن هذه العينات ومصادرها المحلية المشابهة لها يمارسون عملية مستمرة في تشويه أرشيف الوطن عبر حاضنة ضخمة كشبكة الإنترنت التي تحتفظ بكل تلك الافتراءات والأكاذيب فتنسبها لاسم الاردن وشعبه ..
فهؤلاء يعاملون الحقائق التاريخية على انها أراء وأفكار قابلة للنقاش والتغيير بينما يطرحون أفكارهم المشوهة واكاذيبهم على أنها حقائق غير قابل للنقاش او التفنيد .
- الأمر الثاني يتعلق بالفراغ المتروك لأبواق الخارج سواء بسبب ضعف أدوات الخطاب الرسمي او بسبب فتور العلاقة بين الدولة وبين الصحافة الحقيقية المسؤولة ، مع توالي الضربات التي تلقّتها الاخيرةُ بسبب تشريعات قيّدتها حتى في الإطار المهني وافسحت المجال للهواة الناشطين في البحث عن الشهرة .
ذلك الفتور الذي غيّب الإعلاميين الحقيقيين وأفسح المجال لطبقة من "المستَعلِمين" الذين يعزِفون على وتر النجومية تارةً وعلى وترِ النفاق المرحلي تارةً أخرى الأمر الذي نَفّرَ الجمهور المحلي فأصبح مستعدا لكي يستمع لأي قردٍ يتوثّب خارج الصندوق .
استعادة العلاقة مع الصحافة ضرورة وطنية تحتاج مزيدا من سعة الصدر لدى الدولة والتمييز بين العمل المهني المسؤول وبين دعاة الشغب والإثارة الذين يرتعتون في تطبيقات التواصل الاجتماعي دون حسيب أو رقيب .

