هل كانت المشكلة في الاسم أم في المنهج؟ جبهة العمل الإسلامي وحزب الأمة

بقلم احمد عقاب الطيب

في خطوة جديدة في سياق الحياة السياسية الأردنية، قام حزب جبهة العمل الإسلامي، أحد أقدم الأحزاب السياسية في الأردن وأهمها على صعيد الحركة الإسلامية، بتغيير اسمه إلى “حزب الأمة” في مؤتمر عقد أمس. هذا التحول في الاسم يثير العديد من الأسئلة حول طبيعة الأزمة السياسية التي يعاني منها الحزب: هل كان التغيير في الاسم مجرد محاولة لإعادة التوازن للقاعدة الشعبية؟ أم أن المشكلة تكمن في المنهج والسياسة التي سار عليها الحزب طوال السنوات الماضية؟

إن تغيير اسم الحزب إلى “حزب الأمة” يعكس في جوهره محاولة للابتعاد عن المشاحنات السياسية السلبية التي ارتبطت باسم “الإخوان المسلمين”، لا سيما في ضوء الوضع الإقليمي الراهن. الاسم الجديد قد يشير إلى محاولة لتوسيع دائرة التأثير السياسي على أوسع نطاق، بحيث يتجاوز الحزب الخطاب التقليدي لحركة الإخوان ويبحث عن قاعدة شعبية أكثر تنوعًا.

ومع ذلك، فإن التغيير في الاسم وحده لا يمكن أن يعالج جذر المشكلة. فالمعضلة الحقيقية تكمن في المنهج الذي يسير عليه الحزب، وهو المنهج الذي طالما كان محور انتقاد من مختلف الأطراف. فالحزب ظل يقدم نفسه كبديل سياسي إسلامي يطرح رؤية اجتماعية واقتصادية ترتكز على القيم الإسلامية، لكن مع مرور الوقت، أصبح العديد من أعضائه غير قادرين على التكيف مع التحولات السياسية التي يشهدها الأردن والمنطقة. وهذا التوجه نحو “الهوية الأممية” أو “الإسلام المعتدل” قد لا يكون كافيًا لتحفيز جمهور غير متجانس.

إن التغيير في الاسم يوازيه ضرورة التكيف مع المتغيرات السياسية على الساحة الإقليمية والدولية. فالأحداث في بعض دول المنطقة أثرت بشكل مباشر على سمعة الحركات الإسلامية وأجبرت الكثير من الجماعات على مراجعة خطاباتها السياسية. وفي الأردن، حيث تواصل السلطات مراقبة الأنشطة السياسية والحد من أي أشكال من المعارضة، قد يكون من الضروري أن يقدم الحزب رؤية جديدة تواكب تطورات الداخل الأردني أولاً، قبل أن يتبنى أسلوبًا في علاقاته الإقليمية.

من جانب آخر، فالرؤية الاقتصادية التي كان يتبناها الحزب طوال السنوات الماضية تواجه تحديات حقيقية في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأردن. فإعادة صياغة المواقف السياسية لمجابهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية قد يكون العامل الأكثر أهمية في تحديد مصير الحزب في المستقبل.

من الواضح أن الاسم الجديد قد يكون خطوة في اتجاه إعادة هيكلة الصورة العامة للحزب، لكنه لن يكون كافيًا ما لم تتبعها مراجعة شاملة للمنهج السياسي والتكتيك البرلماني الذي تبناه الحزب في الفترة الماضية. على الحزب أن يواجه أسئلة جوهرية حول طريقة تعاطيه مع القضايا السياسية الوطنية، ومدى التزامه بالمشاركة الفاعلة في الحياة البرلمانية والحكومية.

يجب على حزب الأمة أن يتبنى خطابًا سياسيًا أكثر مرونة وقبولًا للمراجعة النقدية، خصوصًا في ظل ما يشهده الأردن من تغييرات اجتماعية واقتصادية معقدة. ولا بد من أن يتمكن الحزب من تحديد موقفه بوضوح من الملفات الوطنية العالقة مثل الإصلاح السياسي، الشفافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

لا شك أن تغيير الاسم هو خطوة جريئة من جبهة العمل الإسلامي نحو إعادة صياغة الهوية السياسية في الأردن. لكن، كما أظهر التاريخ السياسي للأحزاب، فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاسم بل في المضمون والمنهج الذي يتبناه الحزب. حتى يتسنى لحزب الأمة، كما اختار أعضاؤه تسميته، أن يحقق النجاح في المرحلة المقبلة، فإنه بحاجة إلى مراجعة شاملة وعميقة لأفكاره وبرامجه السياسية، مع مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وبالتالي تكوين خطاب يعبر عن تطلعات جميع أطياف المجتمع الأردني، بعيدًا عن الانقسامات الإيديولوجية