شيء من الالم والقهر !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-08-22
4022
شيء من الالم والقهر !

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 {{{ ويلٌ لإمةٍ تنقسم على ذاتها بين مشجع لـ “مدريد” وآخر لـ ” برشلونة “.تمضي ليلها في الصراخ و الزعيق كأنها ازفت الآزفة.المصيبة ان المياه الآسنة تجري تحت ارجلها ولا تشمها من فرط إنشغالها عن نفسها بغيرها.امة تقلب الدنيا وتحطم ما يعترضها لاجل خسارة لعبة جراء تسلل خاطيء،لكنها لا تثور لرفع العلم الصهيوني فوق رؤوسها،وتسلل اليهود،الروس الامريكان الى اهم حواضر مجدها، واشرف مخادع نومها.امة لا تنتصر لإستباحة مقدساتها بل تنتصر لطابة نطاطة. يا لفجيعة العربان وقد تعلقت قلوبهم بكرة مطاطية محشوة هواء،وعقولهم باتت مشدودة لأحذية تركلها.أَية مفارقة تعيشها امة منقرضة، باعت تاريخها بتذكرة للفرجة على لعبة لا ناقة لها فيها ولا رسن يشدها . اسلمت نفسها لخيبات متلاحقة وخيانة ذاتها بالضحك على ذاتها وقد بلغت القلوب الحناجر وهي تصفق لمن يحتقرها….جوووووووووووول. }}}.

*** تشخيص حالة الامة لا يحتاج الى عبقرية.دولنا بلا استثناء،ان لم يتداركها المخلصون، ذاهبة لا محالة للصوملة بما تعنيه الكلمة من ” تخلف، فشل سياسي، فوضى ” او الى الافغنة ” بما يحمله المعنى من تفتيت البلدان الى كانتونات كرتونية متصارعة،يحكمها امراء حرب بجيوش مرتزقة،قوامها عصابات،لا تتقن الا النهب،السلب،الخطف ـ البارحة تم اختطاف رئيس وزراء ليبيا الاسبق من احدى فنادق العاصمة طرابلس ـ.اما العواصم الكبرى، فستتحول بالضرورة الى حكومات مركزية ضعيفة، منزوعة الصلاحية. تقتصر ادوارها على رفع الزبالة،تنظيم المرور،اصدار تراخيص للنوادي الليلة وشهادات تدليك للقادمات من اوروبا الشرقية، تشهد لهن انهن خاليات من الأمراض المعدية.

دول عربية غنية عن التعريف،وصلت الى ما هو أسوء من السوء، حتى ان اهل السياسة،لم يجدوا المصطلح الملائم لوصفها،بعد ان تجاوزت الصوملة فشلاً، و فاقت الافغنة تدميراً وقتلاً على الهوية والمذهب والشبهة وتهجير الملايين و تغيير التركيبة السكانية لمحافظات باكملها. ما يعني ان الدول العربية المعاصرة، تحمل بذور موتها في احشائها لانها كالنار المنفلتة تأكل بعضها وتحرق غيرها.منذ عقود وهي تتهاوى شيئاً فشيئاً. لا تفكر في حاضرها،ولا تستشرف مستقبلها بل تجتر ذاتها.اشبه ما تكون بقافلة بعارين تسير، في صحراء قاحلة على وجهها، بلا راعٍ يمسك زمامها للسير بها في المسار الصحيح.

الانسان في المرحلة الهمجية ـ قبل الدولة ـ كان يعيش حياة بالغة القسوة،غير امين على نفسه،ماله ،عرضه،يعاني من ظروف شديدة الوطأة،ما دفع التجمعات الانسانية ” حسب نظرية العقد الاجتماعي ” للبحث عن قوانين تحكمها،و آلية لتنفيذها تتمثل في سلطة قوية فابتكرـ الدولة ـ مع احتفاظ المجتمعات، في حق مقاومة سلطة الدولة اذا تسلطت، وضمان نشر العدالة،اطلاق الحريات و الحقوق كافة. ما نخشاه اليوم، اننا امام انهيار الدولة العربية، الخوف من الرجوع ثانية للمرحلة الهمجية ـ ما قبل الدولة ـ التي بدأت تظهر اعراضها على العديد من الدول.

{{{ النخبة و الاحزمة الناسفة }}}

*** النخبويون المدللون،يحتقرون حرية التعبير.يكرهون الصحافة من ذوات السقوف العالية.يقاومون الديمقراطية بكل الاسلحة المتاحة.يتملصون بقوة نفوذهم وسطوتهم من القانون، يتطاولون عليه من باب الاستعلاء ـ مع انهم كائنات طينية منحطة. ـ.يعتبرون مساواتهم مع الآخرين نقيصة بحقهم، بحجة انهم فوق الجميع .شعارهم المعلن بلا حياء ـ نحن وحدنا ـ اصحاب المكان والمكانة.هؤلاء الجهلة لا يعرفون ان الثروة لا تصنع الهيبة،والسلطة الى زوال،والمباهاة الفارغة توأم الضحالة :ـ ” فلو دامت لغيركم لما وصلت اليكم”.علينا الاعتراف،اننا امة مهزومة لجهلها، منكوبة بنخبها تلك التي كدست الثروة في جيوبها والسلطة في ايديها.ضخمت ذواتها وفي المقابل خلقت احزمة من البؤس التفت حول العواصم والمدن الكبرى…هي في حقيقة امرها احزمة ناسفة، شديدة الانفجار بسبب البطالة و العطالة.في العالم المتقدم، تقود النخب معركة البناء.تساهم في مشاريع ضخمة.اما عندنا فالنُخب الطفيلية مثل ذكور النحل غير منتجة،تقتات على جنى غيرها، مع فارق شديد الاهمية . في خلية النحل بعد ان تُنهي الذكور مهمتها بالتلقيح،يتم طردها او قتلها حتى لا تبقى عالة.العكس في مجتمعاتنا،اذ ان النخب الكسولة المترهلة، تطرد الشرائح العاملة المنتجة، لتستأثر بالعسل وتتسلى بعلك الشمع،وعندما تصل الى حالة التجشؤ ترمي للاكثرية المستنزفة ما بقي من فتاتها او تدفعهم بهم عنوة للحاويات.

{{{ الاختيار بين البطاطا والمرشح }}}

*** عندما يشتري المواطن:ـ بندورة ، بطاطا مثالاُ لا حصراً…تجده يدقق،يفحص،يفاضل،ثم يختار الافضل ،الانضج ،الاجود.الطامة،اذا اكتشفت زوجته ان ” حبة بندورة مضروبة او زر بطاطا معفن”، فانها تقلب المطبخ على راسه وتعكر صفو يومه.وقد لا تكتفي بذلك بل تتهمه بالعمى وانه ” مضحكة “.على النقيض من ذلك،عندما يذهب المواطن ذاته، للانتخابات ليدلي بصوته من وراء حجاب. تراه ينفرد بسوء اختياره لانه لا يرى الا نفسه فيختار الاسوأ.متلازمة السوء عنده عابرة للدورات.تجده يكرر خطأه، ويلوم المرشح الذي وصل بصوته.لا ادري سر لذغه مرات متكررة من الجحر ذاته.هنا ارثي،تعليمه،موت ضميره،سوء اختياره وهو تحت قسم الاقتراع بانحيازه للأسوأ !.

ما يحيرني انفجار سلسلة من الاسئلة تكاد تُفجر عقلي. هل الناس بلا ذاكرة ام ان الإصرار على الخظأ “فضيلة” عند فصيلة واسعة منهم؟!.هل هو الخوف من الخروج من القفص كطائر اعتاد الإقامة خلف القضبان ويخشى الطيران ؟!.هل ادمن هؤلاء الإسترخاء على ارصفة التاريخ وتمسكوا بالخراب، بينما يمر قطار العلم،التطور، الإدارة الحديثة امامهم دون ان يركبوه او يتعلقوا به؟!. ماذا استفدنا من جامعاتنا وما هي العبر المستفادة بما حل باهل الجوار من الاشقاء ؟!. لماذا التعلق بموروثات بائدة والتنادي لفزعات عفا عنها الزمن.إستفسرت اهل علم الانتخابات من قادة الحملات عن حالتنا العمياء عسى ان احظى باجابة مقنعة.جاءت الاجابات ساذجة لا ترتقي الى التحليل العلمي.ادركت ان الاجابة الشافية لا تكون الا عند عالم اجتماع بوزن علي الوردي ـ رحمه الله ـ او الرجوع لمقدمة بن خلدون ـ طيَّب الله ثراه ـ،اما الطريق الثالث استشارة نفسية من لدن اختصاصي متخصص في اضطراب الاختيارات وهستيريا الخوف من التغيير.

الحق اقول، اذا كان لكل قاعدة استثناء.فـ “اهل عمان” هم الاستثناء.العمانيون يشكلون ـ حوالي نصف الاردن الا قليلا ـ لا يبدون اهتماماً باللعبة الانتخابية بل يسعدون بانها يوم عطلة للراحة وحفلة للشواء وطقطقة للمكسرات….و يعتبرون طخطخة المرشحين فرقعة هواء لا تصطاد “عصفور دوري” ولا تقتل صرصارا .الاغلبية العمانية على يقين ان كلام المرشحين في المجالس ـ هباء منثورا ـ يتطاير كالعهن المنفوش . يعلنون بصراحة :ـ اذا كان المرشحون صادقين،فما هم فاعلون بما فعل اسلافهم من تخريب لعاصمتهم عمراناً، هوية ،روحاً وروحانية.عمان اصبحت “عمانات” متعددة، طبقات متباينة الحدة.اناس في القمة وآخرون في قاع حفرة.عمان الغربية بالغة الفخامة و الابهة تضاهي في الثراء والنظافة الامارات وسويسرا،حتى صارت معلماً سياحياً متميزاً كالبترا، يلتقط صورها السياح للذكرى .

عمان الغربية خرافية المعنى والمبنى، ثير التساؤلات كالاهرامات التي شُيّدت على اكتاف الفقراء، كيف بُنيت ومن اين اتت تكاليفها الما فوق باهظة و الما وراء الخيال ومعظمهم من كبار الموظفين ذوي الايدي الانعم من الحرير و الاكثر طراوة من زبدة تقطعها سكين حادة…عمان الشرقية توامها، لا يفصلهما سوى سيل جف ضرعه،تحول الى مكرهة صحية، على نقيضها تماماً.الشرقية زاخرة ببؤس العشوائيات، الشقاء المستدام،البيوت المتهالكة،مكبات النفاية.اهل عمان لا يثقون بالمرشحين للتجارب المريرة التي مروا بها،وبما حلَّ بهم في رحلة الشتاء والصيف.في الشتاء يغرقون بشبر ماء،وفي الصيف تلذغهم القوارص ويشتهون كأس ماء…فوق ما سلف لا ينسون ما جرى لمدينتهم من “لغوصة” على يد “الهواة التجريبيين الذين احرقوا الملايين بلا اكثرات كأنهم اشعلوا عود كبريت. اكاذيب التغيير التي يطرحها المرشحون الباحثون عن مشيخة وسفسطة التعبير كحكايا الف ليلة وليلة، لا تلقى آذاناً صاغية عند الذين جربوا المجربين.عمان / فيلادلفيا مدينة الحب بحاجة لرجال مخلصين يحبونها كي تمنحهم حبها

 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.