الشارع العربي مأزوم وملغوم !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-12-06
1193
الشارع العربي مأزوم وملغوم !

بقلم الاعلامي ..بسام الياسين

{{{ الشارع العربي يحتاج الى نُخب لا يحوم حولها لَبسٌ.طاهرة مطهرة من كل دنسٍ.لا تدنو منها شبهةُ تطبيعٍ او خيانة.ذممها مبرأة من المال الحرام.رجالُ "قوامون لله شهداء بالقسط".سرائرهم صافية كحليب الأمهات،وعواطفهم رقت حتى شفت كنسمات ربيع اتى بعد شتاء طال انتظاره.فسالت انهاره وجرفت معها الاوساخ و إمتلأت آبار الخير بالبركة حتى ارتوى المقيمون والركبان .المرحلة دقيقة هي احوج ما تكون الى رجال دولة ضمائرهم قبس من نور الله. بوصلتهم تقوى وزادهم ايمان.بعيدون عن الهرطقة و الزندقة.بمثل هؤلاء وحدهم، تسترد الامة حضورها و الا فلا / الكاتب }}}.

*** الشارع العربي...صَخبهُ متفجرٌ،خطوطه متشابكة،تقاطعاته مرتبكة،إنعطافاته حادة،بوصلته مضطربة لا تقوده الى المستقبل بل تشده لوراء الوراء او تعيقه عن الحركة للامام.إشاراته المرورية مضللة، تؤشر الى اللا مكان و اللا زمان.هو اشبة بالدوامة واقرب للمتاهة.لقد بلغ غضبه أَوجه.فقد صبره.بدأت دماؤه تفور كالماء في القدور.سكونه ليس دليل هدوئه و صمته لا يدل على عجزه.سكون خادع يسبق العاصفة.القط يُدمي وجه من يحشره في الزاوية إن لم يُعامل بكرامة.الانسان اجدر بها لان الله في عليائه كرمه.مروض الحيوانات يروض الاسود بالكرباج لكنه لا يصلح للانسان.الانسان يُروض بالتي هي احسن

.المهندس ادرى الناس ان بناء ناطحة سحاب اهون من بناء انسان .الحكمة المُحكمة تقول:ـ بالعدل وحده تستقيم الدنيا والظلم مرتعه وخيم.ذاكرة العربي لم تعد تحتمل اوزار من يمسكون الدفة.باتت تنوء بحمولاتها.ما فعلوه من كسر القوانين للأستثئار بالسلطة والثروة وما اشعلوه من حرائق داخلية وبينية استنزف مال ودم يندى له الأمة . الثقوب السوداء تزداد إتساعاً في الخارطة العربية،والدماء الحمراء تتفشى على كامل بياضها حتى صارت الدنيا اضيق من ثقب ابرة في عيون ابنائها.اين المفر بعد ان فشلت الانظمة كلها في بناء دولة حديثة لها مكانتها بين الامم ؟!.

الحل لا يكون بالحلول الامنية وتوسعة السجون كما يفكر العربان.طريقة بدائية كانت ضربة قاضية للحكم الرشيد،وسقطة مدوية ما لها قرار.بالعدل والمساواة تُساس الامم لا بالعنطزة.الدولة العربية تعرت امام شارعها القلق.سقطت اوراق تينها،توتها،زيتونها،وسعف نخلها.فشلت في التنمية.هُزمت في معاركها العسكرية. تراجعت في تقديم الرعاية الصحية والتعليمية.اخفقت حتى في تأمين وسائل النقل لشعوبها،لكنها برعت في رفع الاسعار والضرائب وتضييق الديمقراطيات. اين هم " الايقونات" الذين تربربوا على لحم شعوبهم كذئاب منفردة ثم انسحبوا يجترون تاريخهم في الغرف المظلمة.ان نبشت اراشيفهم ستصدمك الوثائق الموثقة التي تدينهم.تكتشف انهم ليسوا طارئين على السياسة انما جهلة.العقل ينمو بالعلم والمعرفة،يتسلح بالحكمة والثقافة لمعالجة الغلط ولا يعالج الغلط بالغلط. النخب المريضة تعاني متلازمة النهب ولا تهم بالكفاءة والخبرة،و رغم فواجعها، ما زالت مهيمنة بالتشارك مع الدولة العميقة على مفاصل الدولة العربية.ما خلق فجوة لن تندمل بين القاعدة والقمة لن تندمل الا بمحاكمتها .

شعور القهر لدى المواطن العربي ولدَّ عنده رغبة قهرية بالهجرة بسبب هذه الحفنة، للبحث عن وطن ولو على قارب مطاطي مصيره فـالموت بنظره " احسن من هالعيشة الوسخة ".لهذا امتلأت المنافي بالأعاريب الباحثة عن اوطان هرباً من اوطانها بينما فاضت الاوطان بالنازحين من ابنائها .فلا عجب ان ترى عائلات ـ كانت مستورة ـ تبحث عن طعامها بين القمامة،و اخرى تزوج بناتها القاصرات للمراهقين من عجائز العربان.زيجات متعة مغطاة بشهود زور و اوراق مزيفة. بعد لقمة المواطن المغموسة بالسم،وصلت المشكلة الى مياهنا ـ اكسير الحياة ـ لم تعد انهار بايدينا.تركيا تتحكم بانهار الجنة الفرات ودجلة.اثيوبيا تحتجز ـ النيل ـ خلف سد النهضة.اسرائيل حولت الصرف الصحي الى نهرنا المقدس.!.المصيبة ان سد النهضة الذي يهدد مئات ملايين العرب بالعطش، اشرف على بنائه مهندسون يهود طمعاً بحصة فيه.المخجل ان عربياً فاسداً موله باموال عربية منهوبة...

هو الملياردير السعودي محمود العامودي المحتجز الآن لدي مكافحة الفساد، ضمن قائمة الفاسدين الذين نهبوا المليارات ووظفوها في تخريب امتهم بدل من تنميتها كما يفعل اللوبي الصهيوني الذي يصب المال صباً على بناء المستعمرات فوق الاراضي العربية الفلسطينية . مسؤولون عرب أثروا من وظائفهم الرفيعة والحساسة فيما الكثرة تموت جوعاً او تعيش بالدين. في هذا السياق يقول امير نفطي يعيش حياة اسطورية في امريكا على الهواء مباشرة :ـ " ماذا يحدث لبلد غني دخله النفطي 400 مليار سنوياً اذا تسرب منه 150 ملياراً لـ " اهل القمة "....بمثل هذه الاشكال اصبحنا اضحوكة العالم. ،وبمثلهم اصبحنا بلا مستقبل.فلا ابحاث علمية،لا جامعات مرموقة،لا تنمية.حريات صحفية معدومة،سجلات حقوق انسان ابشع من بشعة.فساد بلا حدود، هرولة للتطبيع مع عدو الامة.خلاصة الخلاصة انها نخب تقود شعوبها للوحل. و ا خجلتاه.ماكرون الفرنسي، ينتخي للحريري و ينشله من جُبِّ الاعتقال،ليمنحه فرصة الاحتفال بعيد استقلال بلاده من الاستعمار الفرنسي ...اليست مفارقة مبكية.قيصر روسيا يحتضن بشار الاسد احتفالا بتحريره لبلاده من الدواعش.

عربان تحج للبيت الابيض ، قبلتهم السياسية رغم خوازيقها لهم،بالتزامن مع فرحة ترمب بانجاب ابنته طفلاً يهودياً من صهره كوشنير الصهيوني،وتصريحاته دون مواربة :ـ انا احب اسرائيل و ابي قبلي كان يحبها،وصار لي حفيد يهودي جميل اما الامة العربية " فيحب ناقتها بعيري "،اما مجسات العربان وقرون استشعارهم مثل قرون الشيطان تتعرف على الارهاب العربي ولا تتعرف على فلسطين العربية. الشارع العربي غسل يديه من الأعلام العربي لانتهاجه سياسة الضلال الفكري والتضليل الاعلامي .

الشائعات كثيرة والمعلومات شحيحة وهو سادر في غيه في تلميع الزعامات وتضخيم الانجازات الورقية.الاعلام الفاسد اطفال الأمة مثلما ضلل كبارهم . ارضعهم افلام كرتون اجنبية ما جعلهم يتعلقون بابطاله وينسون ابطالهم .

خصوصاً بعدما شطبت الانظمة العربية التربية الوطنية والقضية الفلسطينية من المناهج،وحذف بعض الآيات القرآنية التي تحرض على قتال الاعداء.احد عشر مليون طفل يمني بحاجة الى مساعدات عاجلة و اربعة ملايين طفل سوري بلا مدارس ومثلهم في العراق اما اطفال الشوارع في القاهرة بحاجة الى موسوعة كاملة.

البرلمانات العربية هي الأخرى مسخرة.منصات للشعبوية، فرصة للرحلات لاثبات كروية الكرة الارضية على حساب ميزانيات دول مديونة.ديمقراطيات هزيلة اقرب الى الاحكام العرفية.برلمانات تعمل بالتوجيه عن بُعد كالريبوتات.وزراء الداخلية ومدراء المخابرات العرب اهم من علماء الامة.اكثر ثراء واشد اثراً من المبدعين.السجون العربية دخلت التاريخ من اوسع ابوابه اما مراكز الابحاث العلمية لا احد يسمع عنها اللهم الا عن هجرة العقول الى اوروبا.

سجون التعذيب اكثر حضوراً من الجامعات التعليم...جامعة الدول العربية المنكوبة صارت تكية للتنابلة...امجاد يا عرب امجاد. الشارع العربي،اختلطت علية الفصول الاربعة. طال فصل الجفاف.غارت الينابيع،جدبت الارض الطيبة،رحلت فراشات الاحلام الملونة.ما عادت تطير عصافير الفرح،لا رحيق في الزهور الاصطناعية.لا بأس ولا يأس.الربيع قد يتأخر لكن لا يمكن ان يُحذف من فصول السنة.هو قادم لا محالة وان تلكأ...تعاقب الفصول سنة كونية ثابتة والربيع اجملها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.