مصيبة الامة بمجلس الامة ؟ / بقلم .. بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-03-19
864
مصيبة الامة بمجلس الامة ؟ /  بقلم .. بسام الياسين

بقم الاعلامي .. بسام الياسين 

اتمنى قرآءة المقالة بروية ورؤية بعيداً عن الانفعالية المفضية الى احكام خاطئة.فالتعصب باشكاله كافة ومسمياته المتعددة ، يقع خارج المسؤولية الوطنية، ويهدم اسس اي مدرسة سياسية مهما كانت متماسكة،خاصة اننا نسعى الى دولة القانون،دولة المواطنة،دولة المؤسسات.التحليل الصائب يتطّلب منا الوقوف على ارض معرفية صلبة، قوامها العقل،المنطق،العلم، لا على ارض رملية متحركة مزوبعة مقوماتها عنتريات طفولية،عواطف زائفة متفلتة من عقالها كالهياج الرياضي الاعمى في بلادنا.التعصب هرب انفعالي، بالهرب من المواجهة لاجل تحويل الانظار عن لب المشكلة لقشرتها او افتعال مشاجرة كي تضيع الطاسة.تلك لعبة فجة، يلجأ اليها صبيان السياسة، فيما ينحو آخرون لاستخدام لغة فضفاضة فيها من التعمية اكثر من الاضاءة للتضليل وجرجرة الرأي العام الى زوايا مظلمة او انفاق بلا تهويه للوصول الى ضبابية ينعدم فيها التميز بين ” العقلاني و الحكواتي “،و لا تعرف ايهما صاحب مبادرة يبحث عن الحقيقة لإبراء ذمته امام الله وناسه المؤتمن عليهم ام رجل مغامرة يبحث عن شهرة بالفرقعة الاعلامية وافتعال المشكلات للبقاء في دائرة الضوء،حاله حال فيل يركب سفينة في يوم حار،اغرته المياه بالقفز للسباحة فكانت قفزته الاولى و الاخيرة.

 

لنعترف ان الشعب الاردني واقع تحت صدمة ما يرى ويسمع من عجائب علية القوم وقضايا فساد تصيب السامع بالدوار.مجلس النواب وظيفته الرقابة والتشريع ، لضبط ايقاع الوطن بتشريعات عصرية مبتكرة، تواكب المستجدات، ولجم الفساد المستشري ـ صغيره وكبيره ـ المتنامي بمتواليات هندسية في مفاصل الدولة.للاسف ان المجلس مشلول الارادة،فيما الاجهزة التي انشأت للحد من هذه الآفة والقضاء عليها لم تسجل خبطة واحدة يصفق لها الجمهور ولم تطح برأس واحدة.دليلنا ان تقرير الشفافية الدولية لمحاربة الفساد، يؤكد تراجعنا على مقياسه من المرتبة ( 37 ) الى ( 59 ).تراجع يحمل ادانة للحكومة،مجلس الامة،الاجهزة المختصة.فقلاع مراكز القوى النافذة المتنفذة ـ وحصون النخب العاطلة والمُعطلة ـ لم تزل عصية على الاقتحام حيث لم تستطع الاجهزة مجتمعة، فتح كوة صغيرة للنفاذ الى مؤسسة الفساد.

مهمة المجلس تحليل الواقع لتفكيكه ومن ثم اعادة بنائه لبناء الدولة الانموذج / الحلم. ذروة الرغبة الشعبية، كشف عورات الفاسدين وتعرية الطبقة السياسية الراكضة خلف مصالحها التي تلجأ الى اساليب قانونية مُحْكَمة لتغطية حركاتها واحياناً اثارة الزوابع بوجه من يحاول المساس بها.امر يدفع من يعرف القليل عن سيكولوجيا تحليل الشخصية،الكفر بهكذا ديمقراطية ديكورية هي اقرب لتقاسم الكعكة بمعنى ـ كل مين حارته إله ـ بينما ليس للوطن من احد ـ حتى ان المواطن ابتلع لسانه وآثر سلامة العزلة ونأى بنفسه التبليغ عن مجرم فارض اتاوة يبتزه وضح النهار.فلا غرابة نرى انحداراً للهاوية وصل حدود نقطة اللا عودة.

نظرة فاحصة معمقة لواقعنا نرى صورة مظلمة، تشي بمستقبل غير مطمئن،شديد القساوة،يفرض علينا قرآءة الدرس جيداً ،ويدفعنا للوقوف الاجباري امام السؤال الاجباري الواجب الاجابة دون تلكأ :ـ ماذا يريد الشعب الاردني ؟. حراك الكرك،ذيبان،بني حسن، السلط ، الطفايلة ، العبابيد،الضباط المتقاعدون، المعذبون في مدن الصمت ممن فقدوا الثقة بكل شيء،مقالات الكُتاب الاحرار لا التجار،اللغة المغموسة بالغضب في الجلسات الخاصة، الاحاديث المهموسة في المجالس العامة.كلها تُجمع على مطلب واحد :ـ الاصلاح السياسي اي دولة مواطنة القائمة على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، لا دولة المحاصصة والجغرافيا وجوائز الترضية.اول خطوة في هذا الاتجاه، الغاء لعبة القرعة باختيار مسؤوليين من ذات العلبة التي تشبه ـ صندوق بانادورا / صندوق الخردوات القديمة ـ ومصدر البلايا في الاسطورة الاغريقية.

 

المطالب الشعبية كلها تنادي باسقاط الحكومة ورحيل مجلس النواب.فطريقة تشكيل الحكومات لم تعد مقنعة في زمن التقدم الهائل.فاقل القليل تملك عصمتها بيدها لا ان تدار بكبسة كالريبوتات المحنطة.كذلك مجلس النواب يجب ان ياتي بقانون عصري وانتخابات نزيهة بلا ” لغوصة ” كي تكتمل معادلة الحكم الرشيد.حكومة وطنية،اعضاؤها ذوي كفاءة وخبرة وتاريخ نظيف، ومجلس امة يحمل امانة الرقابة والتشريع بامانة،يقارع حيتان الفساد بلا رحمة ويستأصل امراض الدولة المستوطنة،وقضاء مستقل يبسط مظلة العدالة.اذاك ستكون مملكتنا دولة امن و امان بالمقاييس الدولية المعتمدة.

بلا مواربة،البناء الاجتماعي يتهاوى،الوضع الاقتصادي مهلهل،الثقة بين المواطن و” قادة الدفة ” مفقودة،لان النخبة اكلت ما لها وما لغيرها شيئاً حتى وصل الفحش لرغيف الخبز آخر معاقل الفقراء،فلا يلومنّ احدُ احدا اذا اصيب المواطن بهموم كابوسية،وميول انتحارية،وطاقة عنف مدمرة.العلة في ديناصورات نهمة ،ونخبة احترفت السلب،محصنة عطلت بسطوتها، تلازم المُساءلة والمسؤولية فقلبت المعادلة الطبيعية.الله اودع طبيعة في البقر ان لا تشرب حليبها بل تعطيه للآخرين ليقتاتوا عليه ، اما نخبتنا فالآية معكوسة عندها “تشرب حليبها وحليب غيرها” ولا تعطي سوى الغطرسة.نخبة شرهة ،احلامها كأحلام ذئاب جائعة بقطيع نعاج مربربة تنهشها ولا بأس عندها ان يموت صاحبها و اهله من جوع.

سؤال ملحاح :ـ ما نفع حكومة اذا كانت مهمتها ” التضييق على عباد الله ” ودفعهم الى الانتحار او زجهم بالسجون لتراكم الديون ؟!. وما فائدة مجلس نواب اذا كانت وظيفته الرئيسة اسناد حكومة التضييق للتضييق على قواعده الشعبية والوقوف مكتوف اليدين امام ما يجري من انهيارات ؟.اما الاعيان احسن الله ختامهم لا نقول الا ما قاله السلف الصالح :ـ” لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء ما قبلته، ولو رأيته يطير في الهواء ما قبلته “.اعياننا هم عيوننا ،لا يمشون على ماء ولا يطيرون في هواء لكنهم يجرجرون انفسهم من ثقل الايام وهشاشة العظام

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.