• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

اللبؤة الغضوب...البقرة الحلوب !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-04-03
968
اللبؤة الغضوب...البقرة الحلوب !

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 ليس للمقالة سلطة تغيير الواقع لكنها تملك سلطة التنوير على الحقائق و التثوير على الواقع .هي ـ المقالة ـ و اخواتها من قصيدة،مسرحية لوحة،مهما بلغت من قوة التأثير وفاعلية الصدمة تبقى محدودة الاثر لان وظيفتها الأساس الإضاءة على افاعيل اهل السلطة،كشف مواقع الخلل، فضح القابعين في العتمة ممن يمارسون الخطايا باسم القانون،تسليط الضوء على المتلاعبين بالأموال العامة،تعرية باعة النخالة السياسية بموازين شاقولية عفا عليها الزمن، تلك التي لم تعد صالحة في ـ هذا الزمن ـ لبيع البطاطا،تسويق قضايا حساسة بلا مواصفات قومية او مقاييس وطنية بل لحسابات تهليس وتدليس ماكرة،كتجارة الخصخصة التي باعت تراب البلد الذهب بتراب المصاري، دون خوف من مُساءلة او محاكمة.المقالة بالمحصلة صرخة احتجاج مدوية على الفساد لا التعايش معه بـ " دس الزبالة تحت السجادة ".

ابراء الذمة الوطنية على طريقة ـ حايد عن ظهري بسيطة ـ ، يؤدي الى تعفن الواقع، جراء تراكم التقيحات المجرثمة،ما يُسبب اعطاب الجهاز المناعي الوطني وانهيار منظومة الدولة. فالكل مسؤول عن سلامة الوطن و وجوده، لا يتنكر لها او يتملص منها سوى إنتهازي قناص فرص او نفعي فاقد للعفة المالية،في وقت تفاقم فيه الفساد حتى اتسعت بسببه دائرة المعدمين وضاقت حلقة المتنعمين،ممن فرطوا بالقيم الوطنية.لذلك يجب تغيير السياسين على الدوام لانهم كما قال مارك توين الكاتب الامريكي الاشهر " السياسيون مثل حفاظات الاطفال سرعان " ما تطلع رائحتهم " مهمة التغيير، مهمة الفرسان، حملة مفاتيح الابواب السرية المفضية للحقائق المركونة في الاقبية المُعّتمة بعناية حتى يهتدي لمعرفتها اهل الصلاح و الاصلاح لمحاكمتها واصلاحها.هي تالياً، مهمة اؤلئك الذين يعرفون ارقام الخزائن المُشفرة التي تضم " رفات ملفات علية القوم"،لنفض الغبار عنها، وتقديمهم للعدالة لتطهير البلد منهم.فحق الشعب لا يسقط بالتقادم ولا يملك احدُ حق اسقاطه. " عقدة المنشار" عندنا غياب الكلمة الحرة،اختلال ميزان العدالة،انحسار الديمقراطية،تقزيم الاعلام حتى تحول الى copy paste ) ) يراوح بين النعيق والتزمير.

لذا يجب تداركه حتى لا يصبح الاصلاح مهمة مستحيلة، ويلجأ الناس للقوة عوضاًعن الاطر الشرعية الديمقراطية.استعمال العنف للتغيير،جريمة لا تقل عن جريمة لجم الحرية،تزوير الديمقراطية، افراغ البلد من الشخصيات المؤثرة،تخريب الاحزاب،تشويه المعارضة لاجل خلق طبقة سياسية فاسدة و اذعانية كجوقة ببغاوية!. نسأل باسىً اين رجالات الوطن،احزابه،صحافته الحرة،نقاباته،طلبة جامعاته ،اقلامه الطاهرة المستنيرة ام هذه اسماء سميتموها كفقاعات تنفجر قبل ملامستها لضعف تكوينها وهشاشة تراكيبها.فالمشهد بالغ القتامة يشي بانفلات كوابح العربة نحو المجهول.المشاعر محتقنة،الاعصاب منفلتة،كأن الواحد يشد على خصره حزاماً ناسفاً لا حزام سلامة.المأساة ان الكل يتفرج وكأن الامر يجري في مالطا.ماذا جرى للعقلاء وهم يشاهدون المسرح يحترق ؟!.

هل انعقدت السنتهم عن صرخة حق وشلت ايديهم عن سكب قطرة ماء على الحريقة ؟!.

لا نعرف سر السكوت عن واقع مأزوم ووضع ملغوم، مع ان هذا يستدعي رص الصفوف قبل ان ينهار المسرح على الجميع.فمن غير المعقول انتظار معجزة فعهد المعجزات ولى. ذاكرة المقهورين لن تسامح النخبة التي جرجرتنا للهاوية.فعلى رجالات الوطن تدارك الامر،برفع ميزان الحق بكفتيه الشفافية والمُساءلة،فمن حق الناس كافة رؤية ما يجري خلف الجدران السميكة لمعرفة ما يدور حوله والمشاركة في صناعة مستقبله،ومُساءلة النخبة.ان تم ذلك نكون قد وضعنا نهاية لزمن " دولة البقرة الحلوب " المستسلمة للاقلية،وبدأنا زمن " دولة اللبؤة الغضوب" الشرسة التي تدافع عن حق ابنائها.لان النخبة الباغية مشغولة بذاتها، لا تصغي الا لصوتها ورنين العملة في خزائنها، ولا يعنيها قطعاً انكسار اعمار الشباب كأنكسار زجاج نوافذ الفقراء، وضياعهم في المقاهي التي ضاقت بهم. و اكلت احلامهم ماذا ينتظر رجالاتنا ؟!

فالوضع مخيف في دلالاته ومرعب في مآلاته،وفتيلة الانفجار شارفت على نهايتها الحرجة ؟!

لِمَ الخوف وقد انتهى عهد الاحكام العرفية والشبح بالسقف وصب الرصاص في الآذان وقطع اللسان.آن اوان الحكماء ان يدلوا بدلوهم،بعد ان افتضحت فتاوي ساسة النخبة،سياسيو آخر زمان.التحليلات الصحفية لم تعد مقروءة، ولا صراعات الاجنحة مقبولة، ولا زعبرة المهرجين مسموعة .كلام هراء،تصريحات هواء من الالف للياء.كفى مخاطبتنا كأننا ـ جُهال ـ معوقون ذهنياً او طلاب حضانة سياسية.لقد بات مستحيلاً حشرنا في زاوية وجرجرتنا من متاهة لاخرى،كما انتهى زمن اللعب على وتر المتناقضات فقد اصبح بالغ السذاجة و رخواً حد الميوعة....العبوا غيرها. طوفان الفساد اغرق البلد في وقت يناصبك العداء لصوص البلد الذين فقدوا حاسة الشم كدجاج المزبلة لانك تقول الحقيقة .

ذروة الشجن ان ينهبوك ويتركوك ضائعاً بلا وطن ثم يجرجروك للمحكمة بشتى التهم .ما يحير الامة لماذا لا يتحرك " اهل الهمة" لبناء قوة موازية،لاستنهاض الهمم،تصليب الجبهة الداخلية،مد الجسور مع دول تحترم وجودنا. اذ انه ليس من الحكمة المراوحة مكاننا،فالترقيع لا يصلح ثوباً مهترئاً وترحيل ازمة من فترة لإخرى لا يحلها !

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.