منحة العقل ومحنة الجهل ! بقلم / بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-04-10
592
منحة العقل ومحنة الجهل !  بقلم / بسام الياسين

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 {{{ مهداة لاخي الدكتور الرائع نادر الكساسبة }}}

ليس اكتشاف مجرة جديدة او تفكيكاً للذرة و اطلاق قواها الخفية القول :ـ ان النظام العربي مهزلة،ازمته الكبرى تتمثل في عدم شرعيته. معرفته وفتح مغاليقه لا يحتاج لفرك أُذن مصباح علاء الدين.الكلمة المفتاح ـ الديكتاتورية، ـ بها تفضح الاسرار وتنكشف مغارة علي بابا وما بها من مسروقات. لا يُمكن فهم الواقع المأزوم بالنظر اليه من زاوية واحدة مهما كان الرائي حاد البصر والبصيرة. المشهد العام شديد القتامة. للألمام بما يجري يجب الاطلالة على قلعة النظام العربي من كافة الزوايا ـ شريطة ان تكون الزاوية متحركة لا ساكنة لاجل الاحاطة بها كاملة.الحقيقة المُرة ان الامة لم تنعم يوماً بالديمقراطية بينما تسيدت الديكتاتورية المراحل كلها،تحت ذريعة كاذبة هي حماية الشعوب من خطر الصهيونية.حجة مردودة.الانظمة بلا استثناء واحد هُزمت عسكريا وفشلت اقتصادياً.هذا الكشف والانكشاف كشف ان للانظمة علاقات ودية مع عدو العرب الاول اسرائيل من تحت الطاولة.الديكتاتورية لا تحمي الشعوب بل تحمي الانظمة من شعوبها.الصدمة الاخرى ان شخصيات قيادة الدفة هم كالنطيحة والمتردية وما اكلها السبع .شخصيات مفككة مأزومة قلقة هذا ما زاد الطين بلة والوضع تعقيدا.

 

نزلاء القلعة المزنرة بالعسس والعسكر،تراهم يحتمون بالسرية ليشيعوا الهيبة في نفوس البسطاء، رغم ان سلوكياتهم تفضحهم في دلالاتها ومدلولاتها العائدة لمخلفات القرون الوسطى،اما ابناء الامة، لم يصلوا درجة المواطنة بل تراجعوا من رعايا الى سبايا حتى اصبحوا بلا معنى يرقصون في سيرك الانظمة على ايقاع طبلة الدولة العميقة ويساقون للمسالخ بعصي الاجهزة الامنية ما رسخ غريزة القطيع،اضافة لاحساسهم بالنبذ الاجتماعي ومعاناتهم من العوز المادي.وقد شاهدنا نائباً سورياً يقايض سبايا الغوطة بكل زجاجة ماء بزغرودة للرئيس،ورقص الطاعنات بالسن في قاعات الاقتراع بالقاهرة.

واقع مقيت يدعو للتأمل بعيداً عن التهريج الاعلامي،ساهمت نخبة منافقة في صناعته، لإدمانها ” نعم ” وهز الرؤوس امام الرئيس.و اذا كان ” لكل شيء ثمنه “، فقد حملت النخبة لقب اثرياء النهب و اباطرة الفساد لانها لا تتحرج من الكذب و فكرة العار لا تخدش جلودها السميكة. فلم يبق جميل في الوطن العربي الا شوهوه ولا طاهر الا دنسوه. قلبوا القيم عاليها سافلها ثم انغمسوا في الجانب المادي المتوحش،فالكل يبحث عن مصلحته والمواطن مصلوب على خشبة خلاصه بانتظار المخلص الذي قد ياتي ولا ياتي.

الانتخابات طريق الديمقراطية السريع حولوها لمنعرجات حادة و مطبات تحطم من يعتليها.العملية عنوان الصلاح والاصلاح صارت شكلية تضليلية هدفها تجميلي،كما الاقتراع صار مسرحية مقززة تشبه بعث ميت للحياة. لهذا يسأل المواطن نفسه لماذا ينتخب اذا كان “الحاكمدار” يحتكر القرار ولا يقبل النقد ولا يدافع عن حقوقه ؟!.حاكم يحكم ويتحكم بمفاتيح الوطن لوحده.ازاح اهل الخبرة والكفاءة لاعتقاده بخطورتهم عليه، وامسك بكل السلطات بقبضة يمينه،فارضاً على شعبه ان يهرعوا لانتخابه مع انه لا ينافس الا نفسه.ففي السياسة ان الدول القائمة على الولاء للفرد دول لا مستقبل لها.

 

الحدث الابرز فوز الـ C.C على السيسي وهزيمة الديمقراطية مع ملحقاتها :ـ الحرية،تداول السلطة،استقلال القضاء بالضربة القاضية.فلا عجب ان تكون الطبلة شعار المرحلة.هناك رقص على الطريقة السيسية في مصر كما السستانية في العراق،و البوتفليقة في الجزائر.اذاً سلطة الحكمدار فوق سلطة الشعب،وهو صاحب البطولة المطلقة تماما كالافلام العربية بينما الكل كمبارس لخدمة البطل / النجم،بمعنى “انا الدولة والدولة انا “،فمصر العظيمة الخزان البشري الهائل لم تجد فيها من ينافس ” الهرم” الفرد،ما ينطبق على مصر ينسحب على باقي الدول العربية.الكل اقزام عدا الواحد الذي لا يشاركه احد في قراراته.لهذا يجب الاعتراف بـ “الحاكم دار” كحاكم بامره في حين تبقى السلطات الثلاث شكلية.

العقلية العربية لم تتوقف بعد اربعة عشر قرناً من نزول الفيض الالهي والنور المحمدي عن نحت اصنامها بيديها.ما يدل على تخلف عقلي،وتوظيف الدين لاسباغ الشرعية على انظمة غير شرعية.نكتة مضحكة جرت قبل مدة قصيرة فقد شكلت الغيوم فوق بغداد، شكل رجل ملتحٍ على راسه عمامة.انتهز الصدريون المنظر، وادعوا انه آية الله محمد الصدر ـ الذي شبع موتاً ـ يطل بكامل بهائه على مريديه.استغلت المرجعية الحالة، و اصدرت بيانا طناناً جاء فيه :ـ ( سلام على الصدر المتصدر عند رب العرش.سلام على الذي علا في السماء ليكون شمساً في النهار وقمراً في الظلمات )… يوم مات ابراهيم ابن الرسول صلوات الله عليه كسفت الشمس فقال الناس كسفت لموت ابراهيم .فقال سيدنا محمد :ـ الشمس والقمر آيتان من ايات الله لا ينكسفان لموت احد.

هذه الحالة معروفة في علم النفس بالاسقاط ، يولع بها المهووسون بالخوارق والمصابون باليأس.تنتقل بالاستهواء بين البسطاء.هي مجرد تمنيات يتخيلها المحبط للخلاص من احباطه و اوضاعه البائسة.

في السياق ذاته افتى الداعية المصري ” محمد سعيد ارسلان “حرمة منافسة السيسي،باعتباره ولي الامر والنعمة.ببركته تنزل الامطار ويعم الخير، لهذا لا ينازع في مقامه ولا منصبه،لكن الداعية، لم يقل لنا لماذا لم نر خوارق السيسي عندما حجزت اثيوبيا مياه النيل وراء سد النهضة ؟!.كذلك طالب الداعية الجزائري ” بهاء الدين طليبة ” بولاية خامسة للرئيس المُقعد بوتفليقة لانها تشبه ” خامس اركان الاسلام “.فتاوي نفاقية كنفاق الشاعر الزنديق ابن هانيء وتأليه ملك مصر المعز لدين الله الفاطمي يوم قال :ـ ( ما شئت لا ما شاءت الاقدار/ فاحكم فانت الواحد القهار ). حمداً لله على منحة العقل ونعمة المعرفة،فمن دونهما يكون الانسان كبهيمة الانعام بل اضل سبيلا.

 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.