• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

مرض في بلدة صغيرة سيودي بحياة الملايين حول العالم!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-04-10
655
مرض في بلدة صغيرة سيودي بحياة الملايين حول العالم!

  'بيلين' قرية صغيرة تقع في الغابات الإستوائية المطيرة بالقرب من حدود كمبوديا مع تايلاند. ومع أنها بلدة متواضعة تقع في وسط إحدى مناطق قطع الأشجار الرئيسية في البلاد، تحتضن الكثير من الأسرار.

هناك أسّس حزب الخمير الحمر في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، أحد معاقله الرئيسية وحكم كمبوديا بوحشية تسببت في مقتل ما لا يقل عن مليوني شخص، إنَّه إرث قاتم بكل المعايير.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، إن قرية بيلين تشتهر أيضاً بأشياء أخرى غير مرغوب فيها وعلى وجه التحديد الشهرة المرتبطة بالموت المنتشر على نطاق واسع. إذ إتضح أن البلدة تقع في قلب المنطقة التي شهدت موجات متتالية من مقاومة عقاقير الملاريا التي تنشأ في أجساد السكان المحليين ثم تنتشر في جميع أنحاء العالم. ويقول علماء إنّ حصيلة القتلى الناتجة قد تصل إلى ملايين الأرواح.

أفريقيا الأكثر عرضة للمرض

لكن سبب نشأة المقاومة لعقاقير الملاريا في هذه المنطقة على وجه التحديد ليس واضحاً. ومع ذلك، يؤكد علماء أن المنطقة شهدت ظهور العديد من الطفرات في طفيليات الملاريا جعلتها تقاوم تأثير العقاقير التي كانت تحمي البشر. والأسوأ من ذلك أنهم إكتشفوا ظهور موجة جديدة من مقاومة عقاقير الملاريا مؤخراً في هذه المنطقة الصغيرة وبدء إنتقالها بالفعل إلى ميانمار والهند وبنغلاديش.

وأثارهذا الإحتمال قلق علماء وساسة ونبّههم إلى ضرورة إثارة هذه القضية بصفتها موضوعاً طارئاً لمناقشته في إجتماع رؤساء دول الكومنولث في العاصمة البريطانية لندن الأسبوع المقبل. يُذكر أن أفريقيا تضم 19 دولة عضوة في الكومنولث وهي القارة الأكثر عرضة للإصابة بالملاريا. ووفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن 90% من جميع وفيات الملاريا تحدث في أفريقيا. وهنا مبعث قلق رؤساء دول الكومنولث الذين يعتقدون أن بلادهم أكثر عرضة لخطر إنتشار مقاومة عقاقير الملاريا.

وقال الأستاذ الجامعي سير نيكولاس وايت من وحدة بحوث طب المناطق المدارية التابعة لجامعتي ماهيدول وأكسفورد: المشكلة تكمن في أننا نسير بحذر. فمنظمة الصحة العالمية لم تؤد دور القيادة الضرورية. نحن بحاجة إلى عمل مباشر حازم للغاية وفي الوقت الحاضرلا يتوافر لدينا ذلك.

تطور مستمر في المقاومة

يُذكَر أن مقاومة عقاقير الملاريا الرئيسية ظهرت لأول مرة في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين حين بدأ الكلوروكين الذي كان علاجاً ناجحاً فعالاً للغاية ضد المرض آنذاك، يفقد فعاليته. وجدير بالذكر أن هذه المقاومة ظهرت لأول مرة في بيلين على الحدود الكمبودية التايلاندية ثم إنتشرت في أفريقيا في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين. وهو ما أسفر عن وفاة عدة ملايين آخرين بالإضافة إلى حصيلة الضحايا الذين فقدوا حياتهم بالفعل بسبب هذا المرض.

ثم ظهرت مجموعة جديدة من العقاقير عُرفت بإسم عقاقير السلفادوكسين / بيريميثامين التي طُوّرت آنذاك وأُستخدمت لعلاج الملاريا، لكن مقاومة ظهرت ضد هذه العقاقير مرة أخرى حول بيلين قبل الإنتشار غرباً. وإرتفعت أعداد الوفيات بسبب المرض مجدداً.

ثم في بداية القرن الحالي، ظهرت مجموعة جديدة من أدوية الملاريا. وأُكتشفت هذه الأدوية التي عُرفت بإسم مواد الأرتيميسينين في عام 1972 على يد العالمة الصينية تو يويو التي حصلت على جائزة نوبل في الطب عام 2015 عن أعمالها. وأصبحت مادة الأرتيميسينين التي كانت تدخل الجسم ضمن عقارٍ ثانٍ أبطأ تأثيراً، الدواء المفضل لعلاج الملاريا في جميع أنحاء العالم مما أدى إلى تحسن إحصاءات الملاريا إذ إنخفضت أعداد الوفيات وحالات الإصابة على مستوى العالم.

الخطر يعود مجدداً

لكن العلماء إكتشفوا حالياً ظهور مقاومة جديدة ضد عقاقير الملاريا الرئيسية وفي المكان نفسه الذي ظهرت فيه من قبل: المزارع والقرى المحيطة ببيلين. وقال وايت: ظهرت هذه المقاومة في المكان نفسه الذي ظهرت فيه مقاومة الكلوروكين ثم مقاومة البيريميثامين، نفس المكان، حول بيلين.

لكن سبب مقاومة هذه المنطقة الصغيرة في جنوب شرق آسيا ضد عقاقير الملاريا ليس واضحاً وهو ما أكَده دومينيك كوياتكوفسكي مدير مركز علم الجينوم والصحة العالمية في جامعة أكسفورد.

وقال كوياتكوفسكي لصحيفة ذا أوبزرفر البريطانية: نريد معرفة الإجابة لكنَها ليست واضحة. ثمة شك في إحتمالية إستمرار ظهور المقاومة هنا لأسباب تاريخية. ربما لها علاقة بالطريقة التي تؤخَذ بها عقاقير الملاريا هنا. لكن كيف بالضبط؟. في الواقع، تُعدّ هذه النظرية مجرد واحدة من العديد من الإقتراحات الأخرى التي قُدمت لشرح سبب ظهور هذه المقاومة هنا أولاً.

قد يكون للسلالة المحلية من طفيليات الملاريا بعض الخصائص الخاصة أو قد يكون للبيئة في المنطقة ميزات تعزز ظهور المقاومة. وأضاف كوياتكوفسكي: النقطة المهمة هي أننا بحاجة إلى فعل شيء حيال ذلك وعندما نفعل ذلك، نحتاج إلى مراقبة الوضع بحذر شديد.

من العوامل التي إتضحت في الآونة الأخيرة أن مقاومة عقاقير الملاريا ظهرت بسرعة كبيرة في المنطقة. إذ كتب باحثون من معهد ويلكوم سانغر وبعض زملائهم في مجلة لانسيت إينفكتيوس ديسيزس كاركت في فبراير/شباط أن مقاومة العلاجات المركبة التي شملت مواد الأرتيميسينين نشأت فور تقديم العلاج كعقار للملاريا من الدرجة الأولى. ومع ذلك، لم يُرصد فقدان الفعالية إلا بعد مرور عدة سنوات للعديد من الأسباب.

وشدد 'بن رولف' رئيس تحالف قادة منطقة آسيا والمحيط الهادئ لمواجهة الملاريا على الآثار المترتبة على هذا الفشل. وقال لمجلة بي.إم.جي الطبية البريطانية مؤخراً: لقد إنتشرت السلالات المقاومة للعقاقير في فترة تولينا مناصبنا دون أن يلاحظها أحد تقريباً. ونتيجة لذلك فإننا مهددون الآن بعودة المرض إلى العالم.

السؤال الذي يواجه العلماء ورؤساء الدول وقادة منظمات الصحة الآن سؤال مباشر: ما الذي يمكن عمله؟ قال وايت الذي من المقرر أن يتحدث في إجتماع رؤساء دول الكومنولث، مؤكداً: لدينا فرصة لكنها تتضاءل بسرعة.

نحتاج إلى حملة تعمل بكفاءة عسكرية لإستخدام العقاقير الحالية بينما ما زالت تمتلك بعض الفعالية ليس فقط على الأشخاص المصابين بالملاريا بالفعل بل الأفراد الذين أصيبوا بالعدوى لكن حالتهم لم تسؤ ولم تظهر عليهم أعراض المرض.

وقال وايت: هؤلاء الأفراد يحملون أعداداً صغيرة من الطفيليات ومع أنهم لا يمرضون، فإنهم يُمثِّلون مصادر للعدوى الجديدة. فالبعوض يلدغهم ويأخذ دمهم وينشره إلى الآخرين. إنهم مصدر للعدوى الجديدة.

تناول جماعي للعقاقير

وتتمثل الخطة التي إقترحها وايت وعلماء آخرون في ضرورة معالجة كل شخص في كل قرية تقع في نطاق المناطق المُعرَّضة للإصابة بالملاريا بعقاقير مضادة للملاريا، بغض النظر عن ظهور أعراض عليهم أم لا. وأضاف وايت: يُسمّى ذلك تناولاً جماعياً للعقاقير. وصحيح أنه أمر مثير للجدل لكنَه سيجدي نفعاً إذا تمّ في إطار إستراتيجية منسقة. أما إذا تم ذلك بطريقة سيئة، ستزداد مشكلة المقاومة سوءاً. لذا يجب فعل ذلك بطريقة صحيحة. ولكن إذا لم نفعل ذلك، سنعجز عن القضاء على الملاريا بسرعة كافية، وإذا ساءت مشكلة المقاومة، ستصبح الملاريا غير قابلة للعلاج.

وبالإضافة إلى ذلك، ثمة إقتراح بإضافة دواء ثالث مضاد للملاريا إلى العلاج المركب المستخدم حالياً لعلاج المصابين بالملاريا أي إحداث تأثيرٍ ثلاثي بدلاً من التأثير الثنائي. ومن المتوقع أن تُعلن وزارة التنمية الدولية البريطانية الأسبوع المقبل دعمها للتجارب التي تستخدم عقاقير ثلاثية.

ومن جانبهم، يقول بعض مسؤولي منظمة الصحة العالمية إن المخاطر التي تشكلها آفة الملاريا الجديدة مبالغ فيها وإن تحسين جهود الوقاية والرصد والعلاج سيحد من إنتشارها من منطقة ميكونغ. لكن البعض الآخر غير متيقن من ذلك. وستُعقد قمة الملاريا التي تنظمها حملة 'الإستعداد للتغلب على الملاريا' في 18 أبريل/نيسان وسيحضرها علماء وقادة أعمال من بينهم بيل غيتس وزوجته ميليندا غيتس. إذ يسعون لحث جميع زعماء العالم على تبني إلتزامات عاجلة لمحاربة المرض.

وقال متحدث بإسم الحملة: نحن الآن على حافة الهاوية يمكننا الإستمرار في مكافحة المرض وإلّا سنتعرض لخطر عودة المرض على نحو حادّ وقاتل.

ودعم وايت هذا الرأي قائلاً: لقد بدأ الوقت ينفد وما لم نتحرك بسرعة سيعاني الناس وسيكون أطفال أفريقيا أكثرهم معاناةً.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.