• حكومة الرزاز تحصل على ثقة مجلس النواب بأغلبية 79 صوتا
  • الطراونة : لن نغادر البرلمان قبل التصويت على الثقة اليوم
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

الذكرى الرابعة لرحيل الدكتور محمد الجمل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-04-11
547
الذكرى الرابعة لرحيل الدكتور محمد الجمل

 سلام عليك في الخالدين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم ... انقضت أربعة أعوام على رحيل الدكتور محمد جويدان الجمل
هي الايام تمضي سريعا ... سريعا ...
وقدري أن أشرب لوعة رحيل الاحبة الواحد تلو الاخر ... وأردد
ذهب الذين أحبهم ... وبقيت مثل السيف فردا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن الدكتور الجمل بمثابة ابن خالة فحسب
كان يعني لي ... وللعديدين الشيء الكثير الكثير ..
وكان عالما قائما لوحده !!
........................................
في الخامس من نيسان قبل وفاته بستة أيام وكان يوم سبت ...
اتصل بي وسألني هل بامكاني زيارته ... ؟؟
فقلت له سأخرج أتناول طعام العشاء مع ابنتي جود ودارين وبعد ارجاعهما للبيت ... سأزورك
قال لي : اذن ... أجلها ليوم غد الاحد ... وهكذا كان ...
في اليوم التالي أخبرت زوجتي لترافقني في زيارتي ...
قالت ما دام طلبك لوحدك ربما سيقول لك كلاما خاصا ... اذهب له لوحدك ...
وعندما دلفت منزله ... أول ما شاهدني لوحدي سألني : اين المدام ؟
أخبرته سبب عدم مرافقتها لي ... فضحك ... وقال : أبدا ... ما في شيء ... فقط أحببت أن أجلس معك ...
ومكثت معه حتى الساعة الحادية عشرة ليلا ...
شرقنا وغربنا ... وذهب بنا الحديث الى مواضيع شتى ...
وعندما سألني : الى أي ساعة تسهر ؟
أدركت فورا انه يريد النوم ...
وأنا الذي أعرفه انه في أوضاعه العادية يمضي معظم وقته بالقراءة
أجبته : أنا أحبذ ألا أسهر بعد العاشرة ... حرصا على افراز الغدة الصنوبرية
ودعته وغادرت ... دون أن أدري أنها جلسة الوداع !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الحادي عشر من نيسان وكان يوم جمعة ...
كنت متعبا للغاية وتحاصرني الانفلونزا ...
فاستسلمت للفراش ...
وبعد المغرب استيقظت على تلفون الخال محمد خالد الجمل "أبو خلدون" يقول
"صاحبك اعطاك عمره" ..
قلت : أدركت ان رحيله قد ازف منذ دخوله الاخير لمستشفى الاردن.
عندما لم يقو على الذهاب الى الحمام ...
حينها انهرت بكاء ... وادركت انها بداية النهاية !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الصعب ان تحصر الحديث عن الدكتور الجمل
لقد كان نسيج وحده
وعلى درجة رفيعة جدا من الثقافة والانسانية الراقية عميقة الجذور
ورث الكرم عن المرحومين الشيخين والده جويدان وخاله شفق جعفر
والده جويدان كما يروي لنا الدكتور موفق خزنة كاتبة انه كان (كما يقول الاشقاء المصريون)
يعزم القطر (أي ركاب القطار)
كان ناظر محطة ...
ومن عادة القطار ان يمكث بعض الوقت في بعض المحطات الرئيسة التي يمر عليها
وعثاء حقيقية ومشقة ...
ينطلق القطار من عمان في الصباح الباكر ... ليصل محطته الاخيرة "معان" قبيل الغروب
لم تكن سرعة القطار تزيد على ثلاثين كيلومترا في الساعة
ومع التوقف ... تأخذهم الرحلة ما بين 9 ـــ 10 ساعات
فتكون استراحتهم بين المحطات في غاية الاهمية
فيتصدى آمر محطة الحسا الى استضافة المسافرين ...
وهذه هي الدروس الاولى التي تلقاها الدكتور الجمل في الكرم !!
هل يتصور احد ان طبيبا عمل في الخليج خلال حقبة السبعينات وبدايات الثمانينات
ولمدة اكثر من 10 سنوات ... يعود دون ان يوفر شيئا !!
كان منزله في مدينة العين ... عبارة عن "شق عرب" ... يستضيف كل وافد للامارات
ومن هنا عرفه كل من زار الامارات على المستويين الشعبي والرسمي
فبنى علاقات واسعة جدا جدا ...
وقام بتشغيل عدة الاف من الناس في الامارات
دون ان يحصرهم بجهة أو لون أو طائفة أو دين
..............................................................
وعاد الى عمان ...
وافتتح عيادته بجبل الحسين
لم تكن عيادة عادية
كانت ملتقى ثقافيا وسياسيا
ويبهرك باطلاعه المستمر على شتى اصناف الكتب ...
ومن اموره العجيبة انه لا يتقاضى اية كشفية من ابناء الجالية المصرية ولا من الصحافيين
سألته ذات يوم : لماذا ؟
أجابني : أليس من العيب أن أتقاضى كشفية من مصري ؟
وبلده هي صاحبة الفضل عليً وعلى الالاف ممن تلقوا تعليمهم في مصر ؟؟
أما بالنسبة للصحافيين والمثقفين فهم أصدقائي !!
........................................................................
كنت أحرص على حضوره كل الجلسات التي تتم عندي
كان نوارة تلك الجلسات .. ويبهر من يتحدث اليهم بثقافته العميقة والواسعة الرفيعة
وبتحليلاته السياسية الناضجة المقنعة
من الامور الغريبة العجيبة التي واجهت الدكتور الجمل في حياته
انه تم تبليغه باختياره وزيرا 3 مرات ...
في الاولى تم شطب اسمه في اللحظات الاخيرة من قبل شقيق رئيس الوزراء المكلف
وعلى هذه الحادثة شهود لا زالوا على قيد الحياة ...
وفي الثانية : (أنا شاهد عليها) قال شخصية سياسية كبيرة للرئيس المكلف
ان الدكتور الجمل واحد مثقف راح يتعب رأسك ... لا يمرر أي شيء بسهولة ... فقام بشطبه ...
أما الثالثة : فقد اتصل به الرئيس المكلف قبل الذهاب لاداء اليمين الدستورية أمام جلالة الملك
زاعما ان ظروفا استثنائية استدعت استبداله بشخصية معانية أخرى ...
لم يكن الدكتور الجمل مهتما كثيرا لاستثنائه في اللحظات الاخيرة ... لانه صدقا كان أكبر من الوزارة
ومن الطريف أيضا : أن أحد مدراء المخابرات العامة (العاملين) حينها ... أي كان على رأس موقعه
وكان مدعوا على العشاء ببيت الدكتور الجمل : سأله وهو يتناول العشاء :
دكتور محمد ليش بعدك ما صرت وزيرا ؟؟
فكان رد الدكتور الجمل : ابتسامة تحمل في طياتها السخرية والتطنيش لان معاليه
"كان يزبط من يشاء ... ويذل من يشاء .. ويلعن أبو من يشاء بغير حساب"
سألت الدكتور الجمل : ماذا كان قصده ؟
أجاب : بيتخوث ... وساعتها ندمت اني دعوته !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما نشبت حرب حزيران 1967 ...
كان الدكتور الجمل طبيب احدى كتائب الجيش العربي / القوات الاردنية المرابطة بالضفة الغربية
قال لي : يوم الثاني من حزيران 1967 كان يوم جمعة فذهبت لاداء صلاة الجمعة في المسجد الاقصى بمدينة القدس ... وكنت أدرك أني أصلي صلاة مودع للمسجد ... كانت رائحة الحرب عابقة وتزكم الانوف
وكانت قدرتنا العسكرية في مواجهة العدو الصهيوني متواضعة جدا ... فكانت الامور واضحة لكل من أغشي على عينيه .. بعد انتهاء الصلاة ... أسندت ظهري على احد اعمدة المسجد وبقيت فيه حتى صلاة العصر
طفقت في التفكير ... وحالة من التيه تعتريني .
سقطت الضفة الغربية بيد الصهاينة ... بعدها لا أعلم تفاصيل عودته ...
كنت ساتحدث معه حول امور كثيرة ... لكنه غادر ... وغادرت اسراره معه
من الامور المهمة التي بقيت دفينه ...
ما قيل حول مساعدته للضفادع البشرية المصرية التي دمرت الغواصة الحربية الاسرائيلية
التي كانت راسية على شواطيء ايلات ...
وهناك أشياء ... وأشياء .. وأشياء ... نسأل الله أن يسجلها في ميزان حسناته
كان الدكتور الجمل عروبي حتى النخاع ...
وفي بدايات دراسته الجامعية بمصر ...كان ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين
وعندما وقع انقلاب انفصال الوحدة بين مصر وسورية
أوفدته مجموعة من الطلبة الاردنيين المنتمين للتنظيم الطلابي للاخوان المسلمين الى رئيس تنظيمهم
ــ حينذاك ــ "ابراهيم غوشة" ليسأله ما الموقف من انقلاب الانفصال ؟
فكان رد "غوشة" : ان الجماعة مع الانفصال ...
عاد الدكتور الجمل بالجواب الى الزملاء ... وكان مفصلا مهما في حياته اذ أعلن انفصاله عن الجماعة ... وشجبه للانقلابيين
وانه مع الوحدة ودعاتها ...
……………………………………………………………………
بعد رحيل الدكتور الجمل عرفنا عنه حقائق كانت تخفى علينا جميعا ...
فوجئنا انه داعم رئيسي لصحيفة المجد القومية ناصرية الاتجاه التي يصدرها الاستاذ فهد الريماوي
كذلك فوجئنا انه كان ينفق ويدرس على حسابه الشخصي عددا من الطلبة المحتاجين معظمهم من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة
.............................................................
عندما شعر بدنو أجله ...
استدعى ولده البار "أحمد"
وأوصاه ان يكتب بالنعي "الطبيب" محمد جويدان الجمل
تواضعا واحتراما لمهنته التي أحبها ...
وأوصاه أن يبقى بيته مفتوحا على الدوام ... وللجميع
وان يكرم الناس ... ولا يتوقف عن خصيلة الكرم والجود ...
يا الله يا ابا فارس كم انت كبير
ولقد كان "أبا نوف" وفيا على ما أوصيته ..
..............................................................
هناك حكايا وحكايا وحكايا عن الدكتور الجمل ....
يضيق بها المقام
رحمك الله يا أبا فارس ...
أيها الفارس العروبي الشهم ...
يا منارة افتقدناها بهذا الليل الموحش البهيم ...
غفر الله لك ذنوبك
وضاعف حسناتك
وأنزلك الفردوس الاعلى من الجنة على ما قدمت لوطنك وأمتك
وسلام عليك في الخالدين باذن الله
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.