• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

الأم الفلسطينية …واقع و اسطورة ! بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-05-27
1226
الأم الفلسطينية …واقع و اسطورة ! بسام الياسين

 عهد التميمي الفلسطينية الطفلة،صفعت ضابطاً صهيونياً مدججاً بالسلاح من كعبه حتى ارنبة انفه امام جنده.صفعة ايقظت ضمير العالم النائم عن حق شعب مقتلع من ارضه، يعيش رحلة تيه منذ نكبته قبل سبعين سنة حتى الساعة فيما افراده بين طريد،لاجيء،نازح ،،سجين في زنازين ذوي القربى،او شهيد رصاص الصهاينة.الرسالة الصفعة، خلخلت ثقة المؤسسة العسكرية المزهوة بنفسها، و اثبتت ان عساكرها مهما تدججوا بمنطق القوة، ليسوا اكثر من دمىً مستهدفة حين تنتفض الارادة الشعبية…. وان شعب ” العمالقة” لن يفرط بفلسطينه حتى لو تخلى عنه عربانه،فـ ـ فلسطين ـ ليست باجندتهم الا “شماعة” لتعليق هزائمهم ووسيلة للتمسح بالصهيونية لتثبيت كراسيهم بالصمغ الامريكي .” الكف الفلسطيني” اثبت قدرته على مواجهة المخرز الصهيوني حين تنتصر ارادة الحياة او الرغبة في الشهادة،كاشفاً دونية اصحاب الشوارب المنتوفة بملقط العمالة، الذين يحتفلون في قاعة واحدة بمراسم زواج متعة مع اليهودية العالمية وتأبين القضية الفلسطينية.

 

هكذا،المرأة الفلسطينية مدرسة فدائية تقتحم الموت بصدر عارية،تلد الرجال والبنادق في اتون المعركة.هي سياج الامة وخط دفاعها الاول للدفاع عن انظمة تصهينت، و اخرى تفرعنت،وثالثة تفرغت لذبح شعوبها وباتت تطلب حماية اسرائيل خوفاً من مواطنيها.المرأة الفلسطينية،انتفضت لنفض الإهانة عن نفسها بعد ان حَملّها العربان اوزارهم وعواقب هزائمهم المنكرة المتكررة،واستسلام انظمتهم المهترئة باعة الوهم في عُلبٍ معلبة حشوتها مغشوشة.فتحللت اليوم من زعماء اقصى امنياتهم إلتقاط صورة تذكارية بجانب مدفأة البيت الابيض المطفأة مقرونة بابتسامة ماكرة من البغل ترمب.

الفلسطينية امرأة حطمت الاطر المعتادة،ثارث على وجوه العار،فالنظام العربي ميت سريرياً ،يتنفس على الاجهزة الصناعية،ويمشي على ساقين من كذب.احست بحاسة الامومة المتفجرة ومجسات مشاعرها ان ما جرى لها ويجري حولها مهزلة، اما ندبهم وذرف دموع التماسح على ضياع القدس مسرحية ممجوجة لا احد يصدقها.فلسطين كانت ولم تزل عنواناً لمسلسل هزائم متتالية منذ النكبة الاولى حتى نقل السفارة.فالكيان الصهيوني في حقيقته فزاعة الأنظمة لإخافة شعوبها و الاستقواء عليهم بحجة المعركة الفاصلة،لكن ما جرى ويجري تحت الطاولة وفوقها،كشف مدى اللغوصة في القضية المركزية من تخاذل ،وان الشخصيات” الواجهة السياسية ” احترقت بسوء سمعتها وتلطخت بسواد تاريخها.

هي مهرة صاهلة قفزت فوق حواجز الشوارع واخترقت المتاريس المدججة بالأسلحة.فاتسمت بقوة الاعجاز والانجاز،واستعلت على بهرجة الانوثة و اكسسواراتها.بهذه المعجزة صار رحمها،خزان الشهداء،شريان الدم المغذي للحياة رغم النوازل الكبيرة،لم تتوقف عن العطاء كما الارض الطيبة المعطاء التي تحمل معاني التخصيب والنماء ليس لانها رمت خلف ظهرها اللطم على الخدود وتمزيق الجيوب وتعفير الرأس بالتراب بل لانها تُسابق الرجال في ميادين الرجولة و تتقدم في احايين كثيرة عليهم اقداماً وشجاعة.فالرجولة عندها لا علاقة له بالتذكير والتأنيث مع الاعتذار للشوارب المغموسة بالثريد و المعطرة بروائح الغاز.

المرأة الفلسطينية،وجة مُدجج ببلاغة وطنية،طاقة جهادية متجددة،مفردة نضالية مجبولة بماء الاسطورة تحت اقدامها فرشت رياحين طريق الجنة.امرأة مستحيلة بيمينها تزرع اشتال الزيتون و بيسراها تشيل ابنها الشهيد على اكتافها…امرأة عز نظيرها،انعتقت من اصباغ المكياج وهز الخصور في حفلات الفجور .انكرت ذاتها و ارتوت بدمعها فازهرت حزناً جميلاً وثماراً مالحة. امرأة عجيبة لم تخلع الاسود منذ مذابح الصليبيين حتى مجازر الصهاينة النازيين وظلت صابرة متصابرة.الأعجب انها لم ترفع ذات يوم راية بيضاء رغم انهار الدم،ولم تستسلم رغم ارتفاع فاتورة الشهداء.

ايتها السيدة السيدة،سكوتنا الجارح يشهر السؤال الفاضح :ـ اين نحن منكِ تضحيةً،عطاءً،صموداً تشبثاً بارض الانبياء ؟! السؤال الفضيحة اين الامة التي تمضي لياليها في الخيام الرمضانية بنفث الدخان من آذآن الافطار حتى آذان الامساك ؟!. يأتيك الجواب صافياً كماء نازل من السماء،حافياً كنهر راكض صوب البحر،جلياً كشمس استوائية في عز الظهيرة، ان تحرير الارض من النهر الى البحر لن يأتي الا من رحمها المعطاء، لا من امة خذلتها ولم تعطها الا الكلام .اماه انت امة وحدك… حائط صد وصخرة ممانعة.قلعة عصية على الاختراق بعد ان تهاوت قلاع الرمال،ولا يغرنك سيوف العربان فهي مسنونة لمن يخرج على الطاعة،ويتلكأ في اعطاء البيعة.حينذاك تُجزُ الرؤوس بلا حساب مثل ماكينة قصاصة الأعشاب بينما السيوف الذهبية تهدى للقاتل بوش لانه دمره العراق و لترمب لطلب الحماية و الرضا.

اماه : ـ مهما كان ويكون انت غرة جبين نساء الارض، رغم محنتك اللامسبوقة تاريخياً،ودموعك المقدسة تظلين ام اليتامى،الحزانى،الثكالى الذين ضاقوا ذرعاً بسواد الموت المستوطن في فلسطينهم.فانت شعلة لا تتوقف عن الاشتعال تضيء عتمة قلوبنا المعشعشة عليها خيوط عناكب الكآبة ورح الهزيمة… قصيدة انت ندية تملء ارواحنا الخاوية برصيد التحدي المتعالي ضد المشروع الصهيوني الذي لا يستهدف القضية الفلسطينية فحسب بل الارض،الانسان،الهوية،المقدسات،العروبة ،الاسلام،اما فضيلتك الكبرى فلولاك لكان العربان في خبر كان من زمان لان شعارهم الساقط ليس بالإمكان احسن مما كان. لما سلف وللآتي، ننحني لك أماه.فانت اعلم بنا منا ان التحرير ليس جعجعة في طاحونة انما موقف عظيم امام الاحداث العظيمة. اذاً، لتحل لعنة الله على المفرطين بفلسطين، ـ ولمن لا يعرف فان للقدس لعنة ستطاردهم الى يوم الدين

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.