• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

حق التعبير و السيّاف العربي .. بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-10-23
732
حق التعبير و السيّاف العربي .. بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 من اعجب العجب،ان تُنتهك الحرية،العدالة،حقوق الانسان وتموت الشورى ـ الديمقراطية ـ في بلاد العرب.مهبط الوحي ومسرى النبي الى سدرة المنتهى .حسبك ان تُبحر عبر بوابة الزمان، لترى كيف هبط العربان الى القيعان السحيقة من الظلم والطغيان.حق التعبير و التفكير،هما الفيصل بين الإنسان ـ خليفة الله ـ و البهيمة العجماء…وهما الجناحان اللذان يحلق بهما الى منابع النور والتنوير. حقان إن لم يكن لهما الأولوية الأولى من القداسة والضرورة القصوى في الأجندة الوطنية،فالأمة في الدرك الاسفل من التخلف، لانها تسير معصوبة العينين كـ ” ثور الساقية “، لا ترى الا ما يراه من يقودها حيثما يشاء، ويتحكم بامرها كيفما يشاء. عندها لا تجسر على النطق بحرف ـ لا ـ لان مصيرها صار رهينة لغيرها،وقرارها بيد جلاديها .

 

نحن اليوم امام فراعنة جدد،تفرعوا على الكلمة الحرة،فجعلوها مصيدة،جزاء صاحبها تقطيع اوصاله او رميه في زنزانة…لا رأي فوق راي فرعون السلطة، ولو كان على ضلالة.لذا سقطت اكذوبة المعارضة المستقلة ـ صوت الضمير والعقل و اداة الإصلاح والتصحيح،وعلى من يؤثر السلامة، الاستسلام كـ ” فرخة “، تمد رقبتها للسكين دون فرفطة او نقنقة.{ قال فرعون ما اريكم الا ما ارى } وازداد كفراً { وقال انا ربكم الاعلى }.الخليفة المأمون قال :ـ ” ان من يخالفون الخليفة في الرأي،لا بد ان يكونوا من حشد الرعية،وسفلة العامة و اهل جهالة بالله “.ولما رفض الامام الورع احمد بن حنبل، ان يصير ورقة كربونيه بتعليمات ” السلطان ” التي ما انزل الله بها من سلطان في محنة خلق القرآن،انهالت عليه كتيبة التعذيب ضرباً بالسياط الى ان يفقد وعيه ثم يستجوبوه عندما يفيق للحصول وهكذا دواليك.،ولما اصر على الرفض هشموا اضلاعه، لكنه لم يتبدل بالاغراء او يغير جلده بالترويع،فلقي ربه بوجه واحد.كذلك ابن المقفع نصح الخليفة لما ينفع الناس،فقام الوالي بتقطيعه عضواً عضواً ثم القاه في النار لينتهي من قلمه ولسانه. الكواكبي سيد الكلمة المقاتلة دفع ثمنها عمره، بان دس له احد الخونة السم في قهوته، بسبب دعوته لاستنهاض الامة وتلمس طريقها بالوعي، والثورة على الاستبداد وغياب الحرية السياسية التي يصفها ، بـ ” العافية المفقودة “.

رغم تبدل الأزمنة، ما زال الظلم والطغيان يخيمان علينا. المحكمة الابتدائية في تونس اصدرت قبل ايام ، بطاقة جلب بحق الرئيس زين العابدين وعشرة ضباط امن،بتهمة قتل الصحفي والناشط السياسي ” سحنون الجوهري “،الذي تعرض لإبشع انواع التنكيل و الاهمال الطبي حتى فارق الحياة عام 1995.تهمته المفبركة ” التآمر للأطاحة بالحكم”… اما القذافي امين القومية فتحتاج الى آلة حاسبة لتعداد جرائمه.لذا فالنصيحة لمن هم على قيد السلطة،انه يستحيل كسر ارادة الصحافة الحرة مهما كان الوضع مرعباً.

 
 

حرية التعبير و التفكير و حقوق الأنسان كلمات مفقودة في المعجم العربي المعاصر، حتى غدا عالمنا اشبه بغابة متوحشة بما تحمله الكلمة من دلالة صراع دموي في تصفية الخصوم، ولكم في تصفية واذابة المهدي بن بركة بحامض الكبريتك درساً وعبرة.هكذا،اصبح العالم العربي امام العالم كأنه ضد الحرية،العدالة، الديمقراطية وحقوق الانسان، فيما المثقف العربي المرتزق اصيب بالخرس، فلا تسمع له همساً ولا ركزا.الأدهى تحوله الى لاعب سيرك يعدد مناقب السلطة ويدافع عن طغيانها، كأنه لم يسمع ان السجون العربية اكثر شهرة من جامعاتها وجوامعها.

من حقنا ان نسأل :ـ اين الكلمة التي تهز الامة، لا تلك المقالات المقبوضة الثمن التي تلوك الفراغ وتعلك الماء،وتنفض الغبار عن عباءة السلطان ؟! … مقالات ثلاثية الابعاد تجمع بين النفاق والارتزاق والرقص على الكلمات.و نتسآءل اين الكلمة المشرط التي تستأصل الفساد الغائر في لحم الامة،لا تلك الزئبقية التي تهرب من ذاكرتك دون ان تترك اثراً او ذكرى .معنى هذا ان النظام العربي ركل بقدمية القيم وداس بنعليه المعارضة السلمية التي تنادي بحق التفكير و التعبير،بل تمادى على مواطنيه على الطريقة الفرعون بتوليفة عصرية القائلة، ان الحاكم :ـ سلطان الله على ارضه و ظله الممدود بين عباده،. لذلك طاعته واجبة دون مناقشة ولو كان طاغية “. لكل هذا الم يأن الأوآن لوقف القمع السلطوي للمعارضة، والتوقف عن ” عليَّ بالسيف والنطع …يا حاجب ” وفتح ملفات تعذيب الخصوم

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عادل بني عيسى16-10-2018

مبدع كعادتك استاذ بسام سيد الكلمة ومرود الحرف تحياتي القلبية صديقي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.