• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

تحليل تقرير مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان حول التعذيب في الاردن .. د. بشير الدعجة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-12-04
522
تحليل تقرير مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان حول التعذيب في الاردن .. د. بشير الدعجة

 * فكونا من مصطلح مانفرد نوفاك المطاطي المتهالك ( تعذيب ممنهج )

العناوين الفرعية:
" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "

• ( تعذيب ممنهج ) عبارة مستهلكة اعلاميا وشعبيا منذ عقود زمنية وفقدت بريقها ومفرغة من معانيها ومضمونها ، ولم تعد تقنع المواطن العادي.

• لم يوفق المركز بعبارة ( تعذيب ممنهج ) ولم يثبت صحتها من جميع جوانبها العلمية ولم يكن مقنعا بتظمينها لتقريره وكانت نقطة عليه وليس له ..

• بعض حالات الوفاة تحدث اثناء توقيف متهم او مجرم في اماكن التوقيف او التحقيق او مراكز الاصلاح نتيجة وجود امراض مزمنة عند نزيل او الاصابة بسكتة دماغية او جلطة او وفاة طبيعية .

• هنالك بعض حالات تعذيب تحدث احيانا لكن هي حالات فردية بحتة خالف مرتكبيها القوانين والتعليمات الصادرة لهم وتجاوزوا السلوكيات واخلاقيات العمل التحقيقي والامن العام لها بالمرصاد.

• الارهابيون ومغتصبو الاعراض والاموال والقتلة وملوعين ومرهبين المواطنيين الامنيين في منازلهم واماكن كسب عيشهم ....الى غياهب زنازن التحقيق والتوقيف والحبس الانفرادي لتحقيق الردع العام .

• تمنيت على معد التقرير ان يتطرق لشهداء جيشنا العربي واجهزتنا الامنية كافة الذين ارتقوا الى خالقهم وهم يدافعوا عن الوطن والمواطن ومنهم معدي التقرير .

• اللمسات الحضارية للأمن العام المتمثلة بالمجالس المحلية للنزلاء المشكلة من النزلاء انفسهم عن طريق الانتخاب دون تدخل من ادارة مركز الاصلاح والتأهيل وكذلك المسارح الثقافية المنتشرة بهذه المراكز تهدف الى اشراكهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالنزلاء على كافة الصعد وتشجيع لغة الحوار لديهم وزرع الثقافة المعرفية ومواكبة التطور العالمي وربطهم بالعالم الخارجي .

بقلم الكاتب والمحلل الامني الدكتور بشير الدعجة
"" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "

تفحصت بعض فقرات تقرير مركز عدالة لدراسات حقوق الانسان حول حالات التعذيب في مراكز التحقيق و اماكن التوقيق في دوائر الامن العام وضحكت كثيرا حتى درجة القهقهة عند الوصول الى عبارة قديمة مستهلكة جدا اعادتني الى عام 2006 عندما اطل علينا المدعو ( مانفرد نوفاك ) مبعوث الامم المتحدة لحقوق الانسان انذاك الذي اجرى جولة على اماكن التوقيف والتحقيق في دوائر الامن العام ، وقال عبارته المشهورة ( التعذيب في الاردن ممنهج وروتيني ) في تقريره الاول المتعجل غير المتروي الا انه بعد اكمال جولته عاد واعتذر اعتذار شديدا ورفع تقريره الى الامم المتحدة ا مفاده ان التعذيب في لاردن حالات فردية ولا ترتقي نهائيا الى التعذيب الممنهج والروتيني .... هذه العبارة اضحكتني كثيرا عندما قرأتها حيث اصبحت سلعة يتم تداولها باستمرار عند التفتيش على اماكن التحقيق والتوقيف في دوائر جهاز الامن العام ومستهلكة فقدت بريقها ومفرغة من معانيها ومضمونها ، ولم تعد تقنع غالبية المواطنيين ، لأن الأمن العام دحضها من خلال الاجراءات القانونية والادارية التي تقع على مرتكبيها تصل الى حد التسريح من جهاز الامن العام علما بان الحالات التي ترتكب من قبل أفراد الأمن العام هي تصرفات وسلوكيات ارتجالية من قبل مرتكبيها ، وليست ممنهجة وروتينية كما اشار التقرير .
لا اعرف ماذا يقصد التقرير يأن التعذيب ممنهج ، هل شاهد عدد من حالات التعذيب واطلق عليها جزافا صفة ( الممنهجة ) كمصطلح يتم تداوله بدون الالمام به من ناحية علمية أم ان التقرير يقصد مصطلح (الممنهجة )بكل ابعاده وقواعده واساليبه وفروعه.
افهم معنى الممنهج من الناحية العلمية هو العمل الذي يسير وفق خطة محددة وواضحة، وتحكمه قواعد معينة واساليبه وطرقه ... وسؤالي هنا الى من اعد واشرف على التقرير ... هل عثرتم على خطة مكتوبة في ادراج الأمن العام تبين وتؤكد وتوثق أن التعذيب اسلوبا لهم؟ هل عثروا على تعليمات موثقة او شفهية تحث افراد الامن العام على استخدام التعذيب لانتزاع الاعترفات من المشتبه بهم ؟ هل اساليب التعذيب وطرقه في الحالات التي تمت مشاهدتها تدل على اساليب وطرق عصرية متقدمة في التعذيب تلجأ اليها الاجهزة الامنية المحترفة أم اساليب غوغائية فوضوية تدل على جهل من ارتكبها بطرق ( الهوشة والمشاجرات والايذاء المتعمد ) ؟ هل وجد معد التقرير الادوات المستخدمة في التعذيب في الامن العام ومحفوظة في أماكن لحمايتها من التلف وابقائها بحالة جيدة لاستخدامها أم انه لا يوجد لا ادوات تعذيب حديثة او حتى تقليدية ؟ هل حالات التعذيب التي شاهدها معد التقرير تدل على أثار ادوات تعذيب تستخدم في اجهزة التحقيق العالمية _ أن وجدت _ ؟ أم أثار التعذيب تدل على استخدام ادوات تقليدية يستطيع أي انسان استنباطها من البيئة المحيطة به كالعصا الخشبية او الحديدية أو الاسلال النحاسية او سجائر الدخان وغيرها ؟ هل اساليب التعذيب في الحالات المشاهدة تدل على انها تنفذ وفق خطة ممنهجة ومعممة على جميع الافراد الذين يعملون في التحقيق واماكن التوقيف ويتم تنفيذها في كافة هذه الاماكن أم انها أخطاء قانونية فردية ارتكبها اشخاصها في ساعة غياب الضمير والتعليمات الصادرة لهم من قبل الأمن العام بأهمية احترام انسانية المشتبه به والوصول الى الحقيقة يالطرق التحقيقية المتعارف عليها والتي تدربوا عليها مدعم ذلك بالادلة والبراهين القاطعة التي تدين المشتبه به أمام القضاء ؟ .
هذا هو مفهومي للتعذيب الممنهج ومفهوم الطبقة المثقفة والواعية من المواطنيين والتي تقرأ وتفهم معاني المصطلحات غير ذلك ومن وجهة نظري وثقافتي المتواضعة اعتبر توظيف مصطلح ( تعذيب ممنهج ) غير صحيح وليس في مكانه وأنما تم استخدامه بشكل مستعجل دون التعمق في معناه الذي اشرت له سابقا متمنيا لو تم دعم التقرير باجابات الاسئلة السابقة اعلاه التي أثرتها ... ان كان هنالك اجابات دامغة لها لكان التقرير اكثر اقناعا ومصداقية لدى القاريء الاردني الذي يمتاز بتشريح المشرح وتفسير المفسر ولا تمر اية معلومة الا ويشرحها مثنى وثلاث ورباع حتي يقتنع بها .
اتمنى كأي مواطن اردني عند تناول مصطلح ( تعذيب ممنهج ) أن يتم بيانه بالاساليب العلمية المقنعة وبيان خططه وأهدافه ووسائله وطرائقه حتى أقتنع بممارسة التعذيب الممنج والروتيني في دوائر الامن العام غير ذلك اعتبر أن وراء الأكمة ما وراءها وتضعف مصداقية من يستعمل ها المصطلح ومع مرور الوقت تتلاشى المصداقية نهائيا .
لا انكر أن هنالك حالات تعذيب كثيرة تحدث لكن هي حالات فردية بحتة خالف مرتكبيها القوانين والتعليمات الصادرة لهم وتجاوزوا السلوكيات واخلاقيات العمل التحقيقي ، وشاهدي في ذلك االقضايا التي يعلن عنها الامن العام في توقيق او سجن او طرد رجال أمن عام خالفوا التعليمات والقوانين أثناء التحقيق مع المشتبه بهم ، وهذا يسجل للامن العام وشفافيته ووضوحه وشدته في التعامل مع تجاوزات افراده الفردية ودليل واضح وقاطع على عدم التعذيب الممنهج .
دوائر الامن العام افرادها عشرات الالاف ويتعاملوا يوميا مع مئات الاشخاص وفي مراكز الاصلاح والتوقيف الالاف الاشخاص .. عمل على مدار الساعة ... عملهم أمني بحت يحتاج الى جهد بدني وذهني عالي التركيز ... تعامل مع أصناف بشرية خطيرة جدا على أمن الوطن والمواطن ... قد تقع اخطاء فردية هنا وهناك ينتج عنها وفاة او اصابة بليغة ممكن متعمدة او غير متعمدة بحق مواطن ومع ذلك يتم اتخاذ كافة الاجراءات القانونية والادارية بحق مرتكبيها وشاهدي القضايا المفصولة او المنظورة في محكمة الشرطة ... لا ابرر التعذيب الفردي الغوغائي لكن اوضح كيف تسير الامور اليومية في دوائر الامن العام .. فالخطأ القاتل وارد لكن هنالك عقوبات مشددة بحق مرتكبيه ولو حتى ثبت وقوعه بطريق الخطأ ...فالأمن العام يؤمن بواجبه المتمثل بالمحافظة على ارواح واعراض وممتلكات المواطن وينفذ ذلك بحذافيره نصا وروحا ولا يتهاون مع مرتكب ذلك والشواهد كثيرة .
لابد أن اوضح أن بعض حالات الوفاة تحدث اثناء توقيف متهم او مجرم في اماكن التوقيف او التحقيق او مراكز الاصلاح نتيجة وجود امراض مزمنة عند نزيل او الاصابة بسكتة دماغية او جلطة او غيرها - فالاعمار بيد الله – وليس بيد دوائر الامن العام ... فالوفاة الطبيعية قد تحدث لأي نزيل أو موقوف ولكن للأسف يتهم الامن العام مباشرة ودون التحقق من ذلك بأن سبب الوفاة التعذيب ويتم نشر ذلك وتداوله بين الناس حتى يثبت الطب الشرعي _ المحايد - عكس ذلك وان الوفاة طبيعية وليست جنائية ناتجة عن مرض مزمن او جلطة او غيرها.
تمنيت على معد التقرير ان يتطرق لشهداء جيشنا العربي والامن العام وقوات الدرك والمخابرات العامة الذين ارتقوا الى خالقهم وهم يدافعوا عن الوطن والمواطن ومنهم معدي التقرير ... تمنيت أن يتطرق لحقوقهم ويدين المجرمين القتلة مطالبا الجهات القضائية بتوقيع اشد العقوبات عليهم وتحصيل حقوق الشهداء الابطال من هولاء القتلة وغيرهم من المغتصبين للاطفال والقتلة واصحاب السوابق ومهربي المخدرات والارهابيين بدلا من البحث عن حقوقهم في اروقة دوائر الامن العام والتي هي وافية وغير منقوصة ويتمتعوا بكافة الحقوف وزيادة .
اطالب مراكز حقوق الانسان كافة بدلا من مصطلح نوفاك المتهالك (التعذيب الممنهج ) ان تنظر الى الجزء المليء من الكأس وزيارة أي مركز للاصلاح والتأهيل لمشاهدة المجالس المحلية للنزلاء المشكلة من النزلاء انفسهم عن طريق الانتخاب دون تدخل من ادارة مركز الاصلاح والتي تهدف الى اشراكهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالنزلاء على كافة الصعد ورفع الاقتراحات والشكاوي الى ادارة المركز وتشجيع لغة الحوار فيما بين النزلاء او بين النزلاء وادارة المركز بحيث يتم أي هوة او فجوة بين جميع الاطراف ايمانا من مديرية الامن العام بأهمية العملية التشاركية للنزلاء .
كما اطالب هذه المراكز المهتمة بحقوق الانسان ابراز النواحي الايجابية لدى دوائر الامن العام كأن تزور المسارح الثقافية المنتشرة في مراكز الاصلاح والتأهيل والتي يدبرها من الف الى الياء النزلاء انفسهم ...هذه المسارح التي اوجدتها مديرية الامن العام ايمانا منها بأهمية الثقافة للنزيل وتأهيله ثقافيا مهما كان مستواه العلمي وليبقي متصلا بالعالم الخارجي غير منقطع عنه من خلال هذه المسارح الثقافية التي تضعه بصورة العالم الخارجي وكأنه موجودا فيه...
هذا فيض من غيض لحقوق الانسان لدى دوائر الامن العام التي اجزم انها غير موجودة في كثير من الدول المتقدمة علما بأن التجربة الاردنية للتعامل مع حقوق النزلاء هي محط اعجاب كثير من الدول وخاصة دول الاقليم التي ترسل وفودها لنقل التجربة اليهم ...
نحن مع حقوق الانسان قلبا وقالبا ... حقوق لانسان السوي ممن يرتكب جرائم بسطة لا يتصف بالسوكيات الجرمية الخطيرة خاصة على أمن الوطن ونشد على ايدي كافة المنظمات الحقوقية حول ذلك ... أما الارهابيون ومغتصبو الاعراض والاموال والقتلة وملوعين ومرهبين المواطنيين الامنيين فهولاء - حسب وجهة نظري - الى غياهب زنازن التحقيق والحبس الانفرادي في مراكز الاصلاح والتأهيل .
لنتقي الله جميعا في اجهزتنا الامنية الباسلة التي هدفها الاول والاخير المحافظة على امن الوطن والمواطن ليبقى الاردن واحة للأمن والأستقرار ومضرب مثلا في ذلك لكافة دول العالم غير مدفوعين لأي سبب اخر ... وعدم التشويش عليهم واتركوهم يؤدوا واجبهم الامني اتجاهنا ووطننا الحبيب ولنخلق صورة مشرقة ونعزز صورتهم العالمية التي رسموها عن جدارة والتي نباهي الدنيا بها ...
واتركونا من مصطلح ( مانفرد نوفاك ) القديم المستهلك اعلاميا وشعبيا غير المقنع نهائيا ( تعذيب ممنهج ) ونبحث عن جوانب مشكلة التعذيب وتفسيرها بمصطلح آخر يعبر عن المشكلة بصورة صحيحة هذا ان كان في الاصل هنالك مشكلة التعذيب والتي احلف اغلظ الايمان بالله عز وجل وبشهادة موسى ومحمد عليهما السلام بعدم وجودها نهائيا بقاموس الامنالعام الذي يحاسب بقسوة ابنائه على التعذيب الفردي من قبل افراده .....وللحديث بقية .

# الدكتور بشير الدعجة

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.