• المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
  • يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
  • رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577

عندما تتقدّم الدولة بخطوة .. الأردن يضبط الفضاء الرقمي لحماية عملياته الدفاعية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2026-03-06
515
عندما تتقدّم الدولة بخطوة .. الأردن يضبط الفضاء الرقمي لحماية عملياته الدفاعية

 أ.د. خلف الطاهات

في لحظات التهديد الكبرى، لا تكون المعركة في السماء وحدها، بل تمتدّ إلى الفضاء الرقمي حيث تتسابق المقاطع، وتتزاحم الروايات، وتشتبك الحقيقة بالشائعة في زمنٍ لا يرحم المترددين ولا يهادن الغافلين. ومن هنا يأتي قرار هيئة الإعلام القاضي بحظر نشر أي فيديوهات أو معلومات تخص العمليات الدفاعية للمملكة، قرارا يُقرأ بصفته إجراء سياديا رشيدا قبل أن يُقرأ بوصفه تعميما إداريا، ويُستقبل كخطوة مسؤولة تُعيد ضبط البوصلة في أوقات تتعاظم فيها حساسية المعلومة وخطورة تداولها.

إنّ الأردن، وهو يواجه تداعيات اعتداءات صاروخية إيرانية في سياق تصعيد عسكري تشهده المنطقة، يدرك أن أمن الدولة ليس مجرد منظومات دفاعية تُدار بصمت وكفاءة فحسب، إنما أيضا إدارة دقيقة للمشهد المعلوماتي، وصيانة لوعي الجمهور من أن يتحول دون قصد إلى منفذٍ لتسريب ما لا ينبغي أن يُقال أو يُرى، أو إلى منصّة لتهييج القلق وبثّ الهلع وإرباك الجبهة الداخلية.

الواقع ان القرار يكتسب قيمته من توقيته أولا، ومن وضوحه ثانيا، ومن حزمه ثالثا. فالهيئة وفق ما ورد في التعميم لم تقف عند حدود التنبيه الأخلاقي أو النصيحة العامة، بل وضعت إطارا واضحا يقطع الطريق على العبث وذلك بحظر نشر أي فيديوهات أو معلومات تخص العمليات الدفاعية، مع التأكيد على أن المخالفة تقع تحت طائلة الملاحقة الجزائية من قبل أجهزة الدولة.

وهنا تتبدّى رسالة الدولة في أبهى صورها أن لا مساومة عندما يتعلّق الأمر بأمن البلاد، ولا تهاون حين يصبح “المحتوى” مادة قد تتحول إلى “معلومة عملياتية” يستفيد منها خصم، أو إلى “شائعة مسمومة” تُربك مجتمعا، أو إلى “مقطع مبتور” يُنتج روايات مضللة ويستدعي قراءات خاطئة في لحظة تتطلب أعلى درجات الاتزان.

قد يتوهم البعض أن تصوير اعتراضات، أو نشر مواقع، أو بثّ تحركات، مجرد “توثيق لحظة” أو “سبقٍ رقمي”. غير أن الحقيقة انه وفي زمن الحرب السيبرانية أن تفاصيل صغيرة قد تعني الكثير منها زاوية التصوير، توقيت البث، موقع المنشأة، صوت في الخلفية، أو حتى تتابع لقطات تُستخرج منها أنماط عمل أو تقديرات قدرات. لذلك فإن القرار لا يضيّق على الناس بقدر ما يحميهم؛ ولا يكمّم الأفواه بقدر ما يمنع تحويل منصات التواصل إلى ساحة موازية تُدار فيها المعركة لصالح من يترصد.

لا يكتمل أثر القرار إلا بوعي الجمهور. فالقانون يرسم الحدود، لكن المجتمع هو الذي يقرر إن كان سيجعل من هذه الحدود ثقافة عامة لا مجرد نصوص. وما أحوجنا اليوم إلى أن يتحول “الامتناع عن النشر” من خوف من العقوبة إلى فهم لمعنى الضرر، ومن مجاملة للوطن إلى شراكة واعية في حمايته.

إنّ المواطن الذي يحترم توجيهات الدولة في الظروف الاستثنائية لا يتنازل عن حقه؛ بل يمارس أرقى أشكال الحق وتحديدا حقه في وطن آمن، وجبهة داخلية متماسكة، ومعلومة دقيقة تصدر من مصادرها الشرعية، لا من حسابات مجهولة.

من حقنا كمواطنين ومتابعين ان نفخر بما تبذله الدولة الأردنية وأجهزتها الأمنية والمدنية من جهود جبارة في حماية الامن المجتمعي، فهي تدير أمنها الميداني وإعلامها الوطني بميزان واحد، وتضع في كفة سلامة الناس، وعلى الأخرى مسؤولية الكلمة والصورة. بالمحصلة القرار يستحق الترحيب… لأنه في جوهره حماية للوطن، وإنصاف للحقيقة، ورفع لمعيار المسؤولية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.