الشريط الاخباري
- المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
- يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
- رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
- نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577
الساعة الأخيرة: تصعيد الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران وأزمة مضيق هرمز” بقلم احمد عقاب الطيب
“الساعة الأخيرة: تصعيد الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران وأزمة مضيق هرمز”
بقلم احمد عقاب الطيب
في الأيام الأخيرة، دخلت الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والتهديدات الواسعة. التوترات التي تعصف بالمنطقة لا يمكن فهمها بمعزل عن تطورات حاسمة تشهدها الساحة الدولية، حيث أصبحت التهديدات الأمنية والاقتصادية جزءًا من معركة القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن منح إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، الذي يُعتبر الشريان الرئيسي لحركة النفط في العالم، وإلا فإن الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه ضربات شديدة إلى مصادر الطاقة الإيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء الكبرى التي تُعد من البنى التحتية الحيوية للإيرانيين. هذا القرار يضع المنطقة في مرحلة فاصلة، حيث يمكن أن تُشعل هذه التصريحات الصراع المباشر بين القوى الكبرى، بما يتجاوز التوترات الحالية.
عندما أطلق ترامب تهديده، كان ذلك بمثابة تحول استراتيجي كبير في المعركة بين إيران والقوى الغربية. فالتهديدات بتدمير مصادر الطاقة الإيرانية، وهي شريان حياة الاقتصاد الإيراني، تؤكد أن الولايات المتحدة قررت الانتقال من مرحلة الردع إلى الضغط العسكري المباشر. في الوقت ذاته، فإن إيران، التي تتعرض لحصار اقتصادي بسبب العقوبات الغربية، تجد نفسها أمام اختبار صعب، حيث لا يمكنها التراجع عن تهديداتها، خاصة وأن هذا يعني تراجعا أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
لقد أدركت إيران منذ وقت طويل أن مضيق هرمز يمثل نقطة ضعفها الاستراتيجية. فهو ليس فقط الممر الذي يمر من خلاله حوالي 20% من النفط العالمي، بل هو أيضاً المفتاح الرئيس لاقتصادها. ولطالما استخدمت إيران هذا الممر للضغط على العالم، بل وهددت بإغلاقه مراراً. ولكن، كما أثبت التاريخ، فإن أمريكا وإسرائيل مستعدتان لمواجهة أي تهديد يطال هذا الطريق الحيوي، إذ تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن حرية الملاحة في مضيق هرمز هي مسألة لا يمكن المساومة عليها، وبالتأكيد، لن تسمح بأن تخرج إيران عن هذا المسار
كما كان متوقعًا، جاء رد طهران على تهديد ترامب برفضٍ قاطع، حيث أعلنت أن المضيق مفتوح أمام السفن، ما عدا السفن التي تعتبرها إيران من “أعدائها”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. إيران، التي تلعب دور المحور الرئيسي في الصراع الإقليمي مع الغرب، لن تقبل ببساطة التنازل أمام هذه التهديدات الأمريكية، وستواصل الدفع باتجاه سياسة المواجهة. هذا التحدي لا يتعلق فقط بالسيطرة على الممرات البحرية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز مكانتها الإقليمية، وإثبات قدرتها على التحدي في وجه التحالفات الغربية.
لقد بدأت إيران في السنوات الأخيرة ببناء شبكة من الأسلحة المتطورة التي يمكن أن تدمّر أهدافاً حيوية في إسرائيل والدول المجاورة. وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن إيران قد تكون مستعدة لتحمل المخاطر العسكرية في حال واصلت القوى الغربية تصعيد تهديداتها ضدها.
بعيدًا عن التصعيد العسكري، يبقى التهديد الاقتصادي أحد أبرز أدوات الضغط في هذه المواجهة. فإيران، التي تعاني من عقوبات شديدة على قطاعات النفط والغاز، تجد نفسها أمام أزمة حقيقية. ويعني إغلاق مضيق هرمز أو تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية أن الاقتصاد الإيراني سيُصاب بشلل كامل، وهو ما سيزيد من تفاقم الأوضاع الداخلية، ويخلق حالة من الغليان في الشارع الإيراني. ولكن، في الوقت نفسه، يبدو أن إيران مستعدة لتقديم مقاومة طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، يجب أن نطرح سؤالاً كبيراً: هل أمريكا فعلاً مستعدة لتحمل تبعات تدمير البنية التحتية الإيرانية؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار الأزمات التي نشأت جراء الحروب السابقة في العراق وسوريا، فإن الضربة الأمريكية ستكون بمثابة إعلان حرب شاملة قد تتجاوز الحدود التقليدية، ما قد يخلق موجات من الاضطرابات الإقليمية، كما قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية في دول الخليج، خصوصًا أن هناك علاقات اقتصادية هشة بين إيران وعدد من هذه الدول ولا نريد أن نغفل ان ايران هددت بشكل مباشر انه في حال استهداف منظومة الطاقه لديها فان المنطقه سوف تعتم خلال نصف ساعه باشارة واضحة إلى استهداف الطاقه في دول الخليج
الـ 48 ساعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة. إذا استجابت إيران للضغط الأمريكي وفتحت مضيق هرمز، فإن ذلك قد يعني تراجعًا تكتيكيًا يمكن أن يُغلق باب التصعيد العسكري، ويُعيد فتح قنوات التواصل. ولكن إذا قررت إيران الاستمرار في رفض الضغط، فإن التصعيد العسكري سيكون لا مفر منه، وسيجد التحالف الغربي نفسه مضطراً لمواجهة إيران في معركة طويلة، مع تبعات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
في النهاية، فإن التهديدات الأمريكية ليست مجرد تصعيد عسكري، بل هي رسالة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة وتوجيه ضربة اقتصادية حاسمة لإيران. أما بالنسبة لطهران، فهي تُعتبر حربًا على سيادتها ووجودها في المنطقة. وبالتالي، فإن المعركة المقبلة ستكون معركة نفوذ، هيمنة، واستراتيجيات طاقة، ولن تنتهي بين يوم وليلة
الأكثر قراءة